السبت 14 ديسمبر 2019
مجتمع

بنطلحة يوضح أهمية القطع مع منطق "الشيخ بالمريد" واعتماد المقاربات الأنجلوسكسونية في الجامعات المغربية

بنطلحة يوضح أهمية القطع مع منطق "الشيخ بالمريد" واعتماد المقاربات الأنجلوسكسونية في الجامعات المغربية محمد بنطلحة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض

عاد محمد بنطلحة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض إلى الواجهة، بعد مرور 17 سنة من تدشينه لأول محاكمة افتراضية في الجامعة العربية، وذلك في إطار العيادة القانونية، ليجدد الصلة بالتفكير النقدي والإبداعي للطالب المغربي الذي يقطع بمنطق علاقة الشيخ بالمريد الذي يتبناه التعليم الكلاسيكي، وهذه المرة باعتماد الدرس الانجلوساكسوني في الجامعة المغربية، خلال ندوة علمية تمحورت حول هندسة السياسات العمومية بالمغرب والتي نظمها طلبة ماستر السياسات الحضرية والهندسة المجالية، يوم الأربعاء 24 أبريل 2019، والتي تمكن خلالها طلبة الدكتور بنطلحة من تجسيد نموذج الدرس الانجلوساكسوني المؤسس على جعل الطالب مصدرا للمعرفة والأستاذ القائم على الدرس الاكاديمي بمنزلة مولد للمعرفة بالمعنى السقراطي للكلمة، حيث أن الدرس الجامعي الحديث في الولايات المتحدة الأمريكية لم يعد يعتمد فقط على الدرس النظري الكلاسيكي باعتبار الأستاذ هو العارف والملم، وما على الطالب إلا الإصغاء وتجنب الخوض في النقاش.

وقال محمد بنطلحة، أستاذ العلوم السياسية في تصريح لجريدة " أنفاس بريس " بالمناسبة إن المقاربة اليوم هي مقاربة تمتح من التفكير النقدي ومن التفكير الإبداعي، بحيث أن الطالب يشارك هو الآخر في العملية التعليمية من خلال إعطائه الحق في الكلمة، في الإبداع، وفي الإبتكار، وفي إنجاز درس جامعي جديد يمكن له أن ينافس فيه الأستاذ وأن يعطي إضافات جديدة، وأن يناقش أفكار الأستاذ، مشيرا الى أن الفكرة المطلقة والكلمة الحتمية غير موجودة في المعرفة الإنسانية، وهذا من شأنه أن يشجع على العطاء وعلى الإبتكار، والبحث المستمر عن المعرفة.

وأضاف بنطلحة أنه حاول إنجاز درسا جامعي حديث ينهل من التقليد الأمريكي المعمول به في كبريات جامعات القانون بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث منح طلبة ماستر السياسات الحضرية والهندسة المجالية الحق في أن يشاركوا بدرس جماعي وان يلقوه شفهيا، وهو ما يعد استثمارا مهما في فن الإلقاء وفن المرافعة، وفن الخطابة، وبعد ذلك أعد الطلبة مؤلفا جماعيا أوليا في موضوع السياسات العمومية، علما أن معظم المراجع حول السياسات العمومية توجد بالفرنسية أو الإنجليزية.

وعن تجاوب الطلبة مع هذه المقاربة قال بنطلحة لـ " أنفاس بريس " إنه وجد التربة الصالحة والتجاوب الكبير، متسلحا بثقافة انجلو ساكسونية تعطي القيمة للإنسان، مشيرا الى أنه وقف على مسألة أننا كثيرا ما نتدمر من الطالب المغربي ومن كون الجامعة أفرغت من محتواها وبأن الطلبة لايحبدون الدراسة والعلم، وأضاف قائلا " لو حاولنا الإستثمار في هؤلاء لأخرجنا منهم العجب العجاب..ينبغي أن نغيير عقليتنا وتعاملنا مع الطالب، وهذا يدخل في إطار صناعة الإنسان وفي صناعة قيم النجاح.." .

واقترح بنطلحة أن يشمل الإصلاح البيداغوجي المقبل المقاربات الأنجلوسكسونية، معتبرا إياها مقاربات جد واقعية وبراغماتية تحاول أن تبلور مفاهيم جديدة، مكرسة قيم جديدة وفعلا جامعيا جديدا.