الأربعاء 21 إبريل 2021
كتاب الرأي

عبد الإلاه حبيبي: لغة الإنفعال مصدر العنف والإجرام

عبد الإلاه حبيبي: لغة الإنفعال مصدر العنف والإجرام

لغة الإنفعال هي أفعال كلامية  تخرج من الصدر كبركان منفجر، ضعيفة من حيث بلاغتها اللغوية، تكتفي فقط ببعض التعابير المختصرة، تشبه صيحة الخوف، أو نداء استغاثة، أو رد فعل غير إرادي حيال مثير مفاجئ، هي لغة تنتشر في الأوساط التي تنعدم فيها تقريبا آليات التواصل السليم، الذي تؤثثه مفردات تناسب الحالة المعبر عنها، تنسجه عبارات تؤدي وظيفة التعبير عن شعور محدد سواء كان حزنا أو فرحا.

لغة الإنفعال تجد  قوتها في ما تضخه فيها الغرائز المشتعلة من حطب، تنفلت من رقابة العقل وبيان اللغة، تتدفق كحمم بركانية تجرف معها كل ما تصادفه في طريقها لتحوله إلى حجر أسود، لهذا غالبا ما تكون أسباب الفشل في الحياة الاجتماعية من نصيب الأطفال الذين تشربوا لغة الصياح والانفعال، بل قد نجد لدى أغلب المجرمين حضورا قويا لهذه الحساسية المفرطة من شدة هيمنة الإنفعالات على كيانهم الكلي، يفضلون الحديث بكلمات متقطعة، بترددات صوتية مشتعلة عنفا، لهذا يمرون مباشرة لاستعمال أدوات فتاكة في إيصال خطابهم إلى الآخرين، حيث يصبح القتل قمة هذه اللغة التي تجد منشأها في وسط أسري يخلو من الإستعمال المنظم للكلام، أي غياب مهارة تعويد الصغار على التعبير عن مشاعرهم بهدوء، وباختيار الألفاظ المناسبة للإفصاح عن الألم أو عن الحبور.

فكلما غابت هذه الملكة يسود الصراخ لمواجهة أبسط خطأ، والعنف لمواجهة أي طارئ حتى ولو كان عاديا وطبيعيا، ومن هنا تنشأ البنية النفسية التي تؤهل الصغير ليصبح مستقبلا عاجزا عن استعمال اللغة في علاقته بنفسه وبالآخرين وبالمشاعر الذي تنتابه، وبالأفكار التي تجتاحه، ويكون بالتالي فريسة سهلة في متناول خطابات الغضب والغرائز المدمرة التي ستستثمره في مشاريعها العدوانية...