الخميس 19 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

عبد المنعم الكزان: بنكيران والراهبات وأساتذة التعاقد

عبد المنعم الكزان: بنكيران والراهبات وأساتذة التعاقد عبد المنعم الكزان

هكذا هم أعضاء حزب البيجيدي يأكلون "غلة الوطن"، ويسبون الملة، ويخرجون علينا بأطلال البكائيات وأسطوانات المظلومية المشروخة!! ففي حين يوزع رئيس الحكومة العثماني التعيينات على المقربين من الحكومة وعلى أقرباء الأغلبية، خرج علينا أمينه العام السابق بنكيران في تبادل الأدوار مع العثماني ومع أعضاء حزبه المسيرين للحكومة، بخطابات الجهمية المعطلة لاختيارات الإنسان التي تنهل من قاموس الجهم بن أبي صفوان، بأن لقاءه مع أستاذ تارودانت جاء صدفة وقضاء وقدرا، لممارسة استسقاء السياسي بالمرضى، كما كان يمارس هذا الاستسقاء السياسي قبل أن يصبح برلمانيا ورئيس حكومة بالجنائز.

خرج علينا رئيس الحكومة السابق من منطقة نائية بتارودانت للتذكير بأهوال القبور وعذاب يوم القيامة، وهو من استفاد ريع "تقاعد سحت اليتامى الأرامل "، مستغلا وضعية أستاذ داهمه مرض عضوي، هذا الأستاذ الذي كان يدرس في منطقة نائية، أيام كان بنكيران لا يتجاوز حي الليمون والبرلمان هو وابنة عمه نبيلة، في مرحلة كان آلاف الأساتذة يقدمون واجبهم المهني في فيافي الصحاري وجبال الأطلس التي لا تستطيع حتى البغال والحمير الوصول إليها؛ وكانت صدور آلاف المغاربة موجهة لفوهات البوليزاريو المدعومة بالحركات الشيوعية والمد القومي اليساري، وولد خلالها آلاف المغاربة في منتصف الطريق لصعوبة لقاء الأزواج بزوجاتهم، نتيجة بعد مكان العمل والإقامة أحيانا بآلاف الأميال، بينما كان بنكيران يدرس أبناءه في المدارس الخاصة، ويدير أخرى في نواحي العاصمة؛ و"عاطيها للضحك والنشاط وتقرقيب الكيسان"، ويتمتع بنسيم البحر ويراكم أموال تجارته الاقتصادية والدينية والسياسية.

لقد خرج هذا الشخص بخطاب الوعظ والإرشاد، أقل ما يقال عنه أنه خطاب بئيس  لينشره عبر الفيديو، بؤس صاحبه الذي يعتقد أنه سيغير مجرى التاريخ، وذلك بساعات قليلة قبل بداية اعتصام مسيرة يوم السبت، والاعتصام الليلي الذي دعت له التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، والذي جوبه بالتدخل الأمني بواسطة خراطيم المياه والهراوات، بعد ليلة بيضاء ومسيرة حضارية لآلاف الأساتذة دفاعا عن المدرسة العمومية والغاء التعاقد.. قبل أن يعطى المثال رئيس الحكومة السابق ''بالراهبات الشّابات الجميلات في إيطاليا اللواتي يُسافرن إلى "فيافي" إفريقيا ليقمْن بأعمالهنَّ، على الرغم من الظروف الصعبة، حيثُ إنَّ منهنَّ من تفضّل البقاء حتى يأتيها الأجل، وبينَ الأساتذة والذين يرفضون الاشتغالَ في مناطق نائية في المغرب بمبرّر "الابتعاد عن الأسرة أو البيت"، "وهنا بالمناسبة نغتنم هده الفرصة للترحيب بزيارة بابا الفاتكان فرانسيس للمغرب، ونتمنى أن تكون فرصة لتكريس المغرب باعتباره بلد التسامح والتعايش الديني"".

كان الأولى على ببنكيران أن يرسل أبنه رضوان إلى العسكر والحدود، بدل اتمام دراسته بفرنسا، ويرسل فتاته الجميلة إلى جبال أزيلال كمدرسة بالتعاقد حتى تكون قدوة، بدل أن يتم تكيف المناصب المالية للأمانة العامة للحكومة وفق حاجيات ابنته الكريمة، حتى تتمكن من الاستفادة من وظيفة متصرفة بجانب مكتب أبيها.. في حين آلاف العاطلين ممن الذين قضى آباؤهم، واستشهدوا دفاعا عن الوطن المهني في القفار، مازال أبناؤهم يرزحون تحت طائلة شبح البطالة، أو أن يقوم سي بنكيران ببناء مدرسة بجبال الأطلس، كما قامت بذلك المغربيات الحرائر بسطات بدل التخويف بعذاب القبر.

فيالها من غرابة في حكومة وجدت معاشات استثنائية للخبراء وريعا للوزراء وأبنائهم، لكنهم لم يجدوا للمعلم أجرته الثابتة التي تضمن له الاستقرار والعيش الكريم، حتى يتمكن من أداء واجبه المهني بهمة عالية!! في حين هناك صفقات بالملايير تنهب وتوزع بشكل سمين على اليمين وعلى الوسط وعلى اليسار، في حين تنزل بسخاء الهروات وخراطيم المياه على أساتذة فرض عليهم التعاقد فرضا.. أما خطابات الجهم بن أبي صفوان، وعذاب القبر وأهوال القبور فلم تعد تنطلي حتى على الأغبياء.

"فكَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ".

- عبد المنعم الكزان، باحث في السوسيولوجيا السياسية