الاثنين 25 مارس 2019
سياسة

من سيوقف الإرهاب ضد قضاة محكمة مكافحة الإرهاب!؟

من سيوقف الإرهاب ضد قضاة محكمة مكافحة الإرهاب!؟ محمد أوجار، وزير العدل (يسارا) ومصطفى فارس، رئيس السلطة القضائية
إذ كان هناك عنوان كبير للارتجالية بوزارة العدل وهو "البيوت" و"المؤسسات" و"المحاكم" التابعة لهذه الوزارة التي تسهر على تدببر شؤون العدالة. لكن هذه العدالة تبدأ من تنظيم "البيت" الداخلي ومرافق المحاكم التابعة لها، حيث تنطق الأحكام باسم الملك. جميل أن تكون الوزارة من زجاج والمكاتب فسيحة والكراسي من جلد والبلاط من رخام، لكن الأجمل أن تكون المحاكم عاكسة لصورة "الترف" و"الزخرف" الذي تبنى به الوزارة والمندوبيات التابعة لها، لا إن تصبح هذه المحاكم ملحقات تابعة للسجون تبث الرعب في نفوس كل من تطأ قدمه فيها. النموذج الصارخ لهذه المفارقة هو محمكة مكافحة الإرهاب التي يوجد مقرها بالرباط، وهي المحكمة الوحيدة المتخصصة في النطق بالأحكام المتعلقة بالنوازل والقضايا الإرهابية، إلا أن الأجواء بهذه المحكمة هي التي تجعل الاشتغال في هذه المحكمة "إرهابا" في حد ذاته، هي ما تزرع في نفسية زائريها أو العاملين بها بذور الإرهاب. ويكفي هنا الإشارة -حسب ما أورده الزميل عبد الله الشرقاوي في يومية "العلم" بتاريخ 15 مارس 2019 - إلى الحادثة التي تعرض لها الأستاذ يوسف العلقاوي، رئيس الغرفة الجنائية الاستئنافية المكلفة بقضايا الإرهاب -يا حسرة- أثناء تعرضه لجروح على مستوى أنفه، مع تكسير زجاج نظارته إثر محاولته تشغيل مكبر الصوت المعطل، خلال انعقاد جلسة الأربعاء 13 مارس 2019، حيث أكد كاتب المقال أن قاعة المحكمة الفسيحة "غير مجهزة بالأضواء الكافية ومكيفات الهواء، حيث أننا في فصل الشتاء نرتعد من شدة البرد، وفي الصيف نختنق بالحر، باعتبار مواكبتي اللصيقة لمثل هذا النوع من القضايا".
ويضيف كاتب المقال، بصفته "شاهد إثبات" على الحالة المزرية والكارثية لأقرب محمكة مجاورة لمقر وزارة العدل التي تغيب فيها أدنى شروط العمل، وهو يعدد معيقات العمل بهذه المحكمة مثل "ضيق المكاتب، وقاعات المداولات، وندرة وغياب المراحيض، وعم إصلاحها بالمحاكم، والتي يغلق بعضها بالأقفال بعد مغادرة الموظفين عملهم في الوقت الذي تستمر فيه المحاكمات".
هذه عينة بسيطة للمحكمة "اليتيمة" المتخصصة في محاكمة الإرهاب "من الداخل"، خاصة أن هذا النوع من المحاكم يكون "محجا" للقنوات العالمية أثناء تغطيتها للقضايا الإرهابية المثيرة، وهذا يعني "تدويل" شوهة هذه المحكمة.
جميل أن يبني حزب البيجيدي مقرا فاخرا، وجميل أيضا أن تفتخر الأحزاب المنتمية إلى الأغلبية الحكومية بمقراتها "الفارهة"، لكن الأجمل أن يتم تخصيص ميزانية زهيدة من "الغرامات" و"الذعائر" التي تفرضها على المتهمين، لإصلاح مرحاض أو شراء مكيف جيد، أو تغيير "بولة معمّشة"، حتى لا يضطر رئيس المحكمة الأستاذ يوسف العلقاوي إلى التعثر وتهشيم أنفه وتكسير زجاج نظارته.
ربما هذه مطالب بسيطة لنقدم صورة راقية لمحاكمنا التي تغزوها الصراصير وتحتلها العناكب والفئران ويعم مراحيضها التعفن والروائح النثنة.