الاثنين 17 يونيو 2019
كتاب الرأي

جنرالات "الراحل" بوتفليقة ونفاق الغرب

جنرالات "الراحل" بوتفليقة ونفاق الغرب مراد بورجى
المتتبع لمسلسل الانتخابات الرئاسية بـ "الجارة الشقيقة" الجزائر  سيكتشف لا محال كما اكتشفت شخصيا خلال تغطيتي لبعضها  أنه أمام ما يمكن أن نسميه الحلقة الخامسة من مسلسل الواقع  الهزلي الذي يعيشه الشعب الجزائري.
وأبطاله ليسوا إلاّ لوبي يتزعمه جنرالات الجزائر الحاكمون الحقيقيون للبلاد.
أما وراء هذا اللوبي من الجنيرالات فيوجد بالتأكيد أروبا وأمريكا اللتان يمكن إدارجهما في خانة المتسترين عن هذه الجريمة الشنعاء التي ترتكب في حق الجزائر والجزائريين. 
إذ لا يخفى على أحد، والحالة هذه، أن المستفيد الأول والأخير من خيرات وثروات الجزائر ليس هم الجزائريين وإنما الغرب ولا أحد سواه. 
وهذا الغرب هو الذي نراه اليوم كيف يوفر رعايته الكاملة لإعادة ترشيح "جثة" بلا روح في مسرحية عنوانها العريض هو الإهانة لشعب يستحق الكرامة.
وطبعا نتحدث هنا عن عبد العزيز بوتفليقة الذي لم يتواصل مع شعبه منذ أكثر من سبع سنوات ولا يعرف العالم كله هل ما زال الرجل حيا أم أنه غادر الحياة فيما جثته لازالت معتقلة بثكنات العسكر؟!
نعم إن سكوت الغرب عما يجري في الجزائر من تمريغ كرامة الجزائريين كي يقبلوا بترشيح جثة لتحكمهم للعهدة الخامسة على التوالي هو دليل آخر يفضح نفاق هذا الغرب واستبداده وازدواجية معاييره في نهب ثروات الشعوب المستضعفة. 
وما يبعث الشفقة على هؤلاء الجنرالات هو أنهم لم يأخذوا العبرة من دول كثيرة في العالم جند لها جنرالاتها فخاضوا حروبا أهلية شعواء انتهت بالموت أو بمحاكمات في محكمة اللاعدل الدولية التي أعدها الغرب نفسه لمحاكمة الدول النامية المنهوب ثرواتها. 
ونموذج الربيع العربي لازال حيا يرزق حيث أعلن رؤساء دول عظمى تدّعي الديمقراطية وحماية الشعوب من ديكتاتورية حاكميها بأنها حجزت الثروات المنهوبة لكل من بنعلي تونس وقذافي ليبيا ومبارك مصر وبشار سوريا، وقبلهم ثروة صدام العراق وكل مقربيهم. 
لكن ما لم تعلنه هذه الدول هو أنها استفادت هي من هذه الثروات المنهوبة ولم ترجعها لأصحابها الأصليين.  
أتذكر أني التقيت في وقت سابق بالتزامن مع أجواء الربيع العربي مع ما كان يسمى وقتها الرئيس الليبي للمرحلة الانتقالية عبد الجليل بعد الإطاحة بالقدافي. 
وكان هذا اللقاء فرصة لأسأله: "هل استرجعتم أموال نظام القذافي المجمدة بالغرب"؟
جواب عبد الجليل كان واضحا ومؤكدا لهذه الحقيقة المرة: "لم نسترجع أي سنتيم من هذه الأموال".
بقي فقط أن أقول. هذا هو الغرب. إنه يقتل ولا يجد أي حرج في أن يمشي خلف جنازة القتيل.