الاثنين 27 مايو 2019
سياسة

من دخل البرلمان فهو "آمن" ومن دخل بيت بنكيران فهو "آمن" ومن دخل "كعبة" البيجيدي فهو آمن!!

من دخل البرلمان فهو "آمن" ومن دخل بيت بنكيران فهو "آمن" ومن دخل "كعبة" البيجيدي فهو آمن!! بنكيران وأشباهه الذين يتمرغون في "الريع" ينقلون "جينات" الريع إلى فلذات أكبادهم
أحيانا الصّور تكون أكثر بلاغة من أي كلام أو حبر. هي فقط مجرد "صورة" لكن الحياة تدبّ فيها، تخاطبك حركة رجل الأمن الذي يحمل هراوة يشهرها في وجه رجل "أعزل" و"متصنّم"، تجمّدت في عروقه دماء الرّعب. لكن هل هناك ما أخطر من "الرعب" من المستقبل ومما هو قادم؟ لذا لا تساوي تلك "الهراوة" المشهورة في وجهه شيئا أمام الزمن الذي ينفلت منهم، والحقوق التي تغتصب منهم في ظل حكومة "مشلولة" ونقابة "أصولية" غيّرت جلدها وأصبحت بلا قضية تدافع عنها.
الصورة تلخص حكاية طويلة لقانون أعدته حكومة بنكيران في الدهاليز "المغلقة" لحرمان جيل من الأساتذة من الوظيفة العمومية. مخطط حكومي "جهنمي" للتخلص من الآلاف من شباب ينتمي إلى الطبقات السفلى، ورميهم في "محرقة" اختاروا لها اسم له رنين خاص هو "التعاقد". بمعنى "التعاقد" مع خريجي المراكز التربية على أن يصبحوا أساتذة "مع وقف التنفيذ".
في الضفّة الأخرى،  ضفّة البرّ والأمان، أبناء البرلمانيين والوزراء و"الكبار"، يقيسون الوظائف "السامية" لفلذات أكبادهم. أبناء بنكيران لم ينتظروا في طابور طويل للحصول على وظائف سامية، بل الوظيفة هي التي تطرق بابهم. بنكيران وأشباهه الذين يتمرغون في "الريع" ينقلون "جينات" الريع إلى فلذات أكبادهم. البرلمان والحكومة وكل الأجهزة والمؤسسات الموازية لها تصبح "طوق نجاة" ومغارة "علي بابا" التي يغرفون منها الثروات ويحتكرون المناصب العليا والمباني والطوابق الزجاجية الشفافة التي ينظرون من نوافذها إلى جيوش من الأساتذة المعتصمين أمام البرلمان الذي من دخل بابه فهو "أمن" ومن دخل بيت بنكيران فهو "آمن" ومن دخل "كعبة" البيجيدي فهو آمن!!
الصورة ترمز إلى كل هذه الحمولة، بين طالب حق لم ترهبه هراوة "العثماني" وتحت "وصاية" "الرميد" وزير حقوق "النّوم" في "العسل"!!  
غضب الأساتذة المتعاقدين يدين رئيس الحكومتين، السابقة والحالية. رئيس الحكومة السابق لأنه هو من وضع "أغلال" العبودية حول أعناق الأساتذة. ورئيس الحكومة الحالي، لأنه لم يحررهم من "طين" العبودية. فمن يقرأ "عقد" العبودية و"الاسترقاق" الذي يوقعه "عبيد" الأكاديميات الجهوية التربية والتكوين يشعر بالغثيان. 
من يعرف أن بموجب هذا "العقد" ينام "الأستاذ" وسيف الطرد التعسفي معلق فوق رأسه. 
من يعرف أن بموجب "وثيقة" الرقّ الأساتذة المتعاقدون ممنوعون من الحصول على قروض بنكية.
من يعرف أن بموجب هذا "العقد" لا يحق للأساتذة المتعاقدين استخلاص تأشيرات السفر خارج المغرب.
من يعرف أن بموجب هذا "القيد" الحكومة لا تعامل الأساتذة المتعاقدين والأساتذة الرسميين على قدم المساواة.
أبعد كل هذا الظلم تطلبون من الأستاذ المتعاقد أن ترعبه مجرد "هراوة"؟ أبعد كل الملايين "المهدورة" التي يستنزفها "تقاعد" البرلمانيين والوزراء يصبح هناك "صبر" و"سكوت" و"صمت" و"استسلام"؟!
فرق كبير بين خطابين وكلمتين: "تقاعد" و"تعاقد". متشابهان في عدد الحروف والرنين، لكنهما يختلفان في "الحمولة" و"الدلالة" و"الاغتصاب". الكلمة الأولى "باطل" أريد به "حق"، والثانية "حق" أريد به "باطل". ولا ريب أن هناك هوة سحيقة بين "التقاعد" و"التعاقد"، أي بين "الباطل" و"الحق". 
غريب هو "مكر" اللغة، وخبث "الحكومة". فما رأي "عبديلاه" بنكيران الجالس في زاوية صالونه يحصي "غنائم" المعاش الاستثنائي تحت حراسة امنية مشددة، وفي الخارج قريبا من بيته يحصي الأساتذة المتعاقدون ضحاياهم، وتنزف دماؤهم. ومع ذلك بنكيران مازال خائفا حتى من "المكفوفين" وكل صاحب حقّ هضم رزقه، وكل موظف سرق عرقه؟! لذلك سيظل بنكيران محشورا في زاوية صالون بقلب مرعوب وعينين مرتجفتين.
هذه هي السعادة التي نبأنا بها سعد الدين العثماني في البرلمان، هذه هي "الهراوة" التي أسالت دماء الأبرياء بإشارة منك ومن "كبير" وزراء الحكومة، هذه هي "جهنّم" التي حشرت فيها أبناء الفقراء وبئس المصير!!