الجمعة 24 مايو 2019
كتاب الرأي

محمد المرابط: هل من حل لمأزق حراك الريف؟!

محمد المرابط: هل من حل لمأزق حراك الريف؟! محمد المرابط
كان بودي أن تكون محطة استئناف الأحكام مغايرة للمحطة الابتدائية..لكن الأمور أخذت مسارا تصعيديا. المعتقلون بالرغم من تجميعهم في زنزانة واحدة ،لم ينجحوا في بلورة مواقف موحدة تجعلهم بالفعل ينتظمون في خانة المعتقلين السياسيين،فبعضهم حريص على شدالأنظار إليه، فسادت، بذلك نزعة الفردانية في صفوفهم.المبادرات المدنية للدكتور النشناش والدكتور التدموري، تجمدت في قاعة الانتظار.
والنخبة الريفية لم تتفاعل بالقدر اللازم مع خطوة العفو على عدد مهم من المعتقلين، ولا حتى مع إشارة "أهلا الحسيمة"، ولا مع باقي الإشارات التي تسعى إلى استيعاب الحراك في كليته كانتقاد النموذج التنموي القائم.وبعض المفرج عنهم تصرفوا خارج حس المسؤولية.
عائلات المعتقلين من خلال جمعية تافرا للوفاء والتضامن، ركزت على الخارج، وأهملت التعاطي مع المبادرات المدنية،فساهمت في تجميدها.اعزي أحمد الزفزافي تحول إلى فاعل سياسي يخوض في جوانب غير معني بها كرئيس لجمعية تافرا، ولم يستثمر حجم الاحتضان الشعبي لملف المعتقلين، لنحت الاختراق المطلوب في هذا الملف على العديد من الواجهات.وأتمنى عليه بحكم تعاطفي الوجداني مع محنته، أن يخلد إلى الأرض بعض الوقت لخلوة تأملية في هذا الباب.الحراك في أوروبا في شقه الجمهوري والديموقراطي توزعته تركة حركة 18 شتنبر لاستقلال الريف.وهذا من أخطاء ربط الحراك بالخارج.إدارة السجون تتعامل بانتقائية مع طلبات زيارة المعتقلين،تارة ترجح درجة القرابة، وتارة أخرى ترجح رغبة المعتقلين.كما لم يتم استثمار التعيينات الجديدة على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ،والمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان،لصياغة منعطف يحررنا جميعا من هذا المأزق.
أكيد أن هذا الوضع من خلال هذه المنحنيات،يجعل للنيابة العامة اليد الطولى في تحديد أفق الملف.فكما هو معلوم أن للنيابة العامة عينا على الجانب التقني/القانوني في الملف،وأخرى على الجانب السياسي فيه.لذلك فهناك عين للنيابة العامة على الدينامية المجتمعية في الموضوع داخليا وخارجيا؛ بنقاشاتها ومبادراتها وصيغ نضالاتها وحتى تهجماتها.كان بودي أن ننجح كمعتقلين وعائلاتهم ، ومبادرات مدنية، ونخبة ريفية، أن نقنع النيابة العامة من خلال صوت الدفاع، بضرورة إعادة تكييف تهم المتابعة.ففي تقديري الشخصي بحكم مواكبتي لأداء الحراك،أن الحكم على قادته السياسيين كان ينبغي ألا يتجاوز في الأقصى ابتدائيا، خمس سنوات، لنطوي الملف نهائيا قبل الانتخابات التشريعية المقبلة بالحسنى، من خلال العفو العام.
الوضع الحالي يذهب بمختلف جوانبه، في اتجاه تزكية الأحكام الابتدائية.فمن له المصلحة في ذلك؟ في اعتقادي أن جميع الأطراف التي تدفع في اتجاه التصعيد،إما يسكنها عناد لا يبقي ولا يذر، أو لها مغانم في ذلك،سواء كانت هذه الأطراف محسوبة على المخزن أو على المعتقلين وعائلاتهم، أو على تعبيرات المجتمع.
الانعطافة المأمولة يجب أن تنبع من سجن عكاشة،من وعي المعتقلين بضرورة ربط الحراك بالداخل ابتداء، وإنجاز تقييم موضوعي لمجمله بما له وما عليه، ورد الاعتبار لمختلف المؤسسات الوسيطة من أحزاب وجمعيات،وكذا المبادرات المدنية.ولتحصيل هذا الموقف السياسي لابد من السماح لبعض الفعاليات بزيارة المعتقلين.وهنا يجب رفع تحفظ إدارة السجون على الدكتور التدموري منسق منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، بحكم رصيد علاقاته الإنسانية والنضالية بمعظم المعتقلين هناك،وإن كنت على وعي بأن العقلية التي رفضت تنظيم الحراك، هي ذاتها التي ستتوجس من أن تكون تعبيرات المجتمع شريكا له.
لقد سبق لي- في سياق البحث عن مساحة للحكماء في ملف الحراك - أن أثرت مجموعة من أسماء نخبة الريف؛ من معتقلين سابقين ومثقفين وفاعلين سياسيين ودينيين، ورموز وطنية ،إلى جانب المجلس الوطني لحقوق الانسان وعائلات المعتقلين، لبلوة التزامات/تعاقداتف ي هذا الباب،.بل وذهب بي هاجس استعجال الحل وتحصينه،حد اقتراح أن يعين صاحب الأمر أحد مستشاريه لمواكبة هذه الدينامية كقناة مباشرة معه، وإن اقتضى الأمر أن يعهد لولي العهد بدور ما في هذا الملف.
وما زلت لحد الساعة مقتنعا بإطار هذه المقاربة من منطلق تكامل الدولة والمجتمع،لأن التطور الديموقراطي المؤسساتي للبلاد لن يسمح لنا باستنساخ نفس مقاربة المغفور له محمد الخامس عبر لجنة تقصي الحقائق بالريف سنة 1958، وإن كانت مفيدة ،ونحن نستحضرها، في استلهام روح مقاصدها.
إن حكمة التعاطي مع ملف الحراك تحتم على نخبة الريف والمعتقلين وعائلاتهم من جهة أخرى،أن يدعموا موقع الملك التحكيمي، من خلال محاصرة كل المحاولات التي تسعى للزج به كطرف في هذا الملف.
والجميع مدعو سواء في الصف الرسمي أو المعتقلين باعتماد قواعد السياسة.وعلى الحكومة كطرف، التعجيل بالوفاء بالتزمات مشاريعها المبرمجة، وتوفير الرافعة الإدارية للتنمية بإحداث عمالتي ترجسيت وإمزورن،مع أمل الانفراج في المسار القضائي.
وفي كل هذا، يبقى رهاني على نخبة الريف في رسم ملامح الرشد، يتعاظم.ولن نسأم من دعاء الخير!