الأحد 19 مايو 2019
كتاب الرأي

نوفل البعمري: هل تحولت هيومن رايس ووتش إلى طرف في نزاع الصحراء؟

نوفل البعمري: هل تحولت هيومن رايس ووتش إلى طرف في نزاع الصحراء؟ نوفل البعمري

وجهت منظمة هيومن رايس ووتش بتاريخ 10 فبراير 2019 رسالة إلى البرلمانيين الأوروبيين لمحاولة التأثير عليهم قبل يوم التصويت على الاتفاقية التي حازت على موافقة ساحقة من طرف البرلمان الأوروبي، أثناء عرضها عليه يوم الثلاثاء 11 فبراير 2019، في إطار استكمال إجراءات دخولها حيز التطبيق والنفاذ. منظمة هيومن رايس ووتش اختارت التوقيت بعناية عندنا أرسلت رسالتها قبل يوم انعقاد جلسة البرلمان بيوم واحد، في محاولة يائسة للتأثير على البرلمانيين الأوروبيين لدفعهم لاتخاذ موقف سلبي من الاتفاقية؛ وهي المحاولة التي اصطدمت بوعي أوروبي كبير تشكل منذ انطلاق عملية المفاوضات والنقاشات التي تمت لحظة انتهاء الاتفاقية في صيغتها القديمة.

الذي سيطلع على مضمون الرسالة التي وقعتها المكلفة بالقسم الأوروبي للمنظمة، سيتأكد له أنها تحولت لطرف سياسي في النزاع منحاز لوجهة نظر جزائرية/ البوليساريو، كما أنها لا تنطلق من منطلق حقوقي صرف، فهي قد طالبت بـ:

 -إحداث آلية على شاكلة الآلية التي تم إنشاءها في العراق ”النفط مقابل الغذاء” أثناء فرض العقوبات الاقتصادية على بغداد في فترة حكم صدام حسين، وهو موقف يجب أن يتم مساءلة هذه المنظمة عليه، إذ كيف لمنظمة حقوقية تقدم مقترح تعلم أن مثل هذه الآلية سبق لها أن تسببت في تجويع الشعب العراقي لأنه هو من كان المتضرر من هكذا عقوبات اقتصادية، كما أنها كانت المدخل للتدخل العسكري الأجنبي في العراق وما آل إليه الوضع هناك من سيطرة وصراع تنظيمات إرهابية وطائفية على العراق.. فهل هذا هو النموذج الذي تريده المنظمة للمغرب وللصحراء، نموذج الفوضى والحرب الأهلية ودخول تنظيمات إرهابية كداعش للمنطقة؟ هل تحولت المنظمة إلى غطاء ليس فقط للتدخل الأجنبي بل للإرهاب؟

- نفس الرسالة طالبت بالأخذ بعين الاعتبار رأي وموافقة ”السكان الأصليين”، وهو موقف لا يمكن إلا أن نستغرب له خاصة عند ربط الاتفاقية بموافقة السكان الأصليين فقط، ما يعكس خلفية عنصرية تميز بين الساكنة المحلية في تناقض تام مع مبادئ حقوق الإنسان، خاصة منها مساواة الجميع أمام القانون والاتفاقيات؛ هذا الموقف التمييزي لا نجد له صدى في بعض النزاعات التي قد تكون مشابهة، فهي لم تطالب باحترام رأي الساكنة الأصلية للكطلان مثلا، بل عندما تتحدث في الازمة الأخيرة بين مدريد وبرشلونة كانت تتحدث عن ساكنة الإقليم ولم تميز بينهم.. فهي لم تميز هناك بين السكان على أي أساس، وهو ليس نفس المنطق التي تنظر به للساكنة الصحراوية المحلية، كما أنها كمنظمة حقوقية إن كانت كذلك كان عليها احترام إرادة الساكنة المحلية التي اختارت ممثليها لتدبير الشأن المحلي، بمعنى أن هيومن رايس ووتش لا تعترف بالانتخابات والمؤسسات المنتخبة عندما يتعلق الأمر بنزاع تكون طرفا فيه.

- الرسالة وصفت الأقاليم الصحراوية ”بالأراضي المحتلة”، وهو وصف لا سند له لا حقوقي ولا أممي ولا مرجعية له على صعيد قرارات مجلس الأمن التي تدعي هذه المنظمة أنها تطالب باحترامها لأنها كانت الأولى باحترامها وعدم إطلاق وصف سياسي على إقليم، وإن أرادت ألا تعترف بشرعية سيادة المغرب عليه أن تصفه بنفس الادبيات الأممية، لكنها اختارت تمرير مصطلح سياسي في محاولة لتغليط البرلمانيين الأوروبيين.

هيومن رايس ووتش في كل مرة تؤكد أنها غير محايدة في تعطيها مع ملف الصحراء، وأن نظرتها تحكمها خلفية سياسية معادية للمغرب ومنحازة للوبي الجزائري.