السبت 20 إبريل 2019
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر: كشف الحجاب عن أوكار مرجعية الإرهاب.. في الرد على "العدل والإحسان"

عبد المجيد مومر: كشف الحجاب عن أوكار مرجعية الإرهاب.. في الرد على "العدل والإحسان" عبد المجيد مومر

يستمر ما يُسَمَّى تنظيم "العدل والإحسان"، أو فلول الجماعة الخرافية، في مسار عدم الانضباط لأحكام الدستور وعدم الالتزام بالمقتضيات والضوابط القانونية المعمول بها لضمان ممارسة حقوق وواجبات المواطنة الدستورية.

ولعل هذا ما كشفت عنه وقائع الندوة الصحفية لدهاقنة التنظيم المعلوم، حيث اعتمدوا تَكْتِيكَ التَّعْويم الفضفاض، وأجوبة الهروب من القانون نحو تسييس الضلال. ثم عادوا من جديد إلى تلاوة بيان الحملة التَّشْكِيكِيَّة في النسق الدستوري الوطني والبناء المؤسساتي القانوني.

هكذا تتحرَّك الأذرع الجماعاتية لتنظيم "العدل والإحسان" داخل فيلا سلا، وداخل المجتمع المدني والدعوي قَصْدَ توفير غطاء بَشَري، وقناع سياسي وحقوقي وإعلامي، يحاول تحرير تنظيمات "السِّيبَة" -تلك المشتبه بأنها حاملة للأيديولوجيا الإرهابية- من قبضة القصاص القانوني العادل، ويطالب بتمتيع البيوت المشبوهة والحاضنة لخلايا المتورطين في ارتكاب جرائم الخروج على القانون. مع محاولة تَمْتِيعَهُم بالحصانة الحقوقية الصورية التي يُرَاد بها -ومنها- باطلُ منعِ الأجهزة الأمنية من الوصول الاستباقي إلى محاصرة فلول الخطر  الإرهابي، وقطع أوصال المخططات التخريبية لشبكة العاملين عليها، قبل أن ينجحوا في تضليل العقول وتفجير الحياة وقطع الأعناق والأرزاق، وزعزعة الإحساس بالأمان الروحي و الأمن الجسدي.

ولأن المناسبة شرط، فلا بد لنا -كاختيار حداثي شعبي- من تجديد النصيحة لِفُلُول الخرافة الياسينيَّة عبر المزيد من التَّبْيِّينِ والتِّبْيَانِ لِتَعْرِيَةِ مرجعية الإرهاب الواردة ضمن الأرضيات التأسيسية لتنظيم "العدل والإحسان" غير القانوني، وضمن عبارات الجهالة عند دائرة الإفتاء السياسوي، وكذلك ضمن بلاغات الضلال المُنْبعِثَة من مُكَعَّبِ الإرشاد. دون أن نغفل عن ألاعيب أتباعهم من المُتَسَلِّلاَّت والمُتَسَلِّلُّين إلى منظمات المجتمع المدني العاملة بأقنعة إحسانية أو حقوقية خدمة لنفس الأهداف التخريبية.

فَالجماعة المعلومة موعودةٌ بالقَوْمَة التَّرْهِيبِيَّة تبعاً لِمنهاج خرافة عبد السلام ياسين،  والذي يَدَّعِي أنَّ الله سبحانه كَلَّفَ تنظيم "العدل والإحسان" أن يُقَاتِل في سبيله وسبيل المستضعفين. فعَيْنُ "التنظيم" الواحدة على سنتِه وسَوْطِ قَدَرِه، والعينُ الأخرى على التماس أسباب القوة الحسيّة والمعنوية لتغيير موازين القوى لِصالِحِهَا.

وعلى سبيل المثال -لا الحصر- نُورِدُ هذه "التحذير التَّرْهِيبِي" الذي سبق أن أطْلَقهُ المُسَمَّى قيد حياتِه عبد السلام ياسين، الأب الروحي والمرشد "الدائم" لِتنظيم "العدل والإحسان" الذي يَدَّعي السِّلْمِيَّة ونبذ العنف. وذلك خلال المجلس الثالث والثلاثون من سلسلة دروس "المنهاج النبوي" التي ألقاها بتاريخ 9 جمادى الثانية 1402 الموافق لـ 4 أبريل 1982، حيث قَالَ يُرْهِبُ كُلَّ مَنْ يُعارض ما سمَّاه "المَد الإسلامي" لِتَنْظِيمِهِ: "احذروا أَنَّكُم إنْ لمْ تَتَعلَّموا كيف تَتَعاملون مع هذا المدِّ الإسلامي الذي لا يُقاوِمُهُ وَلا يُحاول مُقاوَمَتُه إلاَّ جاهل، لأَنَّه أَمْرٌ من أَمْرِ الله فَلَنْ يُوقف أمرَ الله شيء، وإنْ وَقَفْتُم ضدَّ المَدِّ الإسلامي سَتَخُوضُون الزوابع والانفجارات والدَّمَار المُحَتَّم".

هكذا نصارحُهم بالقول السَّديد والشَّديد قصد التمعن في فسادِ عقيدتِهم الدينية-السياسوية التي انْبَنَت على "فَدْلَكَة" خليط أُشَابَة الأيديولوجيا الحزبية لتنظيم الإخوان وجماعة المودودي، وأيديولوجيا نظام ولاية الفقيه الخميني، وصوفية الابتداع الغارقة في وَحْل تَسْيِيس الأحلام الخرافية.

ولعلَّ هذا التشبيك الثلاثي الضَّال يخالف حقيقة المنهاج النبوي الذي يَتَبَجَّحُ بمشروع خِلافَتِه ما يُسمى تنظيم "العدل والإحسان". فلا يمكن لعاقل، ذو عقيدة سليمة تصديق كُل هذا العبث الفقهي السياسوي الذي يتلاعب بالمترادفات اللغوية ويتحايل بالآيات القرآنية قصد نيل لقب "الإمام المُجَدِّدَ". لأن منهاج الرسول المعلم محمد الصادق الأمين بريء من هذا التجَدُّد الخرافي المُؤَسَّس على تَلْبيسَات إبليس، والتي يحاول من خلالها دهاقنة تنظيم "العدل والإحسان" ركوب موضات مُتقادِمَة قصد الوصول إلى شاطئ السلطة عبر القومة الترهيبيٍة، ثم التمكين لمرحلة الحكم غير الراشد .

تِلْكُم -إذن- بعض فُتوحاتِ عقيدَة تنظيم "العدل والإحسان"، والتي لا تتوانى عن تسفيه الملائكة وتَقْييد المَلَك جبريل عليه السّلام ضمن لائحة كَوَادِرِ تنظيم الخرافة الياسينِيَّة، مع إقحامِه كَطَرَف في الصراع السياسوي، واستخدامِه كوسيلة للشحن المعنوي وتَجْيِيش وجدان المريدات والمريدين بالتَّمَايز الملائكي والتَّمييز العقائدي عن باقي مكونات الشعب المغربي.

ورغم أنَّ جبريل عليه السلام نزل بالوحي المُبِين على خاتم الأنبياء والمرسلين بأمر خاص من رب العالمين. فإن أتباع تنظيم "العدل والإحسان" بِكُلِّ قِلَّةِ حَيَاء، يُتحِفونَنَا -دومًا وأبدًا- بالترويج لِخُرافة نزول جبريل في مَسيراتِهم واصْطِفافِه إلى جانب معسكرهم السياسي مع مَدِّهِم بتمورٍ حلوة المذاق وهم يحملون "كتاب ياسين"؟!

رُبَّمَا يُدرك عبد السلام ياسين، وَجسدُه اليوم مدفون في قبرِه، أنه قد أَخْطَأَ حين قام بالتأصيل الخرافي لِلقَوْمَة الدُنْيَوِيَّة "الموعودة"، وحين قام بِأَدْلَجةٍ سياسويةٍ عنيفةٍ لآية قرآنية كريمة تنطلق من أمر ربَّاني بالعدل والإحسان، وتحوِيلها إلى أيديولوجيا سياسَوِية نَسَفَت أسباب نزولها نَسْفًا، بل جرَّدتها من جوهر غاياتها الإيمانية العظيمة.

ولرُبَّمَا قد أدرك عبد السلام ياسين، ساعةَ نزولِ هَازِم اللَّذَّات عزرائيل عليه السلام، أن جماعتَهُ المريضة أَصابَها ذاك الدَّاء الذي وَصَفَهُ بالقول: "ما يكون الوجود الاستعراضي للحركة الإسلامية في الشارع والجوامع إلاَّ ضربًا من الدعاية المُضَادَّة إن كان "جند الله" يحملون اللقب زورًا، إن كانت الأمراض القلبية والنفسية واللسانية والأخلاقية مُعَشّشَة تحت الجلباب واللحية والقميص ..."

بَلْ.. يَا لَيْتَ المُسَمَّى قيدَ حياتِه عبد السلام ياسين أَدْرَكَ -قبل قَبْضِ رُوحِهِ- وقائع الفشل الذريع لِمنهاج التربية الخُرافيّة الذي اعتمدَه، وأضاع في سبيل زُخْرُفِه الدنيوي سنين عمره الطويلة. مُتَّبِعًا هَوَاهُ الذي أَضَلَّهُ في محاولة استنساخ العنف القاتل المُغَلَّف بالتجدُّد الحاكمي، مُستَلْهِماً تجربة سلفه سيد قطب بالمشرق الذي كتب كالتالي: "وهذه المُهمَّة، مهمة إحداث انقلاب إسلامي عام غير منحصرة في قُطْرٍ دون قُطْرٍ... يَحْدُث هذا الانقلاب الشامِل في جميع أنحاء المعمورة، هذه هي غايته العليا ومقصده الأسمى الذي يطمح اليه ببصره. إلاَّ أَنَّهُ لا مندوحة لأعضاء الحزب الاسلامي عن المشروع في مُهمَّتهم بإحداث الانقلاب المنشود والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يَسْكُنونَها".

القانون أسمى تعبير عن إرادة المواطنات والمواطنين!

- عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس الاختيار الحداثي الشعب