الخميس 21 فبراير 2019
كتاب الرأي

مومر: هل موَّل بنكيران حمْلَتِه الإنتخابية عبر التلاعب بأموال" ودادية بدر السكنية بسطات؟

مومر: هل موَّل بنكيران حمْلَتِه الإنتخابية عبر التلاعب بأموال" ودادية بدر السكنية بسطات؟ عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس الإختيار الحداثي الشعبي

علي سبيل البدء، أتوجه بالنصح الراشد إلى المدعو عبد الإله بنكيران و أَصْدُقُه القول بأن خطاب لاَيْفَاتِهِ الفريدة عن زيارة المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، و مَنْحِهِ معاشًا استثنائيًا يستعين به على تَجاوزِ ضائِقَتِه المالية التي جعل من حَبَّتِهَا قُبَّةً، يُظهر للناس رياءَ الزهد و زيف التعفف مُغلَّفَيَّن بأكذوبة نظافة اليد المزعومة.

غير أن كاهن تنظيم العدالة و التنمية تغافل في لقائه مع صغار و صغيرات حزبه، عن الحديث عن ذاك البراق السريع الذي ركِبَهُ إخوانه المستثمرون لبلوغ محطة الإغتناء غير المشروع تحت رعاية بنكيران السياسية، هذا الإثراء بلا سبب قانوني الذي تفضحه واقعة التلاعب بأموال ودادية بدر السكنية بمدينة سطات عاصمة الشاوية.

و قبل بسط المقال في ما بين بنكيران و مدينة سطات من إتصال، أجدُني مُلزماً بتوجيه المعزول الحاصلِ على المَعاش ، نحو سبيل تنمية مدارك عقلِه القاصر بدراسة تاريخ وطنه الأم، و مطالعة كتاب "الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى" من تأليف المؤرخ المغربي أحمد بن خالد الناصري. حيث سيجد شيخُنَا غير الوقور الكثير من المعطيات المفيدة المؤرخة لمنطقة الشاوية و معاني تفسيراتها الإسمية المتعددة.

مثلما أنه بنقرة واحدة على محرك البحث غوغل، سَتَتَرَاءَى لذاك الذي وَشَّحَهُ فن الراب بلقب "حَنكيران"، سَتَتَرَاءَى لهُ تَجَلِّيَّات الكرم و تمظهرات قيم التعايش مع حسن الضيافة. و سَيُلاَمِسُ كرامة العنفوان أمام روعة مرَابِط خيول الفروسية الدَّالة على قيم الشهامة و نخوة التلاقح الثقافي لأرض تامسنا  "الأمازيغية العُرُوبِيَّة" المرتبطة بجذورها المحلية العميقة ، و الشاهدة على قرون التراكم الحضاري لمختلف تجاربها الإنسانية العريقة.

و إذا كان تراب بلاد الشاوية وفيًّا لِشِيمَة العطاء بِجُودِ وَ وَفْرَةِ محاصيلِ حبوب القمح الطرية، و أنواع بذورها التي سمَّاهَا الفلاحون المغاربة -زُرَّاعُ الحياة النباتية-  بصدق الرجاء في غيث الله، و تَبَرَّكَت بذور الزرع الطاهرة بأسماء "كريم" و "مرزاق" ...

فإن عاصمة الشاوية مدينة سطات، ذات الهواء العليل و المروج الخلابة، لم تبخل يومًا على الوطن المغربي بخيرة الأطر و الكفاءات الوطنية التي ظلت وفية للدستور و روح القانون المغربي.

و اليوم؛ و في إطار تفاعلنا كجيل حداثي شعبي مع تغيرات الزمن السياسي و انقلاب ميزان الصرف الإنتخابي تحت تأثير طلاسم سحر التدين السياسي المبين الذي جاءنا به خُدَّام فرعون العدالة و التنمية "حنكيران" ، أصبحت مدينة سطات ترزخ تحت وطئ هيمنة و تَحَكُّم إخوان العدالة و التنمية في دواليب المجلس الجماعي للمدينة، و منها لجنة التعمير المعنية بمراقبة و متابعة تراخيص البناء الممنوحة إلى وداديات الإنعاش العقاري. و كذلك تَحَكَّمَ نفسُ الإخوان في ضبط الوعاء العقاري للمدينة عبر خلق وداديات سكنية إستثمارية ! يترأسها أعضاء منتسبون لتنظيم العدالة و التنمية، مُكَلَّفون – ربما - بجمع أموال الإنخراطات، و إعادة تحويلها للإستعمال الإنتخابي تحت قناع شبكات الإحسان الدعوي لجماعة التوحيد و الإصلاح.

و لعل أكبر مظاهر التَّحَكُّم  الذي يُمارسِه الإخوان المستثمرين بالعقار ضمن المدار الحضري لمدينة سطات، هو هذا الشطط العظيم في الإلتفاف على الشروط و الضوابط القانونية  لتأسيس وداديات سكنية.

و حيث أن الشيء بالشيء  يُذْكَرُ،  فإن واقعة ودادية بدر السكنية بمدينة سطات تفضح خبايا خطيرة عن شبهة تمويل تنظيم العدالة و التنمية و معه جماعة "التوحيد و الإصلاح" عبر تَلَقِّي و قبول أنفال الأموال المنهوبة من الحسابات البنكية لودادية بدر السكنية.

فهذا التنظيم الكهنوتي المشبوه يعيش على وقع فضيحة تورط أعضاء عديدين من العدالة و التنمية في التلاعب بأموال ودادية بدر السكنية – جوهرة البساتين –، و التي تفوق قيمة مَبَالِغِها المالية مجموع الخمسين مليار سنتيم و ما خفي كان أعظم !.

و تبعًا لشهادة المنخرطات و المنخرطين المتضررين الذين يفوق عددهم 1500، فإن المصيبة التي زعزعت حساباتهم المالية تتلخّص في أن مِنْهُم مَنْ دفع واجبات الانخراط كاملة، ومنهم من تضاعفت مساهمات في انخراطات الشراء إلى ما يقارب 40 مليون سنتيم مقابل الاستفادة من بقع سكنية وهمية. ليتفاجأ بعدها المنخرطات و المنخرطون بعدم اقتناء المكتب المسيّر للوعاء العقاري في سنة 2016 باستثناء وعد بالبيع تَم إبرامه مع مالك الأرض سنة 2012 دون إستكمال باقي  إجراءات نقل الملكية.

و إزداد ضرر المساهمات و المساهمون في ودادية العدالة و التنمية من عدم وفاء سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، بوعده المتعلق بتقديم الجواب الإستعجالي على رسالة التّظلم، التي تسلَّمها – بكلتا يديه -  من المُتضرِّرات و المُتضررين على هامش لقاء حزبي أطّره بمدينة سطات في شهر فبراير 2018.

هكذا، إنحاز رئيس الحكومة المغربية لِفَتْوَى جماعتِه الكهنوتية " لن نُسلم لكم إخواننا المُمَوِّلُون " ، رغم استماعِه و مُشاهدته للشهادات المؤلمة الحية المباشرة ، و رغم إطلاعه على وثائق الملفات التي تكشف بالأسماء تورط تنظيم العدالة و التنمية في المضاربة العقارية و السمسرة، و بيع بقع للبناء فوق أرض محفظة باسم الغير، و سحب أموال من حساب الودادية دون إحترام الضوابط القانونية المعمول بها. وكذلك تخصيص نسبة من الأرباح يستفيد منها مكتب الودادية دون سند قانوني، كأننا أمام أنموذج "شركة حزبية" مملوكة للعدالة و التنمية تشكل غطاءاً للتهرب الضريبي و التحايل على القانون.

و قبل كل ما سبق؛ فإن غزوة"التَّحَكُّم الاستثماري"  قد قادَها المعزول بنكيران بمبادرة شخصية منه إبان سنوات ولايته العجاف . حيث نفث سموم مرجعية الضلال في عقول إخوانِهِ، و أعلن  فتوى "معركة بدر المقدسة" التي دارت رحاها قبل أربع سنوات، حين طالبت العديد من جمعيات المجتمع المدني بضرورة فتح تحقيق في خروقات العقار و التعمير، و الشبهات التي تحوم حول حالة اللإلتفاف على القانون في تأسيس الوداديات السكنية – منها ودادية بدر -، و الفوضي الهدامة للمساطر و الإجراءات القانونية التي انعدم الإلتزام بها و الإمتثال لها.

ثم كانت المفاجأة غير سارَّة، بعد أن قام السيد رئيس الحكومة – آنذاك - عبد الإله بنكيران بتغليب نَعْرَتِه الحزبية كأمين عام لحزب العدالة و التنمية، و الدخول على خط توفير الحماية السياسية لأعضاء حزبه بسطات من خلال رفع شكاية مباشرة عبر تقديم تفويض شخصي، ينوب من خلاله المسمى عبد القادر باكر الكاتب المحلي للحزب بسطات و يقوم مقام الأمين العام في هذه القضية الفضيحة.

و رغم أن  منصب رئيس الحكومة كان يفرض على المعزول بنكيران  التَّرَفُّع عن العصبية الحزبية الجاهلية، فقد فَضَّل الملقب بـ "حنكيران" الإنحياز و التَّحيُّز  لِعَشيرتِه الحزبية و أعضائها الغارقين في جريمة وِدادِيَتِهم السكنية الاستثمارية.

نعم أيها المارون فوق البيانات العابرة؛

لم يأخذ عبد الإله بنكيران مراسلات جمعية الاختيار الحداثي الشعبي بمنطق النصيحة البريئة، بل وَقَّعَ قراره بعقلية الفرعون الحزبي القامع للمجتمع المدني، و كذلك بنزعة التعالي فوق القانون، مع السعي الصريح لوأد جمعيات المجتمع المدني  بمدينة سطات.

هكذا حاول ذاك المعزول حنكيران ممارسة التأثير السياسي، و قام بِرفع شكاية مباشرة للزج بالشباب البريء في غياهب السجن، بتهم السب و القذف التي أثبتت الوقائع أنها مجرد شكاية كيدية و مناورة سياسوية لِقَمْع جمعيات المجتمع المدني، و مَنْعِهَا من الوصول لِجَوهر الجواب الصريح عن سؤال : أين ذهبت أموال ودادية بدر السكنية يا بنكيران ؟!

ملحوظة ساخرة:

يبدو أن كشف حساب الذمة المالية الذي قدَّمه حنكيران عبر اللايف الفايسبوكي الفريد، قد غابت عنه حجة الفيشْ دُو صالير و شواهد الإعفاء الضريبي و الفاتورات و البونات و دَاكْشِّي ... وَاقِيلاَ حنكيران كَايْخْدَمْ بِالنْوَار و بالتالي الكُونْتْ بانْكِير حسابو ديما صْغير !

# إِيوَا شْحَالْ يْقَدْكُم من أستغفر الله  يا ناهبي أموال ودادية بدر السكنية ؟!