الأربعاء 24 يوليو 2019
مجتمع

الاحتفال بالسنة الأمازيغية نابع من الأصالة والحضارة الأمازيغية

الاحتفال بالسنة الأمازيغية نابع من الأصالة والحضارة الأمازيغية

يؤرخ المغاربة بأربع يوميات.. الأولى ميلادية، وهي المتداولة في أغلب بلدان العالم، وتبدأ من ولادة المسيح عليه السلام؛ والثانية تؤرخ لهجرة الرسول سيدنا محمد "صلعم" من مكة إلى المدينة؛ والثالثة عبرية، وهي التي يتعامل معها الطائفة اليهودية المغربية؛ والرابعة هي بيت القصيد، السنة الأمازيغية، وتتعامل معها البلدان المغاربية بما فيها المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا لكونها غير واردة في أي بقعة من العالم.. وكانوا يحتفلون بها في عصور غابرة. وهناك من يسميها باللسان المغربي الدارج "حكوزة"، وهي الترجمة اللفظية لكلمة "امحاكوز" كما تنطقها قبائل "ئمرموش" في الأطلس. وأصل الكلمة "احاكوز" نسبة إلى "اهوكار" أي الطوارق الذين لا يزالون يحتفظون بالعادات والتقاليد الأمازيغية.

وبعبارة أخرى مركبة قريبة من المعنى التاريخي للمناسبة، يقال أيضا: "ئيض اسكاس"، وهناك من يسميها ئيض يناير، وما هو يناير؟ "يان": الأول + "ير": الشهر، أي الشهر الأول. فعن أي سنة يتحدث أجدادنا؟ وما المناسبة؟ كيف؟ ولماذا؟ وكيف يحتفل بها كل سنة؟ أسئلة تتبادر إلى الذهن.. سنحاول الإجابة عنها. فقضية يناير أو  رأس السنة الأمازيغية تعود وقائعها إلى أكثر من 2019 سنة، وبالضبط 2969 سنة. إذ تقول المصادر التاريخية أن الملك الأمازيغي شيشونغ قامت بينه وبين أهالي مصر بمصر معركة كبيرة، وحدث أن انتصر الملك الأمازيغي شيشونغ في تلك المعركة، وقام بتأسيس المملكة 22 بمصر، واحتفل هو وجيشه احتفالا عظيما بذلك الانتصار التاريخي الرائع.. وكان ذلك أيام 12.13.14 يناير. وهناك من يقول 13 يناير. واتخذت لتلك الأيام عيدا للنصر، وقد مر عليها منذ ذلك التاريخ إلى اليوم 2964 سنة، أي أن الامازيغ حاليا يعيشون في عام 2964.

والاحتفال بالمناسبة يختلف من بلد لأخر ومن قبيلة لأخرى. وتكتسي هذه العادة طقوس وصبغة خاصة مختلفة تجمع كلها على أنها أمازيغية .

ففي الجزائر مثلا، وبمنطقة القبائل يجمع شمل العائلة حول مائدة العشاء، رائدها ديك ضخم. كما يفضل أن يذبح في الدار. ويكون هذا الموعد عادة فرصة لمراجعة الحصيلة السنوية لدى كل عائلة وتقييم الإنجازات، ولدلك تحرص كل العائلات القبائلية في هدا الموعد الهام على اصطحاب ابنها لأول مرة إلى السوق واقتناء رأس عجل، ويقص شعر هذا الفتى في هده المناسبة لأول مرة، إيدانا ببلوغه سن الرجولة وتحمل المسؤولية.. أما بالنسبة للصغار فينالون فيه هدايا وألبسة جديدة من طرف الآباء والأولياء .

أما بالنسبة للمغرب، وفي إطار الاحتفال بهذا الحدث يقوم الناس بتحضير ما يسمى "اوركيمن"، الذي هو عبارة عن سبعة أنواع من القطاني تطهى فوق الحطب لمدة 24 ساعة تقريبا، ويتجنبون القيام بأي عمل في هذا اليوم سوى جلب الماء وتحضير "تاكلا" أو "بركوكش"، وهو عبارة عن طحين يخلط ويفتل بالماء ويمزج بعد دلك بزيت أركان والعسل. وفي اليوم الأول من السنة الامازيغية ترى النساء يحملن قليلا من "بركوكش" غير مملح إلى مكان خارج القرية وينصرفن دون أن يتكلمن بعد وضعه في مكان معلوم.. وتسمى هده العملية "اصيفض"، أي إعطاء الجن نصيبه من الطعام قبل أن يضاف له الملح .

وفي الصباح الموالي تقوم النساء وفتيات القبيلة بما يسمى "ازكزيو اسكاس"، أي تخضير السنة.. وقد تجتمع النساء لوحدهن والفتيات لوحدهن ويذهبن إلى الحقول في ضواحي القرية، حيث الربيع الأخضر، ويحملن على ظهورهن سلات "ازكيون"، ويجمعن مختلف الأعشاب، من "اكلاس" الذي هو ربيع الشعير آو "تيفراضين" عسف النخيل. والمراد بهذه العملية هو افتتاح السنة الجديدة بلون أخضر، لون الخصوبة والطبيعة والسلام. وفي نهاية اليوم يقوم الناس الذين حضروا "اوركيمن" بتوزيع هذه الأكلة اللذيذة على الذين لم يتمكنوا من تحضيرها. وهكذا يتم الاحتفال برأس السنة الأمازيغية احتفالا تقليديا لا يخلو من الأصالة والحضارة الأمازيغية.

كما أن الحركة الأمازيغية تطالب بجعل هذا اليوم عطلة رسمية مدفوعة الأجر، على غرار أول يناير وأول محرم، باعتبار أن الأمازيغية عنصر من عناصر الهوية المغربية، ولجعل رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية لتجسيد هذه الهوية.