الاثنين 18 فبراير 2019
مجتمع

المحامي العجوطي: المشرع المغربي لم يميز في الاغتصاب بين المرأة المتزوجة وغيرها

المحامي العجوطي: المشرع المغربي لم يميز في الاغتصاب بين المرأة المتزوجة وغيرها الأستاذ مراد العجوطي

شدد الأستاذ مراد العجوطي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، أن الفطرة السليمة تقتضي رفض جميع أشكال العنف التي من شأنها أن تحط من كرامة المرأة واحترامها".

وأضاف المحامي العجوطي في لقاء مع جريدة "أنفاس بريس"، تعليقا على حكم غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية طنجة بإدانة زوج، بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألفي درهم مع تعويض لفائدة الزوجة المشتكية حدد في 30 ألف درهم، بعدما اتهمته باغتصابها وفض بكارتها بالقوة، بأن الأصل في العلاقة الزوجية أنها تقوم على السكن النفسي والمادي وعلى المودة والاحترام المتبادل، لا على العنف والإكراه والمذلة.

وبخصوص القانون رقم 13-103 والمتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، اعتبره الأستاذ العجوطي شكل خيبة أمل كبيرة لدى الجمعيات النسائية التي كان تطالب بفصول تجرم الاغتصاب الزوجي، مستدركا بالقول أن المشرع في المادة الجنائية منح للقاضي فصلا مهما يمنحه حق تكييف الواقعة والتصرف حسب اقتناعه الصميم. حيث نصت المادّة 486 من القانون الجنائي في فقرتها الأولى على ما يلي: "الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها ويعاقب عليه بالسّجن من خمس إلى عشر سنوات"...

هذا الفصل واضح، يقول المحامي العجوطي، حيث أنه لم يميز بين المرأة المتزوجة وغير المتزوجة، بل عرف عموما الاغتصاب بأنه مواقعة رجل لامرأة بغير رضاها، إذن فالمشرع أعطى للقاضي مساحة للتصرف حسب ما تقتضيه النازلة من تكييف قانوني. إلا أن توجه الاجتهاد القضائي كان ينحو إلى التفسيرات الفقهية التي لا تدين المعاشرة بالإكراه من طرف زوج، حيث صدر قرار يتيم عن محكمة الاستئناف بالجديدة بتاريخ يونيو 2013، والذي قضى بحبس زوج سنتين وبتعويض مدني لزوجته لارتكابه جناية هتك عرضها، لذلك فهذا القرار الاستئنافي هو قرار جريء سيؤسس لاجتهاد قضائي في هذا المجال الذي عرف فراغا بالنسبة للأحكام والقرارات التي تحمي الزوجة لأن المنظمات الحقوقية كانت ولاتزال تعيب على المغرب تأخره في الاعتراف بمثل هاته الجرائم، التي تسبب ألما نفسيا وجسديا للزوجة التي تجبر على المعاشرة بدون رضاها.

وبخصوص القانون المقارن في مثل هذه النازلة، قال المحامي العجوطي، إنه إذا ما نظرنا إلى التشريعات الغربية، وبالأخص التشريع الفرنسي الذي يعد المصدر التاريخي لأغلب القوانين المغربية، فإننا نلاحظ أنه قد عاقب على الاغتصاب الزوجي منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث أدان القضاء الفرنسي في العديد من قراراته الزوج الذي يغتصب زوجته، ومن أهم هذه القرارات نذكر القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 5 شتنبر 1990، والذي جاء فيه أن القانون الجنائي الفرنسي يهدف إلى حماية الحرية الجنسية لكل فرد، وبالتالي فإنه لا يستثنى من الاغتصاب المعاشرة بالإكراه التي تقع بين شخصين تجمعهما علاقة زوجية.

وحول سؤال وسائل الإثبات في جرائم الفراش بين الزوجين، أكد الأستاذ العجوطي، أن الأصل هو حرية الإثبات في المادة الجنائية، حيث يحكم القاضي بناء على اقتناعه الصميم وبناء على الأدلة المقدمة أمامه فتبقى له سلطة تقديرية من خلال تجربته وحنكته لتقييم الأدلة والحكم من بعد تكوين قناعته التي تكون بناء على فحص الوقائع وبلورة الأدلة..