الأربعاء 27 مارس 2019
في الصميم

فظاعات شركة الدار البيضاء للتهيئة بكورنيش عين الذئاب

فظاعات شركة الدار البيضاء للتهيئة بكورنيش عين الذئاب عبد الرحيم أريري

إذا أسقطنا المراكز الاصطيافية الموسمية التي لا تنتعش إلا في فصل الصيف (نموذج السعيدية، مارتيل، المضيق، أصيلة، المهدية الوالدية، إلخ...)، سنجد أن ساحل عين الذئاب بالدار البيضاء هو الوحيد الذي يعرف تدفقا رهيبا للزائرين على امتداد السنة، وهو التدفق الذي يرتفع صبيبه أيام السبت والأحد والعطلة الصيفية.

ويكفي أن نستشهد بمؤشر واحد فقط، ألا وهو المركز التجاري "موروكو مول"، الذي يستقطب لوحده في اليوم الواحد أزيد من 50 ألف زائر، حسب الإحصائيات الرسمية، وهو ما يفوق ساكنة مدينة متوسطة ككل (مثلا سكان مدينة جرادة يصل عددهم إلى 43 ألف نسمة، وتاونات: 37 ألف نسمة، والحسيمة: 56 ألف نسمة، وأزيلال: 30 ألف نسمة...). وإذا أضفنا ما تستقطبه مراكز الترفيه الأخرى (سندباد وكارتينغ عين الذياب ونوادي الرياضة ومراكز التسوق الأخرى بأنفا بلاص)، فضلا عن الباحثين عن المتعة الرياضية بالشاطئ والعابرين نحو مقرات سكنهم في اولاد عزوز ودار بوعزة، فإن العدد يقارب المائة ألف نسمة تقريبا التي تعبر يوميا من عين الذئاب (أي ربع سكان مكناس يستعمل هذا المعبر كل يوم)!.

هذا الوضع جعل عين الذئاب أشهر نقطة سوداء في السير والجولان، سواء لمستعملي الطريق أو لأعوان شرطة المرور أو لأرباب المحلات والوحدات السياحية. خاصة وأن المواطن لا يجد بديلا مما يضطره إلى الذهاب إلى عين الذئاب للترفيه أو للعبور منه نحو وجهات أخرى.

وحينما أسندت السلطة العمومية أمر تهيئة عين الذئاب لشركة الدار البيضاء للتهيئة (في إطار المخطط 2015-2020)، ورصدت لذلك غلافا قدره 20 مليار سنتيم (الكورنيش وساحل مسجد الحسن الثاني)، استبشر البعض من إمكانية شركة البيضاء للتهيئة تدارك الاختناق المروري عبر بناء مرابد للسيارات تحت الأرض قرب الكورنيش (مثلما فعل المسؤولون في ساحل طنجة لامتصاص الضغط) وإحداث نفق صغير أمام موروكو مول (tremie) أو بدالات لتحويل مجرى السير أو التفاهم مع شركة البيضاء للنقل لعقد شراكة لتمديد خط الترامواي نحو موروكو مول. وكان منتظرا أيضا أن يتم حل مشكل أرض رضى كديرة وأرض اليهودي "الراكدة" بعين الذياب منذ عقود لتخفيف عذابات المواطنين الذين يضطرون إلى الدوران حول أطول "رومبوان" في العالم الممتدة من ميغاراما إلى فندق السويس، في الوقت الذي كان يجب فتح منافذ تمر عبر أرض كديرة وأرض اليهودي لتحريف السير من مطعم تاهيتي إلى شارع المحيط الأطلسي عبر مطعم "الشرفة 33" أو "لوفيلاج".

لكن الساقطين والفاشلين لم يستحضروا معاناة المواطنين و"دارو لعكر على الخنونة"، بشكل ستضطر معه السلطة العمومية غدا إلى حفر خندق أو إبرام صفقة أخرى لإنجاز هذه الأشغال، مع ما يترتب عن ذلك من إهدار للمال العام من جهة، واحتلال الشارع بالجرافات وإزعاج السائقين والمارة بالأوراش العشوائية من جهة ثانية.

وطبيعي أن نعيش في هذا الجحيم مادام عمدة البيضاء عبد العزيز العماري مشغول فقط بالأسفار وبالبرلمان لتسمين امتيازاته الريعية، ومادام رئيس جهة البيضاء مصطفى الباكوري مشغول بوكالته الطاقية على حساب استغلال موقعه لتحسين جودة عيش السكان، ومادام وزير الداخلية لفتيت مهتم فقط بتلميع مدينة الرباط وتسريع أوراشها (لأنه كان واليا عليها من قبل)، ومادامت شركة الدار البيضاء للتهيئة شركة تتصرف فيها إدارة ليست لها "كبدة" على المدينة ولا تستحضر الجوهر الفعلي لمفهوم "التهيئة"!!