الثلاثاء 10 ديسمبر 2019
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: من "من نحن وماذا نريد" إلى "ما مصيرنا يا كم نحن"

مصطفى المنوزي: من "من نحن وماذا نريد" إلى "ما مصيرنا يا كم نحن" مصطفى المنوزي

في مثل يوم 25 دجنبر 1989 تم اعدام تشاوسيسكو رئيس رومانيا الشيوعية، قتله الإعلام تحت ستار محاكمة صورية دامت للحظات.

كانت ثورة الشباب الروماني، من أجل الحرية، في 16 دجنبر 1989 أول تجريب لبداية انهيار المعسكر الاشتراكي، بعد إسقاط  جدار برلين .

وأنا اليوم أتساءل عن مصير مطلب الحرية مقابل العدالة الاجتماعية المفقودة منذئذ؛ ففي نفس اليوم تقرر مستقبل الاتحاد السوفياتي الذي سيسقط سنة 1990 في ظل غورباتشوف تحت عنوان الكلاصنوص أي الشفافية! وكان توافق واشنطن حاسما سنة 1989.. انتهت الحرب الباردة ومعها القطبية الثنائية، وتحولت المساعدات التنموية إلى قروض للعالم الثالث بشروط إذعانية، تروم الحد من الإنفاق الاجتماعي، وعادت السياسات المالية العمومية، في البلدان المقترضة، سياسات ارتهانية، رهنت الاستقلالية والسيادة الوطنية .

وكانت حركة وطنية وديموقراطية قد حاولت أن تنطلق يوم 25 دجنبر 2016 لتعلن عن نفسها، حركة لتحرير الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من الحظر الفعلي.. فهل تأتى ذلك دون تقييم ونقد تجاه الذات وتجاه مكونات المنظمة التي لم يعد بعض القائمين على زمام أمورها التدبيرية مخلصين لأهم مبادئها الأربعة، أي التقدمية والديموقراطية والاستقلالية؟ وكيف يمكن لهذه الحركة الصاعدة أن تبني أحلام الإنقاذ على مجرد ذاكرة متشظية بين قيسرية الانشقاقات وتيه المقاربة! خاصة وأن مبادئ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مرتبطة أشد الارتباط بوضع الحركة اليسارية والتقدمية والديموقراطية الذي لا يحسد عليه، فهو في أشد الحاجة إلى إعادة ترتيب من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وقبل أيام نجحت مبادرة نبيلة في جمع لمة من قيدومي الشبيبة الاتحادية، كان ينتظر منها في زمانها الجميل ترسيخ مبادئ الاشتراكية العلمية، ويراد لها حقيقة أن تكون مجرد جمعية شبه جماهيرية ملحقة بالحزب؛ لكنها برهنت عن معدن صاف خلال المؤتمر الوطني الثالث، فصقلت حلم عمر ونبوءة المهدي شراكة في هندسة النضال الديمقراطي..

واليوم يطرح السؤال الوجودي نفسه من جديد، من نحن وماذا نريد؟ في صيغة محينة وحديثة: ما مصيرنا يا كم نحن؟ في ظل سياق تتناوب فيه المحافظة والأصولية على استئصال ما تبقى من ظلال مشروعنا الموؤود، ولتفرض علينا خيارات مستحيلة، أقصاها ضمان صورية الخلود دون جوهر الوجود.