الأحد 24 مارس 2019
سياسة

كيف أجهضت مخابرات الجزائر التوجه الوحدوي للوالي مصطفى السيد

كيف أجهضت مخابرات الجزائر التوجه الوحدوي للوالي مصطفى السيد صورة مركبة للرئيس الجزائري بومدين (يمينا)، والوالي مصطفى
كل النقاشات التي كانت تدور ما بين بعض القيادات التي أسست البوليساريو وعلى رأسها الوالي وتيارات اليسار المغربي كانت تدور حول خلق بؤرة ثورية بالصحراء المحتلة من الاسبان كبداية أو كانطلاقة لتحرية النضال الجماهيري بداخل المغرب  لمواجهة دكتاتورية الحسن الثاني ولم تكن هناك أي نية أو أفكار للانفصال أو خلق كيان مستقل عن المغرب.
 
لكن التطورات اللاحقة وتدخل النظام الجزائري لتلغيم قيادة الجبهة بعناصر موالية له غير منتمية للصحراء الإسبانية، ولو كانت من أصول موريطانية وكذا الحد من النفوذ والتدخل الليبي (القذافي) ساعد النظام الجزائري على فرض الطرح الانفصالي كخيار جزائري لتقزيم وإضعاف وانهاك النظام المغربي وفي نفس الإطار عملت المخابرات الجزائرية على محاصرة الطرح الوحدوي وعزل الداعين له الأمر الذي فرض على الوالي أن يغير استراتيجيته ويساير الطرح الجزائري مؤقتا في انتظار ما قد تحمله  تطورات الأحداث، والدخول في مفاوضات مع الحسن الثاني قد تخلصه من قبضة العسكر الجزائري. لكن المخابرات الجزائرية لم تكن بالغباء الذي يجعلها لا تدرك الخلفيات الفكرية والاستراتيجية للوالي، إذ كانت تتشكك في ولائه الحقيقي للطرح الانفصالي عن المغرب، واتصالاته مع اليسار المغربي وبعض قيادات الحركة الاتحادية وعلى رأسهم الفقيه البصري الذي كان يقيم بالخارج ويؤمن بوحدة شعوب المغرب الكبير ويرفض الانفصال وإنشاء كيانات مصطنعة تابعة للأنظمة  وكذا محمد الباهي  وغيرهم.
 
هذه الحسابات سرعت بدفع وتسريع عمليات الدفع بالوالي للقيام ببعض المغامرات العسكرية الانتحارية بقصد الدعاية وقطع حبل التراجع أو التفكير في أي حل سلمي تفاوضي بين الجبهة والنظام المغربي والموريطاني، والتخلص في نفس الوقت من القيادات المشكوك في ولائها والدفع بقيادات أخرى موالية لها. وهكذا تم الدفع بالوالي في مغامرة مهاجمة نواكشوط العاصمة الموريتانية، رغم أن النظام الجزائري كان يدرك مسبقا أن فرنسا وقواتها وخاصة الجوية المتواجدة بالسنغال وبعض القواعد المجاورة للمنطقة ستسحق اي محاولة عسكرية للمس بالنظام الموريتاني الموالي لفرنسا.
 
 فكانت نتيجة هذه المغامرة  القضاء وسحق وحدات البوليساريو من طرف الطيران الفرنسي وتصفية الوالي وبعض رفاقه وبالتالي التخلص من كل ما من شأنه أن يشوش مستقبلا على الطرح الانفصالي أو المخططات الجزائرية بالمنطقة وقطع اي اتصال بين قيادات الجبهة والمعارضة المغربية وذلك باقصاء العناصر القيادية بالجبهة التي درست بالمغرب وربطت علاقات بشخصيات وتنظيمات معارضة مغربية،  وتعويضها بقيادات أخرى من أصول موريطانية ومن الصحراء الشرقية غير متعلمة وموالية ومرتبطة بالمخابرات العسكرية الجزائرية، وبذلك فقدت قيادة الجبهة حرية القرار السياسي وأصبحت تدار وتوجه  مباشرة من DRS المخابرات العسكرية الجزائرية، والتي فرضت طرحها بتحويل الجبهة من حركة ثورية تقود حرب تحرير شعبية لتوحيد شعوب المغرب العربي كما كان يخطط لها الزعيم معمر القذافي وبعض قيادات وتنظيمات اليسار المغربي إلى إنشاء دويلة قزمية بالساقية الحمراء وواد الذهب متحكم فيها وتحت الوصاية المباشرة للنظام بالجزائر، تخدم مخطط بومدين من أجل أن يجعل من الجزائر أكبر قوة إقليمية بالمنطقة وأن يقزم ويضعف باقي الأنظمة الأخرى وخاصة النظام المغربي.
 
صورة قديمة تجمع الرئيس الجزائري بومدين والوالي مصطفى