الثلاثاء 25 يونيو 2019
كتاب الرأي

الهيني:فقيد العدالة وفقيد الوطن المرحوم الأستاذ عبد المجيد اغميجة

الهيني:فقيد العدالة وفقيد الوطن المرحوم الأستاذ عبد المجيد اغميجة ذ.محمد الهيني
يا عالمنا وفقيهنا وقاضينا
يا من علمتنا أصول القضاء وأصول الأخلاق والشهامة
ستبقى حيا في عقولنا وضمائرنا
لان علمك باق وبصماتك خالدة
كنت من الرواد الأوائل الذين افنوا حياتهم في خدمة القضاء والعلم
عرفتك قاعات الجامعات فقيها
وعرفتك المحاكم قاضيا عادلا وكفء
معك تعلمنا معاني الوفاء والشرف والتواضع والإنسانية
كانت الابتسامة لا تفارق محياك
لا ترد طلبا لطالب علم
أشرفت على مناقشة العشرات من الأطاريح بمنهجية وفلسفة قل نظيرها دائما كنت تنشد الكمال وفتح الموضوع على آفاق جديدة فكنت منظرا ومؤصلا ومجتهدا
ناقشت أول الإشكاليات في الأمن القانوني والقضائي والثورة المعلوماتية والقضاء الالكتروني والمحاكم التجارية والقانون التجاري...
أطروحتكم حول تحليل الاجتهاد القضائي في مجال الأحوال الشخصية شاهدة على علو كعبكم في مجال الفقه والقانون في تلاقح متين وربط أصيل..
كنت مشرعا بارعا في المجال القانوني وقوانين الإجراءات والتنظيم القضائي وقانون التحكيم شاهدة على تشجيع الاستثمار والوسائل البديلة والعدالة التصالحية..
كل من عايشكم يكتشف أنكم فقيها متبصرا وقاضيا ضليعا ومكونا بارز في العديد من التخصصات القانونية
افتقدناك يا أستاذنا ومعلمنا
إذا سألنا عن القدوة فأنت قدوتنا، وإذا سألنا عن معاني الخصال الإنسانية فأنت الحافظ والمجسد لها، كنت مدرسة في كل شيء..لقد كنت نموذجا ساميا يصعب علينا مقارعته أو تقليده ..
أتذكر أول لقاء معكم وأنا بصحبة زميلي سعيد المعتصم نلتمس منكم الإشراف على بحث تخرج المعهد العالي للقضاء في موضوع قاعدة تطهير الدفوع في الأوراق التجارية في سنة 2001وكيف شجعتنا على عوض غماره بعد أن بينت لنا صعوبته وكيف انك استقبلتنا بحرارة وحفاوة كبيرة في مكتبكم بديوان وزير العدل عزيمان ونحن نحبو في عالم القانون ونتدرب في عالم القضاء..
وجدنا فيكم الأستاذ المتواضع أخلاقيا، الكبير فقها ،فراجعت بحثنا وصوبت فيه العديد من النقاط واعجبت به فتنبأت لنا بمستقبل كبير في البحث العلمي ونصحتنا بمتابعة الدراسات العليا لأنكم كنتم لا ترون القاضي إلا فقيها وكم تركتم في نفسيتي أنا وزميلي وانتم تعرضون دعمكم لنا ماليا لطبع البحث ووضعتم نفسكم مكاننا لأنه حكيتم لنا كيف عجزتم عن طبع بحثكم التخرج لوجودكم في نفس ظروفنا وكتبتموه بخط يدكم الرائع وخزانة المعهد العالي للقضاء شاهدة على ذلك..
لقد كان لي شرف أن تعلمت منكم عن قرب صناعة التشريع بمديرية الدراسات والتعاون والتحديث وأنا احضر واغترف من مجموعة من النقاشات في وزارة العدل ممثلا لمديرية الشؤون المدنية واكتشفت فيكم حس المشرع وكيفية إزالة عقبات الإشكاليات المعروضة على القضاء بتحقيق الأمن القانوني وهنا استحضر أول تمثيل لي لوزارة العدل في الدانمارك باقتراح منكم وكيف حرصتم أن تمر الدورة التدريبية في أفضل الظروف التي تراعي وضعية القاضي معنويا وماديا ولم تبخلوا علينا بتوجيهاتكم ودعمكم أيها الهرم والعميد الكبير والقاضي الأجل
لكني لن أنسى اكبر شرف حظيته منكم في حياتي هو أن أتشرف بحضوركم لمناقشة أطروحة الدكتوراه في موضوع رقابة القضاء على هيئات النوظمة
ففي الوقت الذي كان البعض يقول أنكم لن تحضروا لخلاف شخصي مع وزير العدل السابق، حضرتم وأبدعتم وقدمتم درسا اخلاقيا وعلميا رفيعا ان الولاء للعلم والفقه وهذه رسالة سامية لن يبلغها إلا الكبار من أمثالكم، لن أنسى أيضا تهنئتكم لي بولوج عالم المحاماة والدعاء لي بالتوفيق وأنا أعايدكم بالمستشفى رفقة زوجتي
لقد كسبت حبنا وحب كل من عرفك ونحمد الله أننا أيضا دخلنا قلبك ونلنا محبتك بشهادتك وشهادة عائلتكم يا محب الخير
فرحمة الله عليكم يا ولي الله الصالح سيدي عبد المجيد اغميجة
- محمد الهيني/محامي