الخميس 23 مايو 2019
سياسة

الباحث أحداف: هكذا ينبغي قراءة مذكرة الحموشي بشأن التعامل مع تظلمات وشكايات رجال الأمن

الباحث أحداف: هكذا ينبغي قراءة مذكرة الحموشي بشأن التعامل مع تظلمات وشكايات رجال الأمن محمد أحداف، و عبد اللطيف حموشي
خلفت مذكرة عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني، الموجهة لولاة الأمن ورؤساء المناطق الأمنية، والتي تطالبهم بضرورة ايلاء عناية فائقة للطلبات والملتمسات والتظلمات الصادرة عن موظفي الشرطة، دونما إغفال لواجباته الوظيفية والمتمثلة في الحفاظ على السر المهني والتقيد بواجب التحفظ و الانضباط، و ذلك طبقا للمقتضيات القانونية و التنظيمية ذات الصلة ارتياحا واسعا لدى أوسع فئة من موظفي الأمن الوطني.
محمد أحداف أستاذ، العلوم الجنائية بكلية الحقوق بمكناس، قال في تصريح لـ"أنفاس بريس"، أن ما أقدم عليه الحموشي يعد تجسيدا للحكامة الأمنية في أبعادها الجديدة، علما أن المقاربة التي كانت سائدة في الإدارات السابقة كانت ذات طبيعة عسكرية - يضيف أحداف - والتي لم تكن تتيح بالقدر المطلوب إحتواء كل المشاكل الفردية والجماعية والشخصية والنفسية والعائلية وحتى في بعض جوانبها المهنية والعملية لأفراد الجهاز الأمني بسبب افتقادها للمرونة وهو ما جعلها عاجزة عن إيجاد حلول ناجعة وفعالة لمشاكل بعض الحالات والتي كانت تتخذ أحيانا صبغة جماعية.
وأضاف أحداف : " لا يمكنني إلا تهنئة الحموشي على شجاعته وطريقته العلمية و العقلانية في تدبير المرفق العمومي والتي سعت إلى وضع حد للتراكم السلبي لسنوات طويلة لمشاكل هذا القطاع.." مضيفا بأن هذه الطريقة تغرف من وعاء الحكامة الجيدة لمرفق الأمن، خلافا للمرحلة السابقة والتي كان عنوانها الأبرز الجمود والتراتبية الإدارية والتي لم تكن تقدم أجوبة سريعة وفعالة وناجعة لمشاكل أفراد الأمن الذين يعانون من ضغوط اجتماعية وأسرية وعائلية ومهنية( ساعات العمل الطوال، قلة الموارد البشرية للجهاز الأمني..) وضغوط نفسية رهيبة، والتي كانت تفرض - يضيف محاورنا - وجود محاور عقلاني يستوعب هذه المشاكل. وأشار أحداف إلى أن المرحلة السابقة أفرزت نوعا من التداعيات من قبيل إطلاق الرصاص في سوق الأربعاء، القصر الكبير، إفران..وغيرها من القضايا التي كانت تخدش صورة رجل الأمن ومرفق الأمن في بلادنا وعلى الصعيد الدولي، حيث لم نعد نفهم ما يحدث بالضبط بين أفراد رجال الأمن وما هي العوامل التي أوصلتهم إلى ردود الفعل العنيفة جدا. فبدل أن يوجه رصاص الأمن إلى حماية الأمن الداخلي للدولة - يقول أحداف- أصبح يوجه إلى صدور زملائهم ورفاقهم.
تأسيسا على ذلك يرى محاورنا أن رسالة الحموشي، توقع على فاصل مهم جدا بين عهدين : عهد المقاربة العسكرية الجامدة والتراتبية المقدسة، وبين مرحلة عنوانها الأبرز هو التعاطي مع قضايا مرفق الأمن على غرار باقي المرافق العمومية الأخرى، وأن موظف الأمن هو مواطن له ما له وعليه ما عليه، وإقرار آلية مرنة لإحتواء مشاكل رجال الأمن.
وفي سؤال لجريدة "أنفاس بريس" يتعلق بتشديد رسالة الحموشي على أهمية حماية السر المهني والتقيد بواجب التحفظ والإنضباط، خصوصا في ظل لجوء بعض رجال الأمن إلى الوسائط الاجتماعية في المرحلة السابقة لكشف همومهم وانشغالاتهم رغم تبعاته على الأمن الداخلي، قال أحداف : " سأكون محاميا مدافعا عن لجوء رجال الأمن للوسائط الإجتماعية قبل رسالة السيد الحموشي، لكن بعد هاته الرسالة لم يعد مستساغا نشر الغسيل الوسخ على الرأي العام..فقبل رسالته تميز الوضع بالتراتبية المقدسة، كما قلت، وكان على رجال الأمن ابتلاع الإهانات والظلم إن كان هناك ظلم، أو على الأقل القبول بكون الشكايات المقدمة لن يكون لها أثر بعد تقديمها طبقا للتراتبية المعمول بها في الجهاز الأمني، ولكن بعد المرحلة اللاحقة لرسالة الحموشي وإعطاء التعليمات بالتعاطي مع شكايات رجال الأمن وتتبعها وإيجاد الحلول المنطقية والعملية لهذه المشاكل لا أعتقد أن هناك مبررا يدفع رجال الأمن الى نشر قضاياهم على الرأي العام، وبالتالي فلجوء رجال الأمن إلى الوسائط الإجتماعية قد يعرضهم لمخاطر المتابعات التأديبية، لأن اللجوء إلى مثل هذه الوسائط قد يحقق أثرين عكسيين : الأثر الأول وهو إفشاء السر المهني وهو معاقب عنه، والأثر العكسي الثاني هو إشاعة فكرة سلبية عن مرفق الأمن لدى الرأي العام."