الخميس 27 يونيو 2019
سياسة

طارق أتلاتي: لا نبرئ الدولة الإيرانية في سياساتها.. والعقوبات سيكون لها وزنها

طارق أتلاتي: لا نبرئ الدولة الإيرانية في سياساتها.. والعقوبات سيكون لها وزنها طارق أتلاتي في صورة تركيبية مع مشهد من إيران

في حوار من واشنطن حول موضوع دخول الحزمة الثانية من العقوبات على إيران حيز التنفيذ، تطرق الدكتور طارق أتلاتي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات، والذي حل ضيفا على قناة "سكاي نيوز عربية" في الساعة العاشرة ليلا، (تطرق) إلى التهديدات والتوقعات المنتظرة من الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن موقف الصين وروسيا من ذلك. "أنفاس بريس" تنقل لقرائها تحليل الدكتور طارق أتلاتي وقراءته للوضع الإيراني على ضوء العقوبات الأخيرة.

+ ما هو المتوقع بخصوص الحزمة الثانية من العقوبات على إيران؟

ـ مما لا شك فيه، اليوم، أن هذه الحزمة الثانية من العقوبات تدخل في إطار سياق، سمته الأساسية أنه جد معقد على مستوى منطقة الشرق الأوسط والخليج، وبالتالي هذه العقوبات تنصب بصفة أساسية على المسائل التمويلية للنظام الإيراني؛ وانكبت بطبيعة الحال على كل من القطاع البنكي وعلى تصدير النفط. المراد من هذه الحزمة الثانية من هذه العقوبات، كما جاء على لسان كل من الرئيس ترامب ووزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، هو أن تعيد إيران النظر في سياستها الخارجية وفي سياستها الداخلية تجاه مجموعة من الدول  .

+ سمعنا تقرير وزير الداخلية الإيراني، في رأيك إلى أي مدى يمكن أن تصل هذه التهديدات الجديدة؟

ـ لا شك أنه ما دامت العقوبات قد لامست جانب التمويل في القطاع المالي البنكي وتصدير النفط، فإنها تمس جيوب المواطنين الإيرانيين مباشرة؛ وبالتالي هذا يخلخل الاقتصاد الإيراني ويجعله مهزوزا أمام التحولات في السياقات التي يعرفها الإقليم وعلى المستوى الدولي؛ وهذا شيء عادي وطبيعي إذ لابد أن تخرج احتجاجات، لأن النظام في إيران بطبيعة الحال هناك من يؤيده وهناك من يعارضه.. وبالتالي هذه الفرصة كبيرة وسانحة لمن يعارض النظام الحالي. ولكن دعني أقول بأن هذه الحزمة من العقوبات هي جزء من كل لسياسة دولية أمريكية جد متحولة في هذا السياق المتحول. ولاحظ معي بأن الولايات المتحدة الأمريكية الآن لم تصطدم فقط بالمنطق الإيراني، ولكن بدأت تصطدم أيضا ببعض القوى العظمى كالصين وروسيا.. ونحن نعلم بأن الصين ستلعب الدور الكبير في التصدي إلى المنطق الأمريكي؛ وبالتالي أنا لا أعتقد أن الولايات الأمريكية المتحدة بهذا العمل الذي قامت به خارج الإطار الأوروبي قد حسبت جيدا لكيفية إسقاط منطق النظام الإيراني في التعامل مع الدول المجاورة والتدخلات في العلاقات مع الدول الأخرى.

+ هل نفهم من كلامك أن الصين، وربما الروس أو الاتحاد الأوروبي، يمكن أن يبطلوا مفعول هذه العقوبات؟

ـ ليس إبطال مفعول هذه العقوبات، بقدر ما هو التفاف على هذه العقوبات، لأن الولايات المتحدة الأمريكية -للأسف- بمنطق هذه العقوبات تصرفت بمنطق انفرادي خارج باقي القوى العظمى التي كانت تشكل معها في إطار تحالفات أو على الأقل تنسيقات معينة، أن تجعل هذه العقوبات تنفذ بشكل عادي وطبيعي على أرض الواقع.. الآن لاحظ معي، هناك استثناءات لثماني دول.. ولاحظ معي بأن الصين تعتبر الدولة الأكبر في العالم من حيث الفائض في الدولار، وبالتالي يمكن أن تعوض النقص الذي يمكن أن تحدثه العقوبات على مستوى التمويل..

+ ما المطلوب من إيران في رأيك؟

ـ أولا في المنطوق الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية ومن يتبنى خطابها، يُعتبر بأنه من الواجب اتباع الولايات المتحدة الأمريكية في تطبيق هذه العقوبات، في الوقت الذي نلاحظ، اليوم، بأنه من خلال هذه الحزمة الثانية، أن الإدارة الأمريكية الحالية تؤسس لمنظور دولي جديد، ربما يقفز على ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، حيث أنها تقفز على الاتفاقيات الدولية والمواثيق .

نحن لا نبرئ الدولة الإيرانية في سياساتها.. إيران لها سياسات خاطئة، وتتبنى التدخل وتمويل جهات من أجل التغلغل في حدود دول؛ وبالتالي، وكما جاء على لسان ترامب، عليها أن تغير من سياساتها لكي تعود إلى طاولة المفاوضات إن كانت هي ترغب في تجنب هذه العقوبات.. لا شك أن هذه العقوبات سيكون لها وزنها.. لكن لن يكون لها وزنها الحقيقي في ظل تأسف الاتحاد الأوروبي ...

+ هل النظام الإيراني في خطر إن لم يستجب؟

ـ لاشك أنه في هذه الظرفية، وفي هذا السياق، سيعاني النظام الإيراني معاناة حقيقية، لاعتبارات عدة، لكون أن المسألة تمس هذه المرة تمويل الدولة الإيرانية؛ وبالتالي، وبالرغم من المتنفسات التي سيفتحها النظام الإيراني عبر مجموعة من الحلفاء، سيتضرر بنسبة كبيرة؛ وهذا ربما قد يؤدي إلى تعقيد المسألة داخل الدولة الإيرانية، بإحداث قلاقل وحدوث احتجاجات، قد يكون لها نصيبها في ما ستعرفه المنطقة والدولة الإيرانية من تغيرات جذرية في العالم في المستقبل القريب.