الأربعاء 24 إبريل 2019
سياسة

عبد اللطيف جبرو:ضرورة التعريف بحقائق قضية الصحراء

عبد اللطيف جبرو:ضرورة التعريف بحقائق قضية الصحراء عبد اللطيف جبرو، و الراحل هواري بومدين
كانت لطول غيابنا على الساحة الإفريقية نتائج سلبية على مستوى التعريف بحقائق وطبيعة صراعنا مع خصوم وحدتنا الترابية ولقد استغل حكام الجزائر وعملاؤهم الانفصاليون هذا الغياب لترويج أطروحات هدفها تضليل ومغالطة الأفارقة وذلك بالتعتيم على محطة تاريخية أساسية منذ بداية النزاع حول الصحراء المغربية.
ولعل أهم هذه المحطات ما يرويه في مذكراته أول رئيس للجمهورية الاسلامية الموريتانية بخصوص لقاء جمعه مع الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين في مدينة بشار أياما قليلة قبل انطلاق المسيرة الخضراء في السادس من نونبر 1975، آنذاك كانت الجمهورية الموريتانية طرفا مع المغرب في تقاسم الصحراء مع بلادنا بعد التخلص من الاستعمار الاسباني.
وكان هواري بومدين يعتبر أن الجمهورية الاسلامية الموريتانية ما هي إلا طرف ضعيف في التحالف المغربي الموريتاني بشأن مستقبل الصحراء ولهذا قام هواري بومدين باستدعاء المختاد أولد دادا إلى الاجتماع به في مدينة بشار.
وفي هذا الاجتماع يقول الرئيس الموريتاني الراحل بأنه هواري بومدين لوح بتهديدات مفادها أنه في حالة دخول المغرب وموريتانيا إلى الصحراء فإنه، أي هواري بومدين، سيعمل على تسليح مئة ألف من المقاتلين وتمويلهم لخوض الحرب في الصحراء.
ومن هنا يتأكد أن حكام الجزائر هم الذين يتحملون المسؤولية المطلقة في اندلاع النزاع المسلح في الصحراء، وأن انفصاليي جبهة البوليساريو ما هم سوى فئة قليلة من المئة ألف مقاتل ممن قال بومدين للمختار أولد دادا في شهر نونبر 1975 بأنه مستعد لتسليحهم وتموليهم لخوص الحرب في الصحراء.
قبل ذلك بشهور كان هواري بومدين قد بارك اتفاق المغرب وموريتانيا بشأن مستقبل الصحراء معتقدا ربما أن الجنرال فرانكو سوف لن يسمح للمغاربة والموريتانيين بالدخول إلى الساقية الحمراء ووادي الذهب.
لكن تدهور الأحوال الصحية للدكتاتور الإسباني دفع إسبانيا إلى التوقيع على معاهدة مدريد الثلاثية مع الرباط ونواكشوط
بعدها حل المغرب وموريتانيا محل اسبانيا في الصحراء وعندها تغير موقف هواري بومدين وبدأ يلوح بشن الحرب في الصحراء وهي حرب واجه المغرب معاركها بما يكفي من الصمود والاصرار، بينما اضطرت موريتانيا بعد انقلاب ضد أولد دادا في يوليوز 1978 إلى التخلي عن حرب الصحراء بع تزايد الحملات العسكرية على خط السكك الحديدية التي يربط الزويرات بميناء نواذيبو وهو الخط الذي ينقل الحديد إلى ميناء التصدير وبعد انسحاب موريتانيا استمر المغرب في صحرائه واستمر حكام الجزائر في عدوانهم وعدائهم للوحدة الترابية للمملكة المغربية.
من المحطات التي يجب إبرازها في حملات التوعية بحقائق قضية الصحراء المغربية، يجب التذكير بالمبادرة التي كان الرئيس الراحل هواري بومدين قد أقدم عليها في نهاية 1975..
وهي مبادرة عدوانية كان حكام الجزائر آنذاك قد أطلقوا عليها المسيرة السوداء، ردا على المسيرة الخضراء، أي التحرك الشعبي الذي مهد لعودة المغرب إلى الصحراء وعودة الصحراء إلى المغرب.
كان الراحل هواي بومدين يعتقد أن تحرك المغاربة الذي سيؤدي إلي العودة للصحراء ما هي إلا عملية لن تكلل بالنجاح ولكنه فوجئ بكون المسيرة الخضراء سرعان ما حققت أهدافها وأن إسبانيا جراء حالة الغيبوبة التي سقط فيها الجنرال فرانكو قد عجلت بالتوقيع على اتفاقية ثلاثية بين مدريد، الرباط ونواكشوط، وقد اتفقت العواصم الثلاث على تسجيل هذه الوثيقة لذا هيأة الأمم المتحدة
إن كل هذه التطورات المتسارعة التي عرفتها قضية الصحراء قبل نهاية سنة 1975 جعلت الرئيس الراحل هواري بومدين يقدم على عمل عدواني يتمثل في إبعاد عشرات الآلاف من المغاربة المقيمين منذ عشرات السنين بالجزائر، من ديارهم في القطر الشقيق لأن حكام الجزائر تصوروا أن عملية الطرد الجماعي ستجعل المغرب أمام أزمة إنسانية لن يتمكن من مواجهتها .
لقد كان ترحيل المغاربة وأفراء أسرهم من الجزائر إلى المغرب مآساة انسانية حقيقية عرفت الدولة المغربية كيف تواجهها رغم ما كان مطلوبا من بلادنا في تلك المرحلة التاريخية من جهود لإثبات وجودنا في صحرائنا من الناحية الإدارية أو العسكرية أو غير ذلك من الجوانب السياسية التي يتطلبها إقرار السيادة المغربية على الصحراء .
وإذا كان المغرب قد تمكن من مواجهة الكارثة الانسانية التي تسبب فيها لبلادنا الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين فما زال من حق المغاربة الذين طردوا من ديارهم منذ أكثر من 40 سنة، مازال من حقهم أن يطلبوا من حكام الجزائر على ما لحقهم من أضرار مادية ومعنوية جراء العملية التي وصفها هواري بومدين بالمسيرة السوداء.
إنه ملف من ملفات النزاع المغربي الجزائري يؤكد أن حكام القطر الشقيق لا يخصون أي اعتبار لروابط الأخوة التي تجمع بين شعبين شقيقين ومتجاورين .
إنه كذلك يتعين على البعثات الدبلوماسية المغربية في مختلف أنحاء العالم وخاصة في عواصم بلدان القارة الإفريقية، أن يكون دائما في لقاءاتهم ومحادثاتهم مع المحافل السياسية الأجنبية مما يساعد على التعريف بالوجه الحقيقي لحكام الجزائر و وجوب اعتبارهم الطرف المعادي الأساسي ضد المغرب فيما يخص وحدته الترابية.