الأحد 15 سبتمبر 2019
كتاب الرأي

دبيش: السقوط في "الحافة" وشيك إن لم نملك جرأة الحسم مع أسباب سياسة المديونية اللعينة

دبيش: السقوط في  "الحافة" وشيك إن لم نملك جرأة الحسم مع أسباب سياسة المديونية اللعينة عبد الوهاب دبيش، أستاذ جامعي باحث ومحلل سياسي

ينتشر هذه الأيام، والعهدة على من نشره استنادا إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن مديونية البلد الخارجية فقط تجاوزت التسعمائة مليار درهم أي ما يعادل خمسة وتسعين مليار دولار او ثمانين مليار أورو ان لم يكن أكثر.

هذا الرقم يتجاوز 75 % من الناتج الداخلي الخام الذي يبلغ قرابة ألف وثلاثمئة مليار درهم او مئة وعشرون مليار أورو. هذا الرقم يبدو أنه يخلق الفزع ويدعو إلى القلق العميق حول المال العمومي بالمغرب.

مصدر القلق عبر عنه عبد اللطيف الجواهري الخبير المالي المغربي ومحافظ بنك المغرب، والرجل الذي رافق أو بدا بمرافقة البلد في ما يعرف بسياسة التقويم الهيكلي ؛التي عرفتها بلادنا والتي نددت القوى الحية بنتائجها الكارثية على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي؛ وجرت علينا ويلات قيود فرضها نادي باريس ونادي لندن  بسياسة لم تترك هامشا للحرية لدى مدبري الخزينة ولا لوزراء المالية بالمغرب بدءا من الأستاذ عبد الرحمان ساغو مرورا بالأستاذ محمد برادة والى غيرهما من الوزراء الذين تعاقبوا على المالية وخاضوا ماراطون المفاوضات المهينة مع الدائنين .

أكيد أننا بفضل"دهاء" البعض تغلبنا مرحليا على التقويم بفضل أموال الخليج التي لم تكن هبة من الإخوة العرب بقدر ما أدخلتنا في دوامة شبيهة بدوامة الانتقال من البنوك العادية إلى البنوك الإسلامية الكارثية بامتياز.

بهذه المديونية أبشركم أننا مقبلون على السقوط في نموذج العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولي غير أني اقر ان مصر دولة عسكرية لها جيش نظامي مشكل من أكثر من عشر الساكنة وانه دولة داخل الدولة وما حصده من دعم خليجي فاق خمسين مليار دولار؛ قد يحميه الوقوع في السكتة القلبية التي كادت تعصف بنا قبيل حكومة التناوب في منصف التسعينيات من القرن الماضي.

السقوط في الجرف أو الحافة بتعبير المغاربة وشيك إن لم تكن لدينا الجرأة للحسم مع أسباب ودواعي هذه السياسة العينة التي أغرقتنا وجعلت منا تابعين خانعين قابعين مثل عبد لا قوة له أمام من يملك ناصيته.

أكيد أن بعض الأفكار ستعبر عن نفسها بالقول إن مديونية البلد متحكم فيها وأن فرنسا وأمريكا وإيطاليا واليابان كلها دول مدينة للبنوك العالمية بآلاف التريليون دولار. العقول التي تجعل المقارنة مقبولة بيننا وبين هذه الدولة يلزمها أن تعود إلى المدرسة لتتعلم أدبيات مناهج الحساب البسيطة. فالدول المشار إليها فقدت قوتها وبريقها أمام تنامي اقتصاديات بلدان جديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية، لكن تنافسية مقاولاتها والدور الذي راكمته تجربتها في البحث العلمي والجامعات والخبرة الاقتصادية كافية لكي تمنع عنها السقوط على الأقل إلى نهاية القرن العشرين. فكيف إذن نقبل بهذه المقارنة ونغامر بالقول إن مديونيتنا متحكم فيها وأعلى سلطة بالبلاد أعطت أوامرها لوزير المالية لوضع برنامج استعجالي لأداء ما بذمة الخزينة لصالح المقاولات ،وكذا تنبيه محافظ بنك المغرب وتلاسنه مع وزير الدولة بدون حقوق لكي ينبهه إلى أن السياسة التي رسمتها الحكومة الإسلامية بالمغرب تتمادى  وتسير بالبلاد إلى إعادة جديدة للتقويم الهيكلي للمديونية والتي من المؤكد يقينا أنها لن تنجح في إخراجنا لا من عنق الزجاجة ولا من رحم اقرب إلى جهنم منه إلى رحم أم حنون.

لقد نبه المجتمع عبر فعالياته ومن مختلف المنابر أن تعويل الإسلاميين على إخوانهم في الشرق لا فائدة ترجى من ورائه وان السبيل الوحيد هو الاعتماد على المواطن المحلي والمهاجر. إن الخروج من الأزمة يبدأ بأن ينسحب الإخوان من المشهد السياسي فإما ان يكونوا رجال دين وعفة وأخلاق وأما أن يمتهنوا السياسة بدهائها فلا أظن أن الجمع بينهما فيه فائدة لا لهم ولا لمجتمعهم إذ أن من ذلك أن يشوه صورتهم أمام الناس بفقدانهم العذرية السياسية التي لا يملكون لها ناصية.