الخميس 18 يوليو 2019
سياسة

مخافة أن يقود اللاوعي العثماني إلى اعتقاده بوجود الإتحاد السوفياتي واستمرار حرب "لاندوشين"

مخافة أن يقود اللاوعي العثماني إلى اعتقاده بوجود الإتحاد السوفياتي واستمرار حرب "لاندوشين" رئيس الحكومة سعد الدين العثماني. وصورة من الحرب الهند الصينية

قد يكون مقبولا الخطأ في اسم شارع تغير حديثا، وقد يجوز النطق بالاسم الأول لفريق رياضي بعدما استبدله باسم ثان قبل أسابيع. لكن أن يقع الخطأ في ذكر "الجماعات الترابية" للقول بدلها "الجماعات المحلية"، فذاك ما لا تقبله أذن ولا يستسيغه منطق. ليس لفداحة الفعل فقط، ولكن بالنظر لصفة من أخطأ.

صاحب الزلة وللأسف ليس مواطنا عاديا، أو حتى شخص بعيد عن أبجديات التدبير المحلي والوطني. إنه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني الذي كتب في تدوينته الشهيرة برغم مرور أيام فحسب على نشرها، "هناك من يمارس البلطجة في الجماعات المحلية.." قبل أن يستدرك الأمر. ومع ذلك، لم يغفر له ذلك التراجع جسامة الخطأ لمجموعة اعتبارات.

فاستبدال "الجماعات المحلية" بـ"الجماعات الترابية" أتى به دستور 2011، أي قبل 7 سنوات، وهي مدة أكثر من كافية لأي مواطن كي يألف تداولها. أما بالنسبة لمسؤول ينام ويصحى على ملفات شؤون الشعب ومسالك سريانها، فلهفوته تلك تفاسير يحكمها بالأساس اللاوعي، وهو الخبير بالطب النفسي.

إن المغاربة في حاجة إلى من يعالج شؤونهم بالعقل الواعي والمدرك لانتظاراتهم، بل ولمن يجتهد في خلق التصورات الممكنة لمنحهم حياة أفضل. المغاربة في حاجة إلى من يستبق معاناتهم حتى تقطع الطريق أمامها أو على الأقل قبل أن تتفاقم. والمغاربة في حاجة إلى من يفوقهم حكمة وتبصر ليستحق منصبه، لا لمن يعد وجوده مثل عدمه.

لوم سعد الدين العثماني ليس فقط من منطلق الضرر النفسي الذي لحق المغاربة ممن يفترض وعيه التام بقواعد التدبير الترابي كورش وطني ذا أولوية، ولكن تأسيسا أيضا على خوفهم من أن يتراخى هذا اللاوعي العثماني إلى الإساءة للمغرب ككل في لقاءاته مع الأجانب، طالما أنه لم يعد غريبا أن يتحدث لمسؤول روسي وكأن بلاده مازالت باسم الاتحاد السوفياتي. أو يسأل مسؤولا ألمانيا عن سياسة ميركل مع "حائط برلين". هذا إذا لم يدخل مع مسؤول صيني في الوقت الذي يراه ممكنا لنهاية حرب "لاندوشين".