الخميس 25 إبريل 2019
مجتمع

عبد السلام أكدي: قطاع الطاكسيات بتطوان ينخره الفساد وغارق في الريع..!!

عبد السلام أكدي: قطاع الطاكسيات بتطوان ينخره الفساد وغارق في الريع..!! عبد السلام أكدي مع جانب من وقفة احتجاجية لطاكسيات تطوان

يعاني قطاع سيارات الأجرة بتطوان من مشاكل متفاقمة، أدت إلى بروز كثير من الاختلالات. وفي سياق الكشف عن أسباب هذه الوضعية، وإيجاد حلول لها، نقدم هذه الورقة التي أنجزها عبد السلام أكدي، عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي سيارات الأجرة.

"موضوع قطاع سيارات الأجرة بتطوان يحتاج إلى كثير من الوقت حتى نتمكن من التطرق له من جميع جوانبه.

وبحكم السنين التي قضيتها فيه وقربي الكبير من موقع القرار المرتبط به، يمكن أن أحدد مجموع مشاكله في النقط التالية:

- مشاكل تنظيمية صرفة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني: فوضى الولوج للمهنة، وفوضى الممارسة، وفوضى المراقبة والتتبع والجزر.. والكل مساهم فيها، وتتحمل الإدارة القسط الكبير منها باعتبارها الوصية على القطاع والمنظمة له.

- هناك غياب قانون منظم للمهنة، والذي أصبح مطلبا عاما ومتفقا عليه بين جميع مكونات القطاع.. والكل يعترف بأن القانون المنظم أصبح متجاوزا وغير ذي جدوى.

- إن المهني يفتقد لجميع حقوقه المهنية والاجتماعية والقانونية، منها: ضمان حق العمل واستمراره، غياب الحماية الاجتماعية من تغطية صحية والتعويض عن المرض وفقدان العمل والتقاعد والعطل كباقي العمال والاجراء.. رغم المصادقة على قانوني التغطية الإجبارية والتقاعد لممتهني المهن الحرة، والذي إن كان مناسبا لمختلف المهن الحرة الأخرى ويلبي مطالبها، فإنه لا يناسب مهنيي الطاكسيات لما يتضمنه من بنود لا تتلاءم ووضعية المهنيين، خاصة عندما يميز بينهم وباقي الأجراء ويحرمهم مما يتمتعون به من امتيازات في إطار الخدمات التي يوفرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والدليل أن مهنيي القطاع صنفوا في آخر الترتيب ضمن المستفيدين والمعنيين بهذا القانون، وتم تأجيل قرار الحسم بالنسبة لهم إلى أجل غير معلوم.

- هناك مشكل كبير يتسبب في ارتفاع أسعار الگزوال وما يسببه للمهنيين من معاناة، وأصبح يحصد مجمل دخلهم اليومي دون أدنى تفكير من الوزارة في إعادة النظر في مشروعها الفاشل المتعلق بالكازوال المهني ودعمه.

- هناك تعطيل دور الهيئات الممثلة للقطاع المفترض فيها تمثيل المهنيين والدفاع عنهم، حيث يغلق باب الحوار في وجهها ويتم التماطل والتسويف في تفعيل وتطبيق كل القرارات المتفق عليها عندما تتيح فرصة للقاء والتحاور على قلتها. بل تمارس السلطات سياسة فرق تسد بتشجيعها على تفريخ العديد من التنظيمات والهيئات حتى يتسنى لها ضمان عدم اتفاق الصف المهني وضعف موقفه.

- هناك فساد كبير ينخر القطاع، وله روابط على مستوى التنظيمات المهنية وممثلي القطاع والإدارات المسؤولة ينتفع منها أفراد وجماعات على حساب القطاع، وعلى حساب تطبيق القانون.

وهنا أشير إلى الرشوة والمحسوبية التي تطال عملية استبدال السيارات والاستفادة بطرق غير مشروعة من TVA في الوقت الذي كان قد قرر تسوية المشكل قاب قوسين أو أدنى من حله، بعد وقف دعم تجديد الأسطول رسميا.

- هناك مشكل كبير متعلق بتعريفة الركوب، والتي تطغى كلما جاء موسم الصيف والعطل، ويبقى المهني الملتزم والمواطن أيضا ضحية لها بامتياز، رغم محاولات إصدارها.

هناك مشاكل عديدة وهناك اقتراحات عملية لحلها، لكن يبقى كل ذلك أمنيات ومطالب، لتترسخ فكرة واحدة لدى الجميع هو أن قطاع الطاكسيات ينخره الفساد وغارق في الريع ومستغل من طرف دخلاء همهم الربح السريع وتعويض أموالهم الناتجة عن تبييض أموال الحرام واستثمارها في قطاع عشوائي وغير منظم وغير مراقب يدر عليهم أرباحا طائلة، في الوقت الذي يبقى المهني البسيط عبدا في يد هؤلاء الريعيين..!!

أقول إن المطلب هو قرار سيادي من أعلى سلطة في البلاد لتنظيم القطاع وتأهيله وحماية العاملين به، وإن اقتضى الأمر استيراد نموذج أجنبي وتطبيقه بعد تكييفه مع ظروف المغرب.. لما لا ونحن نستورد قوانيننا جميعها، فليستوردوا لنا قانونا فرنسيا أو سويسريا أو سويديا حتى.. كما فعلوا في مدونة السير المشؤومة، والتي مرروها بكل مكر وخداع بعد أن أقنعونا أن السائق المهني سيرد له اعتباره ويضمن له حقوقه بمجرد حصوله على البطاقة المهنية، فلا هو تمكن مما وعد به، ولا البطاقة المهنية فعلت وأدت ما استوجبته، ولا كف المسؤولون عن المزيد من الكذب وإصدار القرارات التي لا تسمن ولا نغني من جوع.. وهم على يقين أنهم فقط يكذبون ويراهنون على ربح الوقت لامتصاص حدة الاحتقان فقط"..!!