الخميس 15 نوفمبر 2018
مجتمع

من هنا تبدأ المهزلة.. حين تتم مقارنة اعتقال بوعشرين بمقتل خاشقجي

من هنا تبدأ المهزلة.. حين تتم مقارنة اعتقال بوعشرين بمقتل خاشقجي توفيق بوعشرين وجمال خاشقجي

مرافعة "أخبار اليوم" في المقال الذي نشرته عن توفيق بوعشرين، ومحاولتها إسقاط قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، تحتاج إلى وقفة تأمل. مقال غارق في السوريالية والسطحية والتناقضات. الركوب على مأساة جمال خاشقجي الذي مازالت جثته مفقودة والرأي العام يبحث عن مخبئها، أمر يثير الشفقة، لزراعة الوهم من السطر الأول بأن أحد أسباب اعتقال توفيق بوعشرين انتقاده حكام السعودية الجدد. بمعنى أن توفيق بوعشرين أودع السجن بالمغرب بالوكالة عن السفير السعودي التي كلفته السلطات العليا ببلده بمقاضاته. هذا الطرح "الساذج" سيحيلنا إلى أن قضايا الاتجار بالبشر والاغتصاب والتحرش الجنسي و"الكنبة" بطلة فيديوهاته الجنسية الموثقة بالصوت والصورة كلها سيناريوهات مفبركة لتقديم بوعشرين "قربانا" لولي عهد السعودية محمد بن سليمان. مقالات توفيق بوعشرين وصلت إلى الحد الخطير الذي بدأت فيه الاستخبارات السعودية تضعه هو وجمال خاشقجي في قائمة واحدة وهدفا لتصفيتها واغتيالها!

بناء على ما أورده المقال المغرب اعتقل توفيق بوعشرين قبل أن يصل إليه "منشار" جهاز الاستخبارات السعودية التي أزعجها مقاله المعنون ب"أمير يبيع الوهم"، والذي يصفه كاتب المقال بأنه "مستفز" لم ينشره بوعشرين في "أخبار اليوم"، بل في موقع "العربي الجديد" الأكثر استفزازا لنظام آل سعود، يقول كاتب المقال الذي يطالب على لسان مسؤول مغربي تحاور معه بوقف مسار ملف بوعشرين الذي أخرج بطريقة سيئة. بهذه السذاجة يحاول كاتب المقال المتاجرة بدماء جمال خاشقجي لتبييض ماء وجه بوعشرين الغارق في دماء ضحاياه بالصوت والصورة.

لم يتوقف المقال عند هذا الحد والطعن في شهادات ضحايا مديره، بل واصل ووجه الاتهامات العشوائية للسلطات المغربية، التي يقول تارة بأنها تحالفت مع السعودية لاعتقال توفيق بوعشرين إرضاء لنزواتها، وتارة أخرى ينوه بموقفها الحازم والسيادي في عدم الرضوخ لضغوطات الرياض وأبوظبي لإبعاد الأصوليين عن الحكم أو عدم مسايرتهما في المقاطعة ضد قطر عراب الأصوليين.

فهل ولي العهد السعودي هو الذي ضبط نائما على الكنبة يضاجع صحافيات ومستخدمات بيومية أخبار اليوم؟

هل محمد بن سلمان هو الذي ضبط بالصوت والصورة غارقا في العسل وليالي الأنس؟

هل هو الذي ضبط في أوضاع جنسية "شاذة"؟

هل هو الذي استغل ضحاياه وقادهن إلى الكنبة وهو لم يرحم لا الحامل ولا العذراء ولا زوجة الموظف بنفس اليومية؟

كل هذه الطرق الملتوية والأكاذيب والحقائق الباطلة واستغلال المأساة الإنسانية لقضية جمال خاشقجي من أجل إطلاق سراح بوعشرين، ولتشرب ضحاياه من ماء البحر. المقارنة بين "اعتقال" بوعشرين ومقتل خاشقجي بسبب "مؤامرة" سعودية هو تحقير لذكاء العقل المغربي، واستبلاد نضج المغاربة بإبراز أن قضاة المغرب مجرد أعوان ملحقين بمؤسسة"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" السعودية. كما أن المقارنة تسفيه لشكايات ضحايا مغربيات باحثات عن العدالة لإنصافهن من الاستغلال الذي تعرضن له. ليس لأن بوعشرين هو ناشر يومية "أخبار اليوم"، ومن ثم يضعه كاتب المقال في صورة "ملاك"، ويكتب عن "طهرانية" متهم بقضايا جنسية وأخلاقية ثقيلة بتزوير الحقائق وتلفيق التهم ونشر الأكاذيب.

فشتان بين جمال خاشقجي الذي "اغتيل" بناء على مواقف سياسية ضد سلطة بلاده، وبين توفيق بوعشرين الذي "اعتقل" من مقر جريدته ومن فوق كنبة كان يوظفها لغزواته الجنسية. كلاهما صحافيان، لكن حاشا أن نقول إن بوعشرين معتقل "رأي" وبقانون الصحافة، بل بتهم الفساد الأخلاقي و بتهم الاتجار بالبشر، وهذا هو الفرق!!