الخميس 15 نوفمبر 2018
مجتمع

هل سينجح عامل إقليم اليوسفية فيما فشل فيه غير المأسوف على رحيله العامل السابق "عدي"؟

هل سينجح عامل إقليم اليوسفية فيما فشل فيه غير المأسوف على رحيله العامل السابق "عدي"؟ مقر عمالة اليوسفية

من المؤكد أن الشعب المغربي صادق على دستور يتضمن العديد من النصوص القانونية التي منحت صلاحيات واسعة لعمال الأقاليم والعمالات لكي يمثلوا الدولة والحكومة، سيل عارم من النصوص القانونية بوأهم مسؤوليات عظيمة للحرص على حماية المال العام من خلال رصد، وتتبع، ومراقبة، ومساءلة المسؤولين بجميع المؤسسات الإقتصادية والإدارية والترابية والقطاعية... حول كل ما يتعلق بتنزيل وتنفيذ مشاريع التنمية على جميع المستويات، منذ الإعداد لها، إلى الإعلان عن الصفقات ثم عمليات التنفيذ ورفع اليد والتسليم والاستلام. كما أن النصوص والمواد القانونية أعطت للعامل الحق في التنسيق بين المصالح المحلية التابعة للإدارات المركزية وتدبيرها. وأكثر من هذا وذاك أن المشرع المغربي منح لعمال الأقاليم والعمالات ممارسة دور المساعدة والمصاحبة والمراقبة والمساءلة القانونية للجماعات المحلية طبقا لمقتضيات الميثاق الجماعي والقوانين المنظمة لمجالس العملات والأقاليم. فهل يا ترى يتم ممارسة وتطبيق هذا الزخم من القوانين والسلطات الواسعة لكبح جماح الفساد الذي يتطاول في بلادنا على كل شبر من أرض الله الواسعة؟.

بعد مرور نصف مدة فترة الانتداب في تدبير الشأن المحلي من طرف رؤساء الجماعات الترابية وتحالفهم الأغلبي المصطنع بقبيلة أحمر خلال محطة استحقاقات 2015 الجماعية. وبعد انفجار المستور أمام عيون المواطنين إبان دورة أكتوبر الأخيرة، طرحنا السؤال مجددا: ـ لماذا يا ترى ينكت عمال الأقاليم والعمالات العهد والقسم، ولا يمارس البعض منهم سلطاتهم الواسعة، وتطبيق هذا الزخم الهائل من القوانين لكبح جماح الفاسدين والمفسدين، والمتورطين في نهب المال العام تحت مسميات تدبير الشأن العام والمقاولة المواطنة ؟ وبأي سبب لا يقوم العامل بدور الميكانيكي في إصلاح وتجديد فرامل المنتخبين والحد من تطاولهم العلني والمكشوف في اغتصاب حقوق المجتمع؟ وهل تعوزنا المساطر والقوانين الجنائية لعزل كل من فاحت من خلف مؤخرته، فوق كرسي المسؤولية رائحة فساد أو شبهة اختلاس والزيغ عن طريق الصواب والتلاعب بالصفقات والمال العام؟.

لماذا استقوى أخطبوط لوبيات الفساد والريع داخل المؤسسات المنتخبة؟

في هذا السياق صرح الفاعل المدني بلوضاح سعيد لجريدة " أنفاس بريس" قائلا: "حينما يحاول المواطن الحمري أن يمني النفس بمنجز بسيط على مستوى التنمية المحلية، ويحاول القيام بقراءة بسيطة بالعين المجردة لواقع حال الجماعات الترابية بإقليم اليوسفية، يصاب بالإحباط واليأس التام". واستطرد متحدثا بقوله بأن المواطن الحمري " قد تحقق من  كون أن من أسندت إليهم مهمة تدبير الشأن المحلي لا علاقة لهم بمفهوم التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية، ولا كبد لهم اتجاه مناطقهم المنكوبة والغارقة في التخلف والتهميش.. للأسف الشديد ينعدم مفهوم الأمانة والإخلاص في التعاطي مع أبسط متطلبات الحياة اليومية لساكنة المنطقة التي تتعدى 370 ألف نسمة". وأضاف موضحا بأن " الأمية ومسؤولية تدبير الشأن المحلي لا يستقيمان في حضرة الجوع الفكري والمادي، وفسح المجال للنهب والسلب، وإبرام الصفقات تحت جنح الظلام ". وتساءل عمن يتحمل مسؤولية السكوت والتغاضي على رؤساء جماعات وأعضاء منتخبين تحولوا بقدرة ناهب إلى " منعشين عقاريين، ومالكين لعقارات هنا وهناك ، وأرصدة مالية في حسابات زوجاتهم، ومقاولين وووو".

فاعل حقوقي بمدينة اليوسفية، اكتفى بطرح مجموعة من الأسئلة المحورية تاركا الإجابة لمن يهمهم الأمر حسب قوله "لماذا غرقت سلطة الوصاية حتى الأذنين في مستنقع العبث والضحالة والركوض التنموي بالكثير من المجالات الترابية ؟ كيف استقوى أخطبوط لوبيات الريع وسيطر على كراسي المسؤولية بالجماعات الترابية دون أن تطالها يد المحاسبة والمساءلة والعقاب؟ لماذا تعيش مؤسسات الجماعات الترابية على إيقاع الفشل الذريع في تدبير الشأن المحلي والإقليمي ؟ ومن يتحمل مسؤولية رد الاعتبار للعمل المؤسساتي بمجالس العمالات والأقاليم.؟ وإلى متى سننتظر الكشف عن ملفات الفساد؟". وأوضح بأن الأمر " يحتاج إلى إرادة حقيقية في التغيير، وإعطاء النموذج والمثل في فتح ملفات الفساد المستشري في مفاصل المؤسسات الترابية، لإبعاد شبهة التواطؤ بين هرم وقاعدة السلطة والمنتخبون".

ـ ما السبب في تجميد هذه الترسانة الهائلة من القوانين؟

عائشة بن بختة صرحت للجريدة قائلة: " الصورة المأساوية للجماعات الترابية تؤكدها الوضعية المزرية لمرافق الأسواق الأسبوعية التي تذر مداخيل مهمة على الجماعات المحلية، فضلا عن الحالة المتردية للطرقات بالعالم القروي، ومشكل الماء الشروب، والأوضاع الصحية المعطوبة، وارتفاع نسبة البطالة والأمية، وعدد وفيات النساء الحوامل، وفشل العديد من مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية...". وأضافت متسائلة " كم من رئيس جماعة بإقليمنا العزيز متورط حتى الأذنين في ملفات فساد وفضائح مالية، بتواطؤ مع رجال السلطة والمقاولين؟ ولماذا يتركونهم فوق كراسي المسؤوليات ينعمون بالثروة التي نتساءل عنها أين ذهبت؟ أين عائدات الفوسفاط؟ أين مداخيل مقالع الموارد الطبيعية ؟ أين اعتمادات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؟ لمن تفوت صفقات المرافق العمومية هنا وهناك؟"

الفاعل المدني بلوضاح سعيد قال كذلك في حديثه مع الجريدة قائلا: " أمام قوة هذه الترسانة القانونية التي تراكمت من أجل تحصين حقوق المجتمع المغربي، تنتصب عدة أسئلة حول الأسباب الكامنة وراء تعبيد وتيسير الإجهاز عن حقوق المواطن المغربي، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية من داخل مؤسسات العمل الجماعي بمختلف المجالات الترابية. علما أن دستور 2011، قد أتى بتغييرات جد إيجابية، كان من المفروض أن تنعكس ترجمتها إيجابيا على المواطن المغربي من خلال عمل عمال العمالات والأقاليم، بما يسمح بتكريس الديموقراطية، وإعادة بناء العلاقة مع الجماعات الترابية على مستوى التدبير المعقلن للإمكان البشري والمقدرات المجالية في إطار الوضوح والشفافية في إبرام الصفقات العمومية، واستغلال الموارد الطبيعية، بما يحقق التنمية المندمجة".

وختم قائلا: "ننتظر من عامل إقليم اليوسفية أن يرسم صورة الفعل والعمل والممارسة، ويعيد البسمة لمجال جغرافي مثخن بالجراح والألم، ويحمل في يده عصا ترسانة القانون ليطرد بها كل المخالفين لتطلعات المواطن الحمري، في أن ينعم باستقرار على أراضي الجموع، ويملأ حقينة خزانه المائي بمياه الشرب، ويفك عنه الحصار والعزلة بطرقات، ومراكز للصحة، وحجرات الدراسة والتعليم، وأوراش لخلق مناصب الشغل ومشاريع مدرة للدخل ومحاربة الهشاشة ..."

ملاحظة لها علاقة بما سبق: في العديد من الخطابات عبر ملك البلاد عن غضبه وقلقه بخصوص ملفات الفساد الإداري والمالي، وفشل النموذج التنموي، وأرسل رسائل عديد لمن يهمه أمر الإصلاح والتغيير، لكن في غياب تفعيل سلطة الولاة، وعمال العمالات والأقاليم ، وانخراطهم جنبا إلى جنب مع المؤسسة الملكية في تطبيق القانون، والحرص على تنظيف تدبير الشأن العام من الطفيليات... يبدو أن كل ما يقال عن التنمية المندمجة والمستدامة، سيبقى مجرد كلام فارغ وصيحة في واد لا محالة.