الخميس 13 ديسمبر 2018
سياسة

بعد الحسيمة وجرادة: العثماني وأغلبيته يطبخان حراكا اجتماعيا جديدا بالمحمدية !!

بعد الحسيمة وجرادة: العثماني وأغلبيته يطبخان حراكا اجتماعيا جديدا بالمحمدية !! سعد الدين العثماني والحبيب المالكي. وصورة من إحدى المسيرات الإحتجاجية على إغلاق "سامير"

معظم المدن ترتكز على محركين رئيسين: المحرك الاقتصادي والمحرك السياسي. وإذا تعطل أحد المحركات أو طاله الصدأ تتوقف المدينة عن الدوران وتنزلق نحو ما يسمى: "المدن المنكوبة".

هذا ما ينطبق بامتياز على مدينة المحمدية التي توقف قلبها الاقتصادي وتعطل دماغها السياسي.

أولا: شركة "سامير"، إحدى أكبر المقاولات على الصعيد الوطني، تم توقيفها مع ما يترتب عن ذلك من تشريد للآلاف من الناس (المستخدمون بشكل مباشر في "سامير" أوالذين كانوا يقتاتون في مقاولات تدور في فلك سامير)، وحرمت المحمدية من كتلة أجرية هائلة كانت تضخ شهريا في الاقتصاد المحلي بفضلها كانت تنتعش الحرف والتجارة الصغرى ومحلات الترفيه والمقاهي والمطاعم وغيرها والتي تشغل بدورها آلاف الناس. هذا دون الحديث عن كون ميناء المحمدية دخل في سبات شتوي منذ إغلاق سامير. وكلنا نعرف الأدوار المحورية التي تلعبها الموانئ في الدورة الاقتصادية للمدن المينائية.

والأفظع أن قتل أهم شريان اقتصادي بالمحمدية لم يوازيه خلق وظيفة اقتصادية جديدة تمتص الكساد وتفتح الأمل للسكان.

ثانيا: المجلس البلدي، المسؤول الأول على تدبير شؤون الحاضرة النفطية والطاقية للبلاد، مشلول بفعل "البلوكاج" داخل مجلس المحمدية منذ أزيد من سنة ونصف وما تلا ذلك من حل حزب البيجيدي والمطالبة بإقالة الرئيس عنترة وتجميد كل الملفات. وبالتالي حرمت عاصمة زناتة ومجدبة من مخاطب رسمي يرافع عن مشاكل المدينة ويدافع عن مطالب ساكنة المحمدية.

ثالثا: الإدارة الترابية المسؤولة عن الأمن العام والضامن لتماسك اللحمة الاجتماعية انشغلت بالتفرج "باش تريب الحفلة على من فيها" لتسهيل انقضاض ديناصورات النفط على قلب المغرب الطاقي.

رابعا: الطامة الكبرى (وهذه أم الكبائر السياسية) أن المحمدية كانت هي "السرير" الذي "تمغط فوقه" سعد الدين العثماني ليظفر بمقعد للبرلمان ومن خلاله تسلل إلى رئاسة الحكومة (أي أصبح بمقتضى الدستور ثاني شخصية في البلاد)، وبدل أن تكون نكبة المحمدية (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية) هي أم الأولويات على طاولة الحكومة والأحزاب المشكلة للأغلبية نجد أن العثماني وحزبه ومن معه بقيادات الأغلبية الحكومية، منشغلون بريعهم وبتقاعدهم البرلماني والوزاري تاركين سكان المحمدية يواجهون مصيرهم القاتم دون سند ودون مواكبة.

وغدا حين يخرج الناس للشارع احتجاجا على سياسة قتل المحمدية (مثلما وقع في الحسيمة وجرادة وزاكورة وتنغير وغيرها من البؤر التي اشتعلت بالمغرب)، آنذاك سنسمع من نخب الذل الحكومي والبرلماني أن سكان فضالة "ضاسرين" و"سخن عليهم راسهم". وسينزلق المغرب مرة أخرى نحو إرهاق في كلفة المخاطر الأمنية التي تسببت فيها الأحزاب المسؤولة بالحكومة والبرلمان.

وقد أعذر من أنذر !