الخميس 13 ديسمبر 2018
سياسة

خمريش: خطاب الملك لامس بأسلوب نقدي وجريء مبدأ المواطنة الحقة في تدبير الشأن العام

خمريش: خطاب الملك لامس بأسلوب نقدي وجريء مبدأ المواطنة الحقة في تدبير الشأن العام عز الدين خمريش، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء

ألقى الملك محمد السادس، مساء الجمعة 12 أكتوبر 2018، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة خطابا ساميا. جريدة "أنفاس بريس" اتصلت بالدكتور عز الدين خمريش أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء وطلبت منه قراءة في مضمون الخطاب الملكي فأعد الورقة التالية:

"جاء الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان بأسلوب نقدي وجريء من خلال ملامسته لمبدأ المواطنة الحقة التي ينبغي التحلي بها في تدبير الشأن العمومي، لأن المغرب والمغاربة في أمس الحاجة إلى شخصيات وكوادر وطنية ذات كاريزما متميزة تجمع المغاربة أكثر مما تفرقهم و تدبر المرحلة بأسلوب الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد لأهم القضايا الوطنية الكبرى التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وليس بأسلوب فقهي منحط بدائي ومتخلف ومتقادم شعاره الفاتحة والوعظ والإرشاد، لأن انتظارات المغاربة كثيرة ومتشعبة تحتاج إلى شخصيات و رجال دولة وطنيين صادقين تنقذ المغاربة من شبح الفقر والبطالة لا أن تغرقهم فيها ،ولعل من أبرز العوامل التي دفعت الجالس على العرش الإشارة إلى هذا الأمر هي طبيعة الرهانات والتحديات الكبرى والشائكة التي تواجه المملكة على جميع الأصعدة والمستويات والتي لا تقبل الإنتظارية والتأجيل والحسابات السياسية الضيقة

وأكد العاهل المغربي أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية العاشرة، أن المؤسسة الملكية حريصة على مواكبة الهيئات السياسية، وتحفيزها على تجديد أساليب عملها، بما يساهم في الرفع من مستوى الأداء الحزبي، ومن جودة التشريعات والسياسات العمومية.

وتأتي الالتفاتة الملكية إلى المؤسسة الحزبية في الوقت الذي يعيش المشهد الحزبي المغربي تراجعا لافتاً ورتابة سياسية غير معهودة، خُصوصا بعدما تراجع دور الفاعل السياسي في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة السياسية، وفي تدبير الشأن العام، والمساهمة في التعبير عن إرادة الناخبين.

وتطرق الملك إلى مشروع قانون الخدمة العسكرية الذي سيناقشه البرلمان، قائلا إن الخدمة العسكرية تقوي روح الانتماء للوطن، كما تمكن من الحصول على تكوين وتدريب يفتح فرص الإندماج المهني الإجتماعي أمام المجندين الذين يبرزون مؤهلاتهم، وروح المسؤولية والالتزام.

وأكد الملك محمد السادس ضمن خطابه على أن جميع المغاربة المعنيين، دون استثناء، سواسية في أداء الخدمة العسكرية، وذلك بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم الإجتماعية وشواهدهم ومستوياتهم التعليمية.

ولم يفت الملك الدعوة إلى دراسة إمكانية فتح بعض القطاعات والمهن غير المرخصة حاليا للأجانب، كقطاع الصحة، أمام بعض المبادرات النوعية والكفاءات العالمية، شريطة أن تساهم في نقل الخبرات، وفي خلق فرص شغل للشباب المغربي حسب مؤهلاتهم.

ومما يزكي هذا التوجه، يضيف خطاب الملك محمد السادس، هو الإهتمام المتزايد الذي تعبر عنه العديد من المصحات والمستشفيات العالمية، المشهود لها بالتميز، من أجل الإستثمار في بلادنا.".