الاثنين 17 ديسمبر 2018
سياسة

اليزمي بمراكش: ينبغي ألا ننسى الدور الريادي للنساء والأطفال كمدافعين عن حقوق الإنسان

اليزمي بمراكش: ينبغي ألا ننسى الدور الريادي للنساء والأطفال كمدافعين عن حقوق الإنسان إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان

في إطار انعقاد المؤتمر الثالث عشر للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بمراكش، اليوم الأربعاء 10 أكتوبر 2018، ألقى إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كلمة افتتح فيها أشغال هذا المؤتمر، أشار إلى السياق العام الذي تشهده حقوق الانسان من انتهاكات خاصة المدافعين عن هذه الحقوق، مشيرا إلى أن تنظيم هذا المؤتمر يأتي والمجتمع الدولي يحتفل باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام وهو ما دفع إلى اختيار موضوع هذه السنة ليستقر على "ظروف العيش في أروقة الموت". مضيفا على أن للنساء أدوار يقمن بها كمدافعات بشكل عام داخل حركة حقوق الإنسان، رغم التهديدات التي يتعرضن لها، خاصة عندما يشتغلن على قضايا تعتبر حساسة أو محظورة، فضلا على أن للأطفال كذلك دور في هذا المجال الحقوقي. وفي ما يلي النص الكامل لكلمة إدريس اليزمي:

"السيد المندوب الوزاري؛

السيدة رئيسة التحالف العالمي؛

سعادة السفيرة في دولة النرويج؛

السيد رئيس مجلس الجهة؛

السيد المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان؛

السيدات والسادة ممثلات وممثلي هيئات الأمم المتحدة؛

السيدات والسادة رؤساء المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان؛

السيدات والسادة ممثلات وممثلي الهيئات الدبلوماسية؛

السادة الحضور، كل باسمه وصفته؛

Bonjour, Good Morning, Buenos Dias, Azul Flawn, Assalamu Alaykum

يتشرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان باستضافتكم اليوم في المؤتمر الدولي الثالث عشر للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وبهذه المناسبة، أود أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان إلى كل من ساهم في تنظيم هذا المؤتمر، وأخص بالذكر السلطات المركزية والمحلية، وخاصة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون ووزارة الداخلية ومجلس النواب ومجلس المستشارين والمديرية العامة للأمن الوطني ومجلس جهة مراكش آسفي والمكتب الوطني للمطارات ومتحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب.

كما أتقدم بالشكر الجزيل إلى الجهات المانحة والشريكة: المفوضية السامية لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية للفرنكوفونية وزارة الشؤون الخارجية بالنرويج وسفارات فرنسا وسويسرا.

أصدقائي الأعزاء؛

نبدأ أشغالنا اليوم في الوقت الذي يتعرض فيه العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع القارات، رجالاً ونساءً إلى الاعتقال، معزولين عن العالم وعن عائلاتهم ورفاقهم في النضال. تُسلب حريتهم لسبب بسيط هو رغبتهم في الدفاع بشكل سلمي عن أحد الحقوق التي أقرها المجتمع الدولي.

تُسلب حريتهم، في الوقت الذي نحتفل فيه بالذكرى السنوية السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمبادئ باريس.

يقبعون في السجون، في الوقت الذي نخلد فيه الذكرى العشرين لإعلان المدافعين عن حقوق الإنسان.

أيها الأصدقاء الأعزاء؛

بغض النظر عن المناطق التي أتيتم منها، نعرف أن البعض منكم قد يتعرض أحيانا لإجراءات انتقامية وللمضايقات والقمع والاضطهاد. ومع ذلك، فإنكم تواصلون العمل، وتستمرون في المقاومة ولا تتوقفون أبدًا عن الابتكار.

تكريما لأولئك الذين يوجدون خلف القضبان والبعيدين عنا، أود، باسمكم وباسمنا جميعا، أن أحييهم وأحيي فيهم الشجاعة وإنكار الذات وروح التضحية والقدرة على الابتكار التي يبرهنون وتبرهنون عنها كل يوم.

أصدقائي الأعزاء؛

نستهل أشغالنا بينما يحتفل المجتمع الدولي باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام والموضوع الذي تم اختياره هذه السنة هو "ظروف العيش في أروقة الموت". أفكر معكم في أولئك الذين يعيشون يومًا بعد يوم في هذه الأروقة في حالة من القلق والرعب من تنفيذ عقوبة الإعدام في حقهم.

أيها الأصدقاء؛

بالعودة إلى موضوع المؤتمر، أود التأكيد على أنه يكتسي أهمية خاصة، نظرا لتركيزه على النساء والأدوار التي يقمن بها كمدافعات بشكل عام داخل حركة حقوق الإنسان وكذا التهديدات التي يتعرضن لها، خاصة عندما يشتغلن على قضايا تعتبر حساسة أو محظورة، مثل المساواة بين الجنسين والصحة الجنسية والإنجابية. وتنضاف إلى النساء فئة أخرى قد لا يخطر على بال أحد أنها تنتمي للمدافعين عن حقوق الإنسان، وهي فئة الأطفال، حيث نظمت لجنة حقوق الطفل بالأمم المتحدة هذه السنة يوما دراسيا حول هذا الموضوع.

السيدات والسادة، الحضور الكريم؛

رغم التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية، فإن العديد منها أصبح قوة محركة للإصلاح على المستوى الوطني، خاصة من خلال التأثير على القوانين والسياسات العمومية وصنع القرار. وحتى تقوم هذه المؤسسات بدورها على أكمل وجه، لا بد من تعزيز قدراتها وقدرات باقي الفاعلين لرصد الانتهاكات التي قد تطال المدافعين عن حقوق الإنسان والفضاء المدني.

ومن طبيعة الحال، فإن نجاح أية مؤسسة وطنية رهين بمدى التحالفات التي تربطها مع الفاعلين الوطنيين، وخاصة البرلمان. وأشير هنا إلى مذكرة التفاهم التي وقعناها عام 2014 مع غرفتي البرلمان؛ وهو ما مكننا من إصدار 14 رأيا استشاريا بشأن مختلف مشاريع القوانين وإدماج 30 بالمائة من توصياتنا في القوانين التي تم اعتمادها.

وأمام تزايد الاعتراف الدولي بالدور المحوري للمؤسسات الوطنية، ظهرت قضايا جديدة تفرض علينا وعلى المدافعين الاشتغال عليها، ومن بينها التداعيات الجديدة للهجرة واللجوء، وخطاب الكراهية والتغيرات المناخية والمقاولة وحقوق الإنسان والانخراط في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030. ويستدعي هذا الأمر تعزيز التعاون جنوب/جنوب وشمال/جنوب للتعامل مع هذه القضايا.

فالهجرة مثلا تشهد سجالا كبيرا في السنين الأخيرة، خاصة في ظل تنامي خطاب الكراهية ضد الأجانب وصعود نجم الأحزاب اليمينية. وفي المغرب، كان لتقرير أصدرناه وقع كبير على إطلاق سياسة جديدة في مجال الهجرة، حيث تمت تسوية عشرات الآلاف من الحالات. وفي هذا المجال أيضا، سيتم تنظيم مؤتمر دولي لاعتماد الميثاق العالمي بشأن الهجرة في دجنبر المقبل بمراكش. ونعمل حاليا على ضمان مشاركة المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في هذا المؤتمر من خلال تنظيم لقاء مواز لها على هامش أشغال المؤتمر، علما أن التحالف العالمي، تحت قيادة السيدة بياتي، كان قد أنشأ مجموعة عمل للمساهمة في مسار إعداد هذا الميثاق، وهو ما جعل مشروع هذا الميثاق يشير إلى المؤسسات الوطنية كطرف أساسي في تفعيل ورصد الالتزامات الواردة فيه.

وفي الأخير، أود أن أشكر اللجنة التنظيمية على الجهود التي بذلتها لإنجاح هذا المؤتمر.

نتمنى لأشغال هذا المؤتمر التوفيق والنجاح. والسلام عليكم".