الأربعاء 12 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

جمال المحافظ: في غياب نقاش عمومي الحكومة تمرر مشروعا حيويا في ميدان الحماية الاجتماعية

جمال المحافظ: في غياب نقاش عمومي الحكومة تمرر مشروعا حيويا في ميدان الحماية الاجتماعية د.جمال المحافظ
في غياب نقاش عمومي، وبسرعة قياسية فائقة، صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب ولجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، على مشروع مرسوم بإحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي، تحل مكان الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) في القيام بعملية تدبير نظام التأمين الاجباري الأساسي عن المرض لفائدة المأجورين وأصحاب المعاشات وذوى حقوقهم بالقطاع العام وايضا الطلبة بكل من القطاعين العام والخاص.
ويهدف مشروع هذا المرسوم إلى إحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحيكمؤسسة عمومية، تحل محل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي باعتباره اتحادا لثماني تعاضديات يخضع لثلاثة قوانين أساسية. عللت الحكومة مشروعها، بأنه يأتي في " إطار إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية" فضلا عن " الوفاء بالالتزامات الدولية" تجاه منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية.
لقد أضحت كافة الاطراف في الوقت الراهن، متفقة على ضرورة التعجيل باتخاذ الاجراءات الكفيلة بمحاربة كافة مظاهر القصور المسجل في مجال حكامة نظام التأمين الاجباري، والارتقاء بمستوى الحماية الاجتماعية، وذلكعبر القيام بإصلاح جذري لآليات هذا القطاع الحيوي من خلال اتخاذ التدابير الكفيلة بتطويره وتحديثه.
الا أن مشروعا بهذا الحجم و بهذه الاهمية الاستراتيجية التي يكتسيها، ونظاما للحماية الاجتماعية والتغطية الصحية بهذه الرمزية والحمولة التاريخية،كان يتطلب اعتماد منهجية عقلانية وفتح حوار موسع مع جل الاطراف المرتبطة بهذا القطاع خاصة منها التعاضديات التي يرجع لها الفضل في ميلاد" الكنوبس"، ومع كافة الفاعلين الاجتماعيين أيضا من منظمات نقابية وفعاليات المجتمع المدني المتدخلة في ميدان الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، وذلك تفعيلا لمقتضيات الدستور الذى ينص على المقاربة التشاركية.
ان تغييب هذه المقاربة التشاركية في اعداد مشروع المرسوم المتعلق بإحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي واعتماد مسطرة تشريعية استعجالية لتمرير هذا المشروع بمجلسي النواب والمستشارين على بعد يومين فقط من افتتاح دورة أكتوبر الخريفية للبرلمان، جعل بعض الفاعلين يتوجسون من أن يكون هذا المشروع "تحكمه خلفيات ذات طبيعة سياسية".
كما وجهت بعض الاطراف المختصة في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، انتقادات لاذعة للحكومة وتتهمها باعتماد " منهجية اقصائية" تهدف من ورائها " الاجهاز على المكتسبات التي راكمها القطاع التعاضدي على منذ أزيد من 70 سنة".
وتجدر الاشارة الي أن مشروع المرسوم بقانون بإحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي، يتضمن - حسب معديه- 29 مادة موزعة على ستة أبواب منها بالخصوص،مقتضيات تتعلق بتحديد أجهزة الادارة وتسيير هذا الصندوق وتنظيمه المالي والمستخدمين وبالذمة المالية للصندوق وحلوله محل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في جميع حقوقه والتزاماته، واضافة التغطية الصحية الأساسية ونظام التأمين الاجباري عن المرض الخاص بالطلبة.
- د. جمال المحافظ،كاتب صحفي