الأربعاء 17 أكتوبر 2018
كتاب الرأي

عبد العالي الهاشمي: البنوك التشاركية بالمغرب.. إنجازات وآفاق بالأرقام

عبد العالي الهاشمي: البنوك التشاركية بالمغرب.. إنجازات وآفاق بالأرقام عبد العالي الهاشمي

بعد سنتين تقريبا من الاشتغال، وكما كان متوقعا منذ البداية، حسب الدراسات التي أجريت من طرف مؤسسات متخصصة، فرضت البنوك التشاركية وجودها في السوق المالية المغربية بتحقيقها نسبة 10 في المائة كحصة من مجموع التمويلات العقارية، حيث 10/1 من الزبناء يتجه نحو وكالات البنوك التشاركية التي وصلت إلى 100 وكالة تقريبا في كل أرجاء المملكة، كما خلقت حوالي  1000 منصب شغل جديد، مما ساهم نسبيا في إعادة إحياء قطاع العقار والسيارات كذلك.. إذ بلغ إجمالي التمويلات 2.4 مليار درهم خلال الأشطر الأول من السنة الجارية.. ويقدر مجموع الودائع بـ 1.5مليار درهم، أما الناتج البنكي الصافي المتوسط وصل لـ 5 مليون درهم فقط، في ما عجز البنوك في المتوسط ناهز 50 مليون درهم.. ويبقى هذا أمر طبيعي بحكم أنها في بداية دورتها. كل هذا في ظل جميع الإكراهات والتحديات التي تواجهها.

- التمويل بالمرابحة

غياب تأمين مطابق لطبيعة نشاط البنوك التشاركية وتأخر إطلاق تأمين التكافل الذي مازال في المراحل الأخيرة لإنجازه، وفي انتظار التأشير له من طرف المؤسسات المختصة، لم يمنع الزبناء المعنيين الأولين بهذه التمويلات من وضع ثقتهم في بنوكهم رغم حداثة عهدها، حيث أبانوا على حماس كبير ورغبة شديدة للمساهمة في النهوض بهذا القطاع وفي إنجاح هذه التجربة الفريدة من نوعها على مستوى منطقة شمال إفريقيا، إذ استطاعت في ظرف وجيز أن تلفت أنظار الخبراء المختصين في مختلف أنحاء العالم الذين عبروا عن إعجابهم وتشجيعهم للنموذج الذي تبناه المغرب منفتحا على عدة تجارب رائدة.

وفي ظل هذا المناخ، حسب أرقام بنك المغرب، بلغ حجم تمويلات العقار 2.4 مليار درهم حتى الأشطر الأول من السنة الجارية.

حجم هذه الأخيرة كاد أن يكون أكبر لولا المشكل المتعلق بتمويل عقارات السكن الاقتصادي الذي يعرف طلب كبير عليه؛ نظرا لعدة اعتبارات ماكرو اقتصادية. بالنسبة لتمويل السيارات لم يصدر أي رقم رسمي إلى حد الآن.

قطاع السيارات الذي يبقى أرضية خصبة جدا بالنظر إلى أن نسبة التجهيز بسيارة لكل فرد في المغرب لا تتجاوز حدود 10 في المائة فيما نسبة التجهيز بسيارة تتراوح بين 20 في المائة حتى 60 في المائة بالدول المتقدمة.

- الحسابات

عبر المواطنون المغاربة عن حماس كبير للتعامل مع البنوك التشاركية وعن رغبة جامحة للمساهمة في إنجاح هذه التجربة وبالتالي الإسهام في ضخ دينامية جديدة للاقتصاد الوطني، إذ طرق أبواب البنوك التشاركية حتى الأشطر الأول من السنة الجارية حوالي 50000 زبون من مختلف الفئات.

هذا الأمر سيشجع بدون شك المسؤولين المعنيين على القيام باستثمارات أكبر وبذل أقصى الجهود لأجل ضمان جودة عالية وتقديم خدمات أفضل لدى الزبناء على متخلف فئاتهم و قدراتهم الشرائية.

وللتذكير فقط، حسابات البنوك التشاركية تطبعها مميزات بالمقارنة مع حسابات البنوك الكلاسيكية، حيث تتميز بانعدام تواريخ القيم التي تؤرق الشركات خاصة بحكم طبيعة عملياتها المالية مع الأبناك واعتمادها بشكل كبير على مختلف العروض التمويلية البنكية.

وتتميز كذلك بكونها غير مدينية، أي لا تظهر أرقام سلبية تحت الصفر. كما أنها مجانية عند بعض البنوك التشاركية الموجودة في السوق.

- ودائع الزبناء

في بداياتها كسرت البنوك التشاركية القاعدة العامة التي تميز القطاع البنكي ككل، حيث وجدت نفسها في حالة مدينية، فقد فاق حجم التمويلات حجم الودائع التي توقفت عند رقم 1.5 مليار تقريبا، في حين التمويلات حددت في 2.4 مليار درهم.

وهذا راجع إلى النواقص التي يعاني منها النظام البنكي التشاركي في غياب سوق مالية ونقدية، ثم عقود المضاربة، أي حسابات الاستثمارات.

- الصكوك

تصدرت عناوين الصحف الأسبوع الماضي، يمثل الإصدار الأول من الصكوك السيادية يوم الجمعة 5 أكتوبر 2018، خطوة جديدة في تطوير صناعة التمويل التشاركي في المغرب. وستشمل العملية إصدار صكوك من نوع إيجارة بمبلغ مليار درهم. البرنامج ككل سيدور حول 10 مليار درهم.

وتعد الصكوك وسيلة استثمار يمكن أن تحقق عائدات تتماشى مع قناعات الأشخاص المهتمين بالاستثمار فيها.

- آفاق رحبة

في البلدان التي يتم فيها تمركز التمويل الإسلامي (التشاركي)، الشركات الصغيرة والمتوسطة هي شريحة ذات أولوية وأهمية كبيرة، ويعد المغرب واحدا من هذه البلدان، بحيث نجد 32 في المالئة من الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبتعد من الدائرة المصرفية التقليدية بسبب الافتقار إلى عروض متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

20.5 في المائة من الشركات المغربية الصغيرة والمتوسطة تعتبر أن تطبيق الشريعة الإسلامية لمعاملاتها المالية أمر هام جدا.

92.7 في المائة من الشركات المغربية الصغيرة والمتوسطة لها نية ورغبة في العمل مع البنوك التشاركية.

من 210 إلى 240 مليون دولار هي إمكانية التمويل التشاركي للمؤسسات المغربية الصغيرة والمتوسطة المقدرة اليوم.

كما أن نسبة الاستبناك الفعلي بالمغرب لا تتعدى 56 في المائة حسب آخر تقرير لإدارة الرقابة البنكية التابعة لبنك المغرب.

معطيات بدلالات اقتصادية واجتماعية مهمة جدا، يبقى تحقيقها مرتبط ومشروط بإتمام النظام البنكي التشاركي.

في الأخير، كل هذه الآفاق داخل القطاع تبقى رهينة إرادة كل المتداخلين: مؤسسات تقنينية، مفكرين وعلماء، مستثمرين من جهة، وذلك من خلال تظافر كل الجهود وتوحيد جميع الطاقات والكافات للمضي قدما بالقطاع خاصة وللمساهمة في تطوير وتنمية الاقتصاد الوطني عامة.

ومن جهة أخرى، ينتظر البنوك التشاركية عمل كبير خاصة على مستوى التواصل، وذلك بالتقرب أكثر من الزبناء عبر جميع الوسائل الإعلامية المتاحة لنشر واسع لأبجديات المجال الذي يبقى جديد لدى العامة، وبالتالي دمقرطته ليشمل كل شرائح المجتمع كيفما كان مستواها العلمي والاجتماعي.

ثم بتأهيل تام للموارد البشرية ومواكبتها حتى تكون عند مستوى تطلعات زبنائها، قادرة على الإجابة على كل أسئلتها ومتطلباتها.

ويبقى السؤال المطروح، هل تنجح البنوك التشاركية في التغلب على كل تلك التحديات، وبالتالي تحقيق استقلاليتها التامة واستمراريتها في السنوات القادمة؟

- عبد العالي الهاشمي، إطار بنكي متخصص في المالية التشاركية