الأحد 24 مارس 2019
خارج الحدود

الأزمة اليمنية تُعَمْلِقُ إنسانية الإمارات مقابل تقزيم الاستغلال الإيراني

الأزمة اليمنية تُعَمْلِقُ إنسانية الإمارات مقابل تقزيم الاستغلال الإيراني الهلال الأحمر الإماراتي يوزع المساعدات الإنسانية والغذائية على أهالي الحديدة

مع الاحتفاظ برجاء سيادة الأمن والسلام بجميع بقاع العالم، على اعتبار ما للنزاعات من تداعيات كارثية، إن على العباد والبلاد. بدليل العديد من الصراعات التي لم تخلف خيرا، وحتى إن كان فلا يعدو أكثر من كشف سياسات دول ونوايا أنظمة أخرى، كما هو حال بؤر التوتر المحتدمة، سواء في العراق أو سوريا أو اليمن.

وعلى ذكر اليمن التي تمر بفترة انتقالية هشة منذ الإطاحة بحكم علي عبد الله صالح، قبل سبع سنوات، يجوز التذكير بما أفضى التطاحن بها على مستوى الجهات التي تأكدت رغبتها الفعلية في دعم الساكنة المتضررة، وتلك التي أميط القناع على سعيها الماكر للاستثمار في معاناة اليمنيين بغية تحقيق مصالح توسعية منافية لكل ما هو إنساني قبل القانوني.

- لغم النسف الإيراني

وفي هذا السياق، لم يعد ممكنا الحديث عن الأزمة اليمنية دون الإشارة إلى إيران وقائمة التهم الحاملة على أكتافها كطرف "سرطاني" في ذلك البلد، وما تقوده من دسائس مزعزعة للاستقرار بين أبناء الوطن وصل إلى حد توقيع طهران لاتفاقات مع الحوثيين منها تسهيل دخول عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء.

وكما أوضح مراقبون، فإنه، وبالنظر إلى عدم وجود نهاية للتمرد الإيراني، فمن الممكن ترقب أي سلوك مقيت من طهران، حيث كلما أحست بتشديد الخناق عليها أو تلقت ضربات كتلك التي من قوات التحالف العربي، إلا وكانت ردة فعلها دعم الميليشيات الإرهابية بالمال واللوجيستيك كورقة ضغط على الشرعية الدولية. وليس هذا فحسب، يضيف المراقبون، وإنما لم تجد إيران حرجا في إثبات عدوانها المتمادي علنا حين حثت على استهداف دبي وأبو ظبي حتى لا تكونا مكانا آمنا للمستثمرين الغربيين، وحرضت على إطلاق المزيد من الصواريخ على الإمارات.

- طوق النجاة الإماراتي

وتبعا لذلك، إذا كان هذا التهور الإيراني في اليمن مبني وبجلاء على خلفية استشعار طهران الخوف على مصالحها، فإن وضعها للإمارات أمام قذائف حقدها له ما يفسره أيضا. والحجة حجم المساعدات الإنسانية والتنموية التي قدمتها ومازالت أبوظبي لإغاثة اليمن ومواطنيه، وما تبذله من جهود لغرض الحفاظ على وحدته. إذ يكفي التذكير بأن الرقم وصل إلى نحو 3,76 مليار دولار خلال الثلاث سنوات الأخيرة فقط، همت ما يزيد عن 13,8 مليون يمني من بينهم 5,3 مليون طفل.

وينضم إلى ما تقض به الإمارات مضجع إيران، تمويلها لمختلف القطاعات مثل توليد الطاقة وإمدادها، والنقل والتخزين، والتطوير القضائي والقانوني، والصحة، والتعليم، والبناء والتنمية المدنية، والخدمات الاجتماعية، والمياه. ناهيك على أنه وفي الوقت الذي تجتهد فيه طهران لممارسة هوايتها التخريبية في اليمن، عملت أبو ظبي على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية كالمطارات في عدن والريان وسقطري، إلى جانب الموانئ البحرية في عدن والمكلا وسقطري والمخا، ومبنى الإذاعة، في حين قامت بتنفيذ مشاريع لإعادة بناء وتأهيل 218 مدرسة.

وفي اللائحة كذلك، إعادة بناء وصيانة 46 مستشفى، وتقديم أكثر من 300 طن من الإمدادات الطبية، وإعادة بناء وصيانة 12 محطة كهرباء وتوفير 635 ميغاواط، وإعادة تأهيل وصيانة 9 محطات وشبكات مياه تحتوي على 80 مضخة، مع توفير تطعيمات شلل الأطفال والحصبة لـ 488 ألف طفل، وتسليم 74 سيارة إسعاف، وأكثر من 500 آلية شرطة لدعم المؤسسات الأمنية، و70 حافلة نقل لدعم قطاع التعليم، وإعادة تأهيل 19 مركز للشرطة.

هذه إذن مبررات إيران لاستهداف الإمارات، وكيف ترى العمل الإنساني في قاموسها الثوري الذي لا تقتصر مفاهيمه الجاهزة على عدم الالتزام بالمواثيق الدولية التي تنص على سيادة الدول واستقلالها ودون التدخل في شؤونها الداخلية، بل تتعداها إلى الوقوف في وجه كل من يتبنى المنهج السليم تأسيسا على هراء "كل من ليس معي فهو ضدي.."