الاثنين 17 ديسمبر 2018
كتاب الرأي

محمد حفيضي: وطن يأكل شبابه.. إلى متى؟

محمد حفيضي: وطن يأكل شبابه.. إلى متى؟ محمد حفيضي

صدر بلاغ للسلطات المحلية بالمضيق مفاده أن وحدة قتالية تابعة للبحرية الملكية اضطرت يوم الثلاثاء 25 شتنبر 2018 لإطلاق النار لإحباط عملية تهريب البشر عن طريق زورق سريع يسمى "الفونطوم"، يقوده مواطن إسباني الجنسية..

وأسفرت العملية عن توقيف عشرات المغاربة المرشحين للهجرة غير القانونية..

انطلاقا من هذا الخبر الرسمي، يمكن القول بأن اعتماد المقاربة الأمنية لم يعد يجدي أي نفع في التعامل مع ظاهرة قديمة، لكنها عادت خلال الشهور الأخيرة بقوة إلى الساحة، وبأساليب وخصائص مختلفة...

من الأجدر والأحسن، بل ومن المنطقي أن يتم تحليل الموضوع بطريقة موضوعية، وطرح الأسباب التي جعلت الجيل الجديد يفقد الأمل في الوطن، ويقرر مغادرته بطريقة غير قانونية ومحفوفة بالمخاطر..

كيف يمكننا اليوم أن نقنع الجيل الجديد من المغاربة بخرافة "المغرب الجديد"، ونحن أمام نفس السياسيين ونفس المسؤولين منذ أزيد من 20 سنة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني.. نفس الممارسات ونفس الوجوه ونفس التسيير.. تجديد النخب وتشبيب المؤسسات والهيئات مجرد بدعة..

كيف يمكننا أن نسترجع الثقة في غياب المحاسبة؟

الكل يطلع منذ سنوات على التقارير الصادمة التي يصدرها المجلس الأعلى للحسابات.. تقارير تكشف وتتحدث عن اختلاسات وسوء تدبير مجموعة من القطاعات الحكومية وغير الحكومية وغياب الحكامة..

التقارير لوحدها كافية لتحدث ثورة سياسية في البلاد..

ولكن "ما حادشي شاف حاجة" ولا أحد يحرك المسطرة القانونية... ولا أحد يحاسب المتهمين والجناة..

الأمر أفقد للتقارير قوتها وقيمتها.. وأصبحت تقارير "السيد إدريس جطو" مثلها مثل البلاغات الصحفية المملة، الركيكة التي لا تحمل خبرا ولا هم يحزنون...

مخاطر كبيرة تهدد الوطن وتعجل بهجرة شبابه وكفاءاته.. وفي مقدمتها تردي الأوضاع الصحية، غياب العدالة الاجتماعية، واتساع هوة التفاوت الطبقي داخل المجتمع، الاختلاسات، الاغتناء الفاحش، غياب التنمية الحقيقة بالمغرب الآخر، عدم تكافئ الفرص، قلة فرص الشغل، ضعف الأجور، تسييس النقابات، تسييس العمل الجمعوي، غياب مقاربات علمية وميدانية لعدة ظواهر بما فيها تدهور منظومة الأخلاق وانتشار الجريمة، وأزمة التعليم... واللائحة طويلة..

خلاصة القول.. جميع المؤشرات تؤكد وتوحي بأن الوطن ليس بخير.. فهل يعلم صناع القرار بأن المغرب يخفي بركانا يهدد سلامة الوطن، ومن الضروري اتخاد الإجراءات والتدابير اللازمة وبطريقة استعجالية..؟

وعلى فكرة.. "ثروة الوطن قادرة وكافية لقلب الموازين ومعالجة كل الفبروسات التي تهدده..."

متى؟ وكيف؟.. هنا توقف الحديث..