الاثنين 17 ديسمبر 2018
سياسة

السفير الفرنسي باجولي ينسف، وبالدليل، القدسية المغشوشة لود الجزائر تجاه المغرب

السفير الفرنسي باجولي ينسف، وبالدليل، القدسية المغشوشة لود الجزائر تجاه المغرب السفير الفرنسي السابق برنارد باجولي (يمينا) والرئيس الجزائري بوتفليقة

على الرغم من أن استرجاع شريط تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية يؤكد ما يحمله من مشاهد عديدة لمناوشات التوتر، إلا أن غالبا ما كان يمر ذلك بإشارات مبطنة، وأحيانا الدفع بتغييب تلك الصدامات عن المتداول. الأمر الذي لم يمنع ممارسة الضرورة الدبلوماسية بمختلف تلويناتها التجميلية.

ومن هذا الأساس الدبلوماسي، يستمد كتاب السفير الفرنسي السابق بالجزائر، برنارد باجولي، والمعنون بـ "الشمس لن تشرق من الشرق"، أهميته كطرف محايد ولاهَم له أهم من نقل ما عاينه من أحداث وسمعه من ألسنة كبار المسؤولين وفي مقدمتهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي حطم أول لقاء بباجولي تلك القدسية المغشوشة التي طالما أضفاها على موقف الجزائر من علاقات المغرب الخارجية، ليكشف بصوت مخنوق ألمَ الغصة التي تأسره جراء المكانة المتميزة التي تتمتع بها الرباط في الوسط الباريسي.

هذا في الحين الذي لا تنال الجزائر، وفق بوتفليقة من خلال مضامين الكتاب، سوى الكلام الرنان الذي صار مجرد عُرف تجاه دولة حملت اسم "فرنسا الثانية" لدواعي استعمارية لا أقل ولا أكثر استمرت من 1830 إلى 1962.

ولأن فضفضة الرئيس بوتفليقة كانت مجرد إفراز لغدة الحقد والغيرة بغية التنفيس عن ضغط داخلي مكتوم، فإنها لم تكن بأمل تغيير واقع أو زحزحة تصور. والحجة، كما جاء في المؤلف، الرد الفوري الذي أجاب به الدبلوماسي الفرنسي لما أثار معه الرئيس الجزائري شق قضية الصحراء المغربية وكيف تروم فرنسا إلى ترجيح المقترح المغربي. إذ باشره بكون ذلك الحكم ليس بجديد وقتها، بل يعود لزمن رئاسة فاليري جيسكار ديستان. مما يفيد أن أي شكوى أو انبطاح أو ميول لمدح تكسبي، لن يكون إلا بنتيجة مجهود النقش على الماء.

وسواء كان عبد العزيز بوتفليقة يتوقع خروج هذا الحوار إلى العلن يوما ما أو لا يعلم، فإن تهمة التعنت حيال قضية المغرب الأولى ثابتة في الحالتين، والأكثر دحضها لأي مزاعم تمويهية حرصت ولسنين على محاولة نفي صلة الجزائر بهذا الملف، وأن حصر النزاع بين المغرب وما تدعى "جبهة البوليساريو" فقط كلام ميكروفونات تمحيه أسرار الجلسات وما تفضحه من وقائع الشهادات.