الأربعاء 26 سبتمبر 2018
مجتمع

تصريحات الشرقاوي لوفد البرلمان الأوروبي تكرس مبدأ حرية الرأي بالصحراء

تصريحات الشرقاوي لوفد البرلمان الأوروبي تكرس مبدأ حرية الرأي بالصحراء محمد سالم الشرقاوي مع أحد أعضاء وفد البرلمان الأوروبي

شهد لقاء يوم الخميس الماضي بالرباط بين اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بالصحراء ووفد البرلمان الأوروبي حدثا مهما في الرأي العام المحلي والوطني، وخاصة مداخلة محمد سالم الشرقاوي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون السمارة، والتي اعتبرت نقطة فصل وقطيعة بين مراحل معينة وخلفت ردود متباينة بين مختلف شرائح وفئات المجتمع من الحقوقيين والفاعلين والأكاديميين بالمنطقة، لتسلط الضوء عن الوضعية والأدوار التي تقدمها هذه اللجان منذ تأسيسها إلى وضعها الحالي، ومن خلال آرائها التي تقدمها في ما يخص الشأن الحقوقي المحلي والأوضاع الإجتماعية والإقتصادية بالصحراء، وعلاقتها بنزاع الصحراء في ما يتعلق بإنجاز التقارير ولقاءات الوفود والمنظمات الحكومية والغير حكومية والمبعوثين الأميين لعل آخرهم "هورست كولر" الذي قام بزيارة لمقر اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بالصحراء.

لكن ما أثار ضجة بالوسط الصحراوي، الحملة الشرسة من بعض أشباه المواقع الإلكترونية في شخص رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان عبر إعلانه بشكل صريح في خضم مداخلته أمام وفد البرلمان الأوربي بكون ثروات الصحراء لا يتم استفادة أهالي المنطقة منها وبشكل مباشر، وهي السمة التي يمتاز بها الرئيس الشاب للجنة الجهوية في صراحته المعهودة ومواقفه الثابتة وفي مختلف المحطات التي قضاها بالمسؤولية في رئاسة المكتب الإداري للمجلس الإستشاري لحقوق الإنسان بالصحراء آنذاك أو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون السمارة الآن. وحتى في أصعب الظروف التي كانت تمر منها قضية الصحراء والتي يعبر فيها عن الواقع انطلاقا من التواجد الميداني له بالمنطقة ومعرفته بالخبايا والأوضاع الحقيقية للساكنة والفئات المهمشة، وذلك من عدد الشكايات اليومية التي تتلقاها إدارته والتي صنفت الأكثر عددا على الصعيد الوطني عبر الإحصائيات الأخيرة للمجلس الوطني مركزيا. كلها معطيات تخول الصلاحية الكاملة لإبداء آرائه، وباعتباره يمثل مؤسسة مستقلة تعددية معترف بها وطنيا ودوليا وتحظى باحترام الجميع في عملها وتقاريرها.

ومن جهة ثانية، تم استغلال الحدث لتظهر عدة تحليلات و تأويلات من طرف بعض أصحاب الأوجه المتلونة لتضرب في وطنية تصريحات رئيس اللجنة وتخونه وتضرب في مصداقيته سواء محيا أو وطنيا، وحتى من طرف أصحاب الرأي الآخر في قضية الصحراء الذين جعلوا من الحدث بكونه لعبة مخزنية لإثارة الوفد الأوروبي واستمالته بوجود رأي مستقل ولا يتماشى مع أطروحة المغرب في مختف القضايا المتعلقة بقضية الصحراء، أو مجموعة استغلت ظرفية الإعلان على التشكيلة الجديدة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في نسخته الجديدة كابتزاز في المناصب و المسؤوليات، و كأن الوفد الأوروبي برمج لقائه مع اللجان الجهوية في هذا التوقيت بشكل خاص.

لكن ما يهمنا من الحدث هو القيمة الكبيرة التي يحظى بها محمد سالم الشرقاوي كأحد أبناء المنطقة، وذلك عبر إفراز التجربة الحقوقية بالصحراء كمعطى مهم من خلال لجانها الجهوية على طول مدة اشتغالها التي تفوق عقد من الزمن مكرسة ثقافة حقوقية نابعة من خصوصيات المنطقة ومن الواقع المعيشي لساكنتها وعبر مواقفها الرسمية والغير رسمية في مختلف المحافل الوطنية و الدولية، تمت الإشادة بها من طرف هيئات الأمم المتحدة عبر مختلف تقاريرها وعبر الزيارات الميدانية للمبعوثين الأمميين والمقررين السامين عن المجهودات التي تقدمها، وخاصة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالعيون السمارة.