الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
مجتمع

زهور: عندما شحذت الحركة الإسلامية ضد "موازين" كل أسلحتها الدينية

زهور: عندما شحذت الحركة الإسلامية ضد "موازين" كل أسلحتها الدينية الأستاذ الحسن زهور، ومشهد من جمهور المهرجان

يحاول حزب "البيجيدي" ومن معه و كذابه دائما الركوب على الأوضاع والمزايدة الشعبوية المكشوفة التي باتت شكلا من أشكال النفاق السياسي الذي ينهجه، مستغلا في ذلك مآسي الشعب من جهل وفقر وهشاشة للوصول إلى أهدافه وغاياته. متوهما بأنه يملك وحده زر التحكم في زمن وأوقات أحزان وأفراح هذا الشعب.

و هذا هو ما يفعله الحزب المذكور اليوم موازاة مع فعاليات المهرجان الغنائي المغربي موازين في نسخته 17 الحالية، ويصطف قياديوه إلى جانب المقاطعين لهذا المهرجان، حيث أكد عبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن موقف العدالة والتنمية من المهرجان مرتبط بأمور لها علاقة بالتمويل والدعم العمومي، ولاعتبارات أخرى لها علاقة بالمظاهر المخلة بالحياء والرقص الجنسي الذي يشوب عددا من سهراته، مشددا بقوله: "موقفنا من هذا المهرجان لن يتزحزح". و لمناقشة هذا الموضوع المثير للجدل اتصلت جريدة "أنفاس بريس" بالكاتب والباحث ذ/ الحسن زهور فوافاها بالقراءة التالية:

"يدخل مهرجان "موازين" إيقاعات العالم الدورة 17 الحالية بإيقاع سياسي خاص، إيقاع يتمثل في انتقال معارضيه التاريخيين و هم من أنصار الحركة الإسلامية السياسية المغربية سواء الممثلة في البرلمان أو المعارضة من خارج البرلمان إلى استغلال المقاطعة الشعبية لبعض المواد لتوجيهها إلى مقاطعة مهرجان "موازين"، الذي شحذت له هذه الحركة كل أسلحتها الدينية و "الأخلاقية" منذ انطلاقه لتعزف الآن على وتر التكلفة المادية للمهرجان. لسنا هنا لتقييم المهرجان من ناحية جوانبه الإيجابية المرتبطة بالفن وإشاعة ثقافة التسامح و الإنفتاح على ثقافات الشعوب الأخرى (و هو ما شجع شركة الفايسبوك مؤخرا على الدخول كشريك في هذا المهرجان)، أو من ناحية جوانبه السلبية في احتفائه ببعض الوجوه الفنية العالمية و تهميش الوجوه الوطنية و العالمية و خصوصا الأمازيغية (الفنان إيدير مثلا).

لنضع مهرجان موازين في موازينه السياسية لعلها تسعفنا في قراءة هذا المهرجان قراءة تقترب من الموضوعية دون أن تسقطنا في تبريرات تستند تاريخيا على إيديولوجية دينية سياسية، لكن بغطاء اقتصادي بدعوى التكلفة المادية الباهظة في ظل أزمة اقتصادية يمر بها البلد.

يمكن أن نوافق الداعين إلى هذا التبرير الاقتصادي للدعوة إلى تأجيل هذا المهرجان الفني العالمي هذه السنة، لو تم تعميم هذا التبرير الاقتصادي على أهم الجوانب التي يتم فيها "تبذير" الأموال قصد توظيفها في ما يهم المصلحة الوطنية الشاملة بما فيها من فتح أوراش التشغيل و تعزيز البنيات التحتية المادية و الاجتماعية...

من بين هذه الجوانب مثلا إلغاء مجلس المستشارين و الاكتفاء بمجلس النواب (و هذا لن يضر التجربة الديموقراطية في شيء) لتوظيف أمواله في صندوق خاص بتنمية البنية التحتية الاجتماعية الاقتصادية بالمغرب، إضافة إلى جانب أساسي يتهرب منه الكثير لحساسيته الدينية تتمثل في دعوة علمائنا الكرام إلى تحسيس المغاربة الذين يودون قضاء عمرتهم الرمضانية بتخصيص أموال عمرة واحدة فقط (و هي أموال تقدر بالملايير) لهذا الصندوق في إطار التكافل و الجوهر الأسمى للدين الذي ينطلق من "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، و المكارم تتم أولا بالعناية بالإنسان كإنسان و ليس الاهتمام بالطقوس فقط،

إلى جانب جوانب أخرى و هي كثيرة...

لكن أهم مرتكز يجب الدعوة إليه لمن يريد مصلحة الوطن للإنطلاق به في سبيل نهضة مغربية اقتصادية شاملة أسوة بالتجارب العالمية الناجحة حاليا مثل التجربة الصينية، هي الدعوة و العمل على العودة إلى مرتكزاتنا الثقافية الأمازيغية الأصيلة كما فعلت الصين في رجوعها إلى ثقافتها الكونفوشيوسية (و سنخصص لها مقالا). و مرتكزاتنا الثقافية المغربية الأصيلة التي لا يمكن أن ننطلق في نهضتنا الاقتصادية و الاجتماعية بدونها ترتكز على ثلاثة ركائز ثقافية أساسية هي:

- حب العمل و التفاني فيه لمصلحة الجماعة و الوطن (أغاراس أغاراس).

- الإنطلاق من الأخلاق الأصيلة كدعائم أساسية لكل عمل ما: ( "مقار د العار" يوجه أي سلوك فردي و اجتماعي في ثقافتنا).

- الإنفتاح على الآخر و إشاعة التسامح و هو ما يميز ثقافتنا المغربية الأصيلة".