السبت 17 نوفمبر 2018
في الصميم

عودة إلى الريع الأمني لبنكيران !

عودة إلى الريع الأمني لبنكيران ! عبد الرحيم أريري

هناك خمسة وزراء أولون ما زالو على قيد الحياة، وهم كريم العمراني وأحمد عصمان وعبد الرحمان اليوسفي وإدريس جطو وعباس الفاسي.

وإذا أسقطنا جطو الذي مازال يمارس مهاما عمومية (رئيس مجلس الحسابات)، فإن الباقي من الوزراء الأولين ذاب في المجتمع، ويقطن كل واحد منهم في فيلته (أو شقته مثل حالة اليوسفي)، بشكل عادي، بدون رجال شرطة أو عناصر القوات المساعدة.

وحده عبد الإلاه بنكيران الذي مازال يسكن في منزله بالرباط تحت حماية أمنية على حساب دافعي الضرائب، علما أنه لم يبق رئيسا للحكومة ولا يتولى أي مهمة رسمية جسيمة تستدعي تمتيعه بحراسة أمنية على مدار اليوم.

صحيح أن السلطات العمومية أنقصت عدد رجال الشرطة والمخازنية المخصصين لحماية منزل بنكيران، بعد توالي صيحات الاستهجان والاحتجاج ضد هذا الريع الأمني الذي يستفيد منه بنكيران رغم خروجه من الحكومة. لكن مع ذلك مازالت الخزينة العامة تتحمل كلفة تخصيص 9 من رجال الأمن والمخازنية (يتناوبون طوال اليوم) لتأمين فيلا بنكيران بالرباط، على حساب تجمعات شعبية لا تتوفر على الحد الأدنى من الخدمة الأمنية رغم الكثافة السكانية بها، من قبيل قرية أولاد موسى بسلا أو عين حرودة بالمحمدية كمثالين (عين حرودة مثلا تضم 62430 نسمة ولا تتوفر سوى على 7 من رجال الدرك لتأمينهم!!).

إن الإصرار على تمتيع بنكيران بهذا الريع الأمني ضدا على الدستور، وضدا على المساواة بين المواطنين في الانتفاع من الخدمة الأمنية، ينهض كحجة على أن بنكيران مازال يعيش خوفا من احتمال تعرضه لسوء على يد مواطن ناقم أو حاقد من سياسة وسلوك بنكيران لما كان رئيسا للحكومة، وإلا لماذا لم تلجأ السلطة العمومية إلى تمتيع كل وزير أول أو رئيس حكومة سابق بهذا الامتياز المستفز؟

لو كان بنكيران يحس فعلا بأن حصيلته إيجابية لبادر هو الأول، ومن تلقاء نفسه، إلى المطالبة بأن يعيش مثل باقي عباد الله، وبأن يتم سحب الفيالق الأمنية من أمام منزله وتسخيرها لخدمة الشعب في القيساريات والأسواق والساحات والشواطئ لتعزيز إحساس المواطنين بالأمن بدل أن يستحلي الأبهة الفارغة و"يتبندر" أمام رجال الشرطة والمخازنية لما يدخل أو يخرج من منزله.

لوكان بنكيران عالم ذرة أو طبيب اخترع "سيرو ديال الكحبة" أو عالم في البيولوجيا كشف أسرار "الجينات الوراثية" أو باحث اخترع "شي تطبيق معلومياتي رهيب"، لتفهمنا تحمل الخزينة العامة لكلفة زائدة للحراسة الأمنية لمنزله لحماية "هاذ الدماغ العبقري". أما وأن بنكيران مجرد مسؤول فاشل ومنشغل فقط "بتأثيث الصالون وإنهاء أشغال ترميم الكوزينة ديال الفيلا"، فمن العار أن يسجل التاريخ أن المغرب يبارك تمتيع رئيس حكومة سابق وزعيم حزب سابق بريع أمني دون أن يشغل منصبا عموميا رسميا.