الخميس 20 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: لماذا ندافع عن تأهيل كينونة العمل الحزبي

مصطفى المنوزي: لماذا ندافع عن تأهيل كينونة العمل الحزبي مصطفى المنوزي

نظرا لنفسنا القصير وهشاشة الثقة تجاه إرادة «الصقور» في التغيير، لا نمانع، نحن معشر الإصلاحيين «المعتدلين» في التعاقد حول ميثاق للعدالة الاجتماعية، الذي من شأنه تسهيل مأمورية بناء الدولة الاجتماعية، في أفق بناء دولة الحق والدمقراطية.

صحيح أن هناك إحساس لدى النخبة ببطء ملموس في وتيرة «الانتقالات»، ولكن ماذا عسانا نعمل لتفكيك نسق تقليداني تجذرت تمثلاته في عمق المجتمع والتاريخ، بنفس القدر الذي أنهكت فيه القوى الدمقراطية بسبب الحصار والقمع الممنهج الطويل الأمد، وتاهت معه بوصلة الزعماء التاريخيين والمثقفين، وانتعشت ثقافة التيئيس والإحباط والتكفير والتخوين، و كذا صفقات مبرمة داخل المجال السياسي المغلق والمحفوظ.

وإذا كانت هذه المهام، بلورة ميثاق حول العدالة الاجتماعية، من المهام الحقوقية الصرفة، فإن هذا لا يخول الحق للوكالة عن الفاعلين السياسيين، وعلى الخصوص ذوي العلاقة المباشرة بصناعة القرار السياسي العمومي والأمني.

من هنا ينبغي تفهم دفاعنا عن ضرورة تحصين دور الأحزاب، على علاتها، وهو من باب نقد إرادة ترسيخ سلبيات الملكية التنفيذية على حساب تأجيل مطلب الملكية البرلمانية. ويبدو أن هناك نزعة فوضوية تستشرف أفقا سياسيا دون أحزاب ولا وسيط يكرس مجتمع  الدولة، أو يجعل هذه الأخيرة افتراء فوق المسؤولية وفوق الصراع.

صحيح أن الدولة، والحالة هاته، هي المؤهلة لمواجهة المد المحافظ وتفادي تكرار شطط الحزب الأغلبي، ولكن التسليم بحقيقة موت اليسار وفلول الحركة الوطنية، من شأنه إرباك التوازنات وإعداد شروط عودة رجال السكتة القلبية، الذين لا يؤمنون بشعار "مصلحة  الوطن أولى من مصلحة الحزب".