الأربعاء 19 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

جمال المحافظ: المجلس الوطني للصحافة وارادة الاصلاح

جمال المحافظ: المجلس الوطني للصحافة وارادة الاصلاح جمال المحافظ
بعد الاعلان الرسمي على قوائم المرشحين في فئة الصحفيين والناشرين لملء مقاعد المجلس الوطني للصحافة المقرر انتخاب أعضائه في الثاني والعشرين من يونيو المقبل، يكون المرشحون مطالبين بعرض تصوراتهم وبرامجهم على الهيئة الناخبة التي لا تتعدى 3500 صحفي مهني، موزعين على مختلف المنابر الاعلامية من سمعية بصرية وورقية وصحافة الكترونية.
ففى فئة الصحفيين المهنيين، يتصدر العاملون في وسائل الاعلام العمومي بالسمعي البصري ووكالة أنباء،مجموع الحاملين لبطاقة الصحافة المهنية، وهو ما سيجعل أصواتهم على ما يبدو حاسمةفي تحديد اللائحة الفائزة من بينثلاث لوائح المقبولة و"المتنافسة" على مقاعد هذا المجلس، وذلك وفق ما أعلنت عنه لجنة الإشراف على عملية انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وناشري الصحف بالمجلس الوطني للصحافة.
وعلى خلاف فئة ناشري الصحف التي فضلت الترشيح الفردي، فان فئة الصحفيين المهنيين" فضلت خيار " اللائحة المغلقة، وهو ما يجعل ناخبي هذه الفئة مجبرين على التصويت على اللائحة برمتها ولا مجال أمامهاسوى الاختيار من داخل اللوائح الثلاث المرشحة، وهم ما جعل البعض " يطرح "علامات استفهام كثيرة" على هذا النمطمن الاقتراع، مع العلم في هذا السياق أنه، حسب القانون الدستوري، فإن نظام اللائحة المغلقة، يمنع التبديل في القائمة؛ بمعنى أن ليس للناخب أن يبدل اسما باسم آخر من المرشحين المذكورين في القائمة؛ بل عليه أن يصوت لإحدى القوائم المتنافسة بدون إدخال أي تعديل عليها على خلاف الاقتراع الأحادي الاسمي، مع العلم أن نمط الاقتراع يكون له تأثير حاسم على نتائج الانتخاب.
وكانت لجنة الإشراف على عملية انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين وناشري الصحف بالمجلس الوطني للصحافة قد أعلنتالموافقة على الترشيح المقدم من لدن ثلاثة لوائح بالنسبة لفئة الصحفيين المهنيين، وهي لائحة " حرية مهنية نزاهة" لائحة النقابة الوطنية للصحافة المغربية ووكيلها حميد ساعدني نائب سميرة سيطايل مديرة الاخبار بالقناة الثانية ولائحتين مستقلتين وهما لائحة " التغيير" الذي يرأسهاعلي بوزردة، المدير العام السابق لوكالة المغرب العربي للأنباء ولائحة " الوفاء والمسؤولية” ووكيلها عبد الصمد بنشريف مدير قناة الاخبارية المغربية.كماوافقت اللجنة على ستة عشر ترشيحا لفئة ناشري الصحف.
وتنص المادة الخامسة على ضرورة مراعاة تمثيلية أصناف الصحافة والاعلام، أربعة صحفيين ينتمون الى قطاع الصحافة المكتوبة واثنان ينتميان لشركات الاتصال السمعي البصري وواحد لوكالة أنباء. وبخصوص الاعضاء السبعة الذين يمثلون فئة الناشرين، فيتولى ناشرو الصحف تقديم ترشيحاتهم، مع وجوب مراعاة التمثيلية النسائية في الترشيح والتصويت بالنسبتين للفئتين معا في المجلس الذى يشترط في عضويته التوفر على تجربة صحافية لا تقل عن 15 سنة، مع مراعاة تمثيلية المرأة وإن كانت في حدودها الدنيا.
وإذا كانت أي من اللوائح الثالث لم تطرح لحد الان تصوراتها ومقترحاتها وفق برنامج متكامل وشامل، فقد سارعت لوائح الى تقديم صور مرشحيها ومنابرهم الاعلامية، وبضع شعارات من قبيل الالتزام في حالة الفوز بثقة الصحافيين،بالعمل على تطوير حرية الصحافة وترسيخ منظور اعلامي منفتح ومتطور، ملتزمبأخلاقيات المهنة في اطار الحكامة الذاتية لقطاع الصحافة الوطنية وعلى أسس ديمقراطية، مع الالتزام بالدفاع عن ضمان حق المواطن في اعلام يعكس التعددية ويحتكم لقيم النزاهة والمهنية، فضلا عن القيام بتغيير حقيقي وملموس، منطلقاته ديمقراطية تشاركية، وهدفه رفع كل أشكال الوصاية عن القطاع وضمان استقلاليته، واتخاذ اجراءات لتحسين أوضاع الصحفيين مع الحرص على احترام أخلاقيات المهنة واحترام مصادر الخبرية.
فهؤلاء المرشحين ومن خلالهم كافة الصحافيين، بعض النظر عن توجهاتهم وانتماءاتهم ، والمنابر الاعلامية التي ينتسبون اليها، فإنهم مطالبين أكثر من تلك النوايا المعلنة عنها، بالمساهمة في تفكيك شيفرة الاعلام الوطني والقيام بتحليل موضوعي لتجلياته بسلبياتها وايجابياتها، حتى يتمكن من تملك استقلاليته في مجال التنظيم والتقنين والتمثيلية، وربح رهانات المهنية، وهذا يتطلب القطع مع الهواجس الانتخابوية والتموقعات الفردانية بالمجلس، والبحث الجدي عن السبل الكفيلة بربح رهانات الديمقراطية والمصداقية، من أجل استعادة ثقة الجسم الصحفي والرأي العام.
ويتألف المجلس بالإضافة الى 14 عضوا يمثلون فئتي الصحفيين المهنيين وناشري الصحف، فانه يضم أيضا سبعة أعضاء آخرين يمثلون كلا من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، واتحاد كتاب المغرب، وناشر سابق تعينه هيأة الناشرين الأكثر تمثيلية وصحفي شرفي تعينه نقابة الصحفيين الأكثر تمثيلية بالإضافة إلى تعين الحكومة مندوبا لها لدى المجلس يعهد إليه بمهمة التنسيق بين المجلس والإدارة.ويناط بالمجلس القيام، بمهام التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة والنشر، ومنح بطاقة الصحافة المهنية وممارسة دور الوساطة والتحكيم في النزاعات القائمة بين المهنيين ووضع ميثاق أخلاقيات المهنة والنظر في القضايا التأديبية التي تهم المؤسسات الصحفية والصحفيين المهنيين الذين أخلوا بواجباتهم المهنية.
لقد كان المأمول من هذه المحطة ان تكون لحظة تأسيسية في مسار تنظيم قطاع الصحافة والاعلام، وأن يرافق ذلك نقاش عمومي تساهم فيه كافة الفعاليات الصحفية والاعلامية والقطاعات والهيئات المرتبطة بمجال حرية التعبير التي تعتبر حرية الصحافة أرقاها، لتسليط الاضواء حول مختلف اشكالات الاعلام ، واتخاذ مبادرات ايجابية كفيلة بتنقية الاجواء واصلاح الاختلالات، حتي يكون ذلك عاملا هاما في انجاح هذا الورش التنظيمي. الا ان المؤشرات الاولية تفيد بعكس ذلك،منها استغلال السلطةالمكلفة بالاتصال انشغال الجسم الصحفي بانتخابات المجلس الوطني للصحافة، بمحاولتها تمرير مشروع بالبرلمان يهدف بالخصوص الى متابعة الصحفيين بالقانون الجنائي، في التفاف واضح على قانون الصحافة والنشر الذى لا يتضمن عقوبات سالبة للحرية، مع "اجتهادها" بإضافة تهم جديدة من قبيل اهانة هيئة منظمة أو اهانة موظفين عمومين والقضاة من طرف الصحافة، وهو ما يطرح تساؤلات عريضة عنوانها البارز: هل تتوفر ارادة حقيقية من أجل ضمان ممارسة صحفية مهنية تترجم على أرض الواقع وتساهم بشكل فعلي في تطوير حرية الصحافة والنشر والعمل على الارتقاء بالقطاع، وتطوير الحكامة الذاتية بكيفية مستقلة وعلى أسس ديمقراطية؟
                                                           جمال المحافظ، كاتب صحفي باحث في الاعلام والاتصال