الأحد 23 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

محمد مبارك جمعة: مؤسساتنا الدينية.. وخطر "الإخوان"!

محمد مبارك جمعة: مؤسساتنا الدينية.. وخطر "الإخوان"! د. محمد مبارك جمعة

التعامل مع تنظيم "الإخوان المسلمين" في دول الخليج العربي، وخصوصاً أنه تنظيم موجود في هذه المنطقة بشكل معلن منذ ما يزيد على 60 سنة، يتطلب سياسة دقيقة وصارمة أساسها حرمان هذا التنظيم ومنسوبيه من الحصول على أي مدخل "Access" إلى المنصات والمنابر الدينية باختلاف أنواعها ووسائلها.. سأتحدث لاحقاً عن خطورة هذا الأمر.

على سبيل المثال، من المهم حظر تولي أي من عناصر هذا التنظيم المهام الدينية ذات العلاقة بالمساجد مثل الإمامة، أو القيام على الأذان، أو الخطابة، أو الوعظ والإرشاد، أو تحفيظ القرآن، وكل ما يتصل بهذه المهام أو غيرها من مهام مشابهة. وإذا كانت المساجد قد تتحول إلى خطر ديني واجتماعي وأمني كبير على المجتمعات الخليجية إذا ما تمكن عناصر من تنظيم "الإخوان المسلمين" الإرهابي من الولوج إليها، فإن الجوامع (وهي المساجد الكبرى) تحتاج إلى رقابة أشد وأكبر، وحرص أكثر على عدم تمكين أي من عناصر هذا التنظيم من الوصول إليها، لكونها منصات ووسائل دينية ذات تأثير جماعي وحشدي أكبر.

والأمر سيان فيما يتعلق بالمؤسسات التعليمية والتربوية، والمراكز الشبابية، أو مراكز أنشطة الأطفال، أو الأندية بمختلف أنواعها، أو الصناديق الخيرية وجمع الصدقات والزكوات، أو الجمعيات الخيرية والدعوية، أو غير ذلك من المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية المعنية بشؤون الدين أو شؤون التنشئة والأنشطة والفعاليات.

وعوداً إلى ما ذكرته أعلاه، فإن تنظيم "الإخوان المسلمين"، يبرع بشكل مستتر وعميق في استغلال كل هذه المنصات الدينية أو الاجتماعية أو الخيرية للوصول إلى أهدافه التي تضرب في صلب وعماد الأمن القومي لأي بلد. فمن خلال المنصات الدينية، تتم عملية غسل العقول والتأثير على النشء وتفريخ أفواج وأفواج من الشباب المنتمي إلى فكر "الإخوان"، والمعادي لقادة بلاده وحكومتها، ويتم ذلك بشكل تدريجي وغير محسوس، وفي غفلة من أولياء الأمور وربما حتى من قبل القائمين على حماية هذه المؤسسات ما لم يكونوا من ذوي النظرة الثاقبة في كشف ألاعيب وحيل تنظيم "الإخوان المسلمين".

تنظيم "الإخوان المسلمين" في دول الخليج العربي ما زال يحظى بالقدرة على جمع المال تحت مظلة الأعمال الخيرية، والصدقات، وهناك مشاريع معلنة لهذا التنظيم في بناء مساجد ومبانٍ وقفية وأخرى سكنية، بالإضافة إلى كفالة أسر وأفراد في سوريا وفلسطين (تحديداً في غزة)، وكذلك كفالة ما يسمى (داعية إسلامي)، وكفالة (طالب علم) و(حافظ قرآن) و(مُحفظ قرآن)، وغير ذلك من المسميات والتوصيفات التي لا تبدو واضحة فيما يتعلق بتحديد هويات الجهات والأشخاص الذين تذهب إليهم الأموال (إن كانت تذهب إليهم فعلاً).

لذلك، فإنه من الضروري أن يتم تضييق الخناق بشكل تام على هذا التنظيم والجهات المحسوبة عليه في دول الخليج العربي، واجتثاث قدرتهم على الدخول إلى المؤسسات التي جئنا على ذكرها اليوم، وحرمانهم بشكل قطعي من تحقيق أي قدرة على السيطرة على وسائل التأثير على عقول الأطفال والشباب.

(عن "العين الإخبارية" الإماراتية، باتفاق معها)