الأربعاء 19 سبتمبر 2018
في الصميم

مساخيط سيدنا!

مساخيط سيدنا! عبد الرحيم أريري

حين قدم التصميم المديري للدار البيضاء أمام الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالحبوس يوم 21 أكتوبر 2008، تم استعراض الوصفة المقترحة لعلاج بعض أعطاب العاصمة الاقتصادية: الوصفة ركزت على اختيار ضاحية الدار البيضاء لتكون، ليس متنفسا للضغط الحضري والتعميري الذي يرهق المدينة فحسب، بل حولت الوثيقة التعميرية ضاحية الولاية إلى مضخة عمرانية واقتصادية في أفق 2030 بإمكانها استقبال حوالي مليوني نسمة.

تأسيسا على هذه الرؤية تم تخصيص عدة وظائف لضاحية الدار البيضاء انطلاقا من دار بوعزة إلى ساحل المنصورية، على حدود عمالة المحمدية، مرورا بأولاد عزوز وبوسكورة ومديونة وتيط مليل وعين حرودة.

لكن ما نسيه المخطط الحضري أن ترجمة تلك التوجهات تتطلب التوفر على موارد سياسية كفؤة ومؤهلة بل ومستوعبة للرهانات.

فبعد فترة انتقالية استدعت انتظار إخراج المخطط المديري في الجريدة الرسمية وإعداد باقي تصاميم التهيئة ونشرها بدورها في الجريدة الرسمية، أصيب المتتبع بخيبة أمل كبرى بسبب الفواجع السياسية والقضائية التي هزت معظم الوحدات الترابية الموجودة بضاحية الدار البيضاء، منذ استحقاق 2015، مما أثر على كل الأوراش المقدمة للملك من جهة وجعل المراقبين يضعون أياديهم على قلوبهم، خوفا من الأسوأ في القادم من الأيام من جهة ثانية. فهذا رئيس متابع بجريمة التزوير وآخر بجريمة الاغتصاب وثالث بالعزل ورابع مهدد بالإطاحة، مما زعزع الاستقرار المؤسساتي بهذه الوحدات، وبالتالي غياب مخاطب يتابع ويؤطر ويدافع ويرافع ويواكب ويوقع الشراكات ويمضي على التراخيص المطلوبة لتنفيذ ماهو مسطر.

لنأخذ مديونة التي تعيش منذ 2016 على وقع مسلسل قضائي لم تنته فصوله بعد بسبب الملاحقة القضائية التي تطارد رئيس المجلس الإقليمي لعمالة مديونة الذي أغلقت الحدود في وجهه منذ أكتوبر 2017، وينتظر الرأي العام قرار المحكمة يوم 16 ماي 2018 بعد أن أدرجت الهيأة الملف للمداولة للبت في التزوير والاختلاس المتهم بشأنه الرئيس.

في نفس الإقليم، عاش الرأي العام على إيقاع احتقان طوال سنتين تلاه احتجاجات للمطالبة باعتقال رئيس بلدية مديونة المدان في حكم بخمس سنوات سجنا، وهو الاحتقان الذي لم يهدأ إلا في مطلع 2018 بعد أن قررت الوصاية عزل رئيس بلدية مديونة.

غير بعيد عن مديونة، وبالضبط في تيط مليل دخل رئيس هذه الجماعة في نوبة مرض طويلة أبعدته عن تسيير شؤون الجماعة تسبب في «بلوكاج» دام أزيد من سنة، وهو «البلوكاج» الذي أوقف وعطل كل المشاريع بالمنطقة بشكل استدعى إلى إقالة كل نواب الرئيس في الصيف الماضي.

في بوسكورة، وما أن وضعت الحرب الانتخابية أوزارها عام 2015، حتى انطلقت حرب أخرى بين «البام» و«الدستوريين»، لكن هذه المرة بإشهار ورقة الجنس وانتهاك عرض امرأة  بشكل أدخل رئيس جماعة بوسكورة في متاهة قضائية مازالت جراحها تؤثر على الوضع العام بالمنطقة، وهو ما يلمسه المواطن في تلك البشاعات العمرانية التي زرعت ببوسكورة بدون رقيب أو حسيب.

في عين حرودة، التي فتحها المشرع في وجه مدينة جديدة اسمها «زناتة»، لم يجد رئيسها بدا من أن «يحط السلاح» أمام الضغوط التي يواجهها لإفشال كل إقلاع، فقدم استقالته لعامل المحمدية في يناير 2017، ورغم رفض الاستقالة ظلت عين حرودة فوق فوهة بركان قابل للانفجار في أي لحظة.

أما إذا عرجنا على دار بوعزة وأولاد عزوز والشلالات وأولاد صالح والنواصر، فإن أوضاع هذه الجماعات المحلية لا توفر مناخ الاطمئنان بسبب الهزات والصراعات والحروب الدائرة بين أقطابها وأحزابها بشكل يجعلها هي الأخرى قاب قوسين أو أدنى من إحالة رئيس أو نواب رئيس للمحكمة، أو في أضعف الحالات اضطرار الوصاية لعزلهم.