الأربعاء 19 سبتمبر 2018
اقتصاد

الوزيران  الرباح واعمارة يداهما ملطختان بدماء ضحايا ميناء أسفي

الوزيران  الرباح واعمارة يداهما ملطختان بدماء ضحايا ميناء أسفي ميناء أسفي والوزيران اعمارة (يمينا) والرباح

يعود ميناء أسفي مرة أخرى للواجهة، بعد الحادث المأساوي الذي أدى إلى غرق وإصابة مجموعة من العمال بورش بناء الميناء المعدني بإقليم أسفي يوم الأربعاء 4 أبريل 2018. وهو الحادث الذي أسفر عن غرق وإصابة مجموعة من العمال بالورش، حيث تم إنقاذ ثلاثة عمال، فيما لا يزال البحث جاريا عن آخرين.

وعلمت "أنفاس بريس" أن المفتشية العامة للوزارة ستقوم اليوم الجمعة 6 أبريل 2018، بفتح تحقيق للوقوف على أسباب الحادث، كما أن فرق الإنقاذ بالميناء تقوم بالبحث عن المفقودين، في حين تم نقل الجرحى بالمستشفى الإقليمي للمدينة.

ومعلوم أن ميناء أسفي الذي كلّف خزينة الدولة أكثر من أربعة مليار درهم، عرف ظهور تشققات ضخمة بالرصيف الخاص بالفحم الموجه للطاقة الحرارية. الأمر الذي أدى إلى توقف العمل داخل أرصفة الميناء أسفي، لاسيما بعد صدور تقارير لمكاتب الدراسات تؤكد "أن عدم التقيد بالضوابط التقنية والشروط الهندسية ومعايير الجودة في إنجاز الحوض، أدى إلى تحطم جزء كبير من الأحجار الضخمة المشكلة لحاجز الميناء، والتي جرفتها الأمواج والتيارات البحرية".

وحسب مصادر "أنفاس بريس"، فإن وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك تتحمل كامل المسؤولية في هذه التصدعات التي عرفتها أرصفة ميناء أسفي، إذ مباشرة بعد الحسم في طالبات العروض التي حددت المعايير التي يجب أن يبنى بها الميناء، حيث نص دفتر التحملات، تقول مصادر "أنفاس بريس"، على بناء الحاجز الأساسي بوقاية تتكون من أحجار رباعية تسمى TETRAPODES، في حين أن الأرصفة ستبنى على أساسCAISSONS  .

وكشفت مصادر "أنفاس بريس" أنه مباشرة بعد أن رست الصفقة على شركتين هما شركة SGTM وشركة تركيةSTFA ، تم إدخال تعديلات على طلبات العروض دون أن يتم الإعلان عن ذلك لشركات الأخرى التي شاركت في طلب العروض، كما تقتدي بذلك شفافية الصفقات.

إذ عوض بناء الحاجز الأساسي بـ TETRAPODES، تم تعويض ذلك بنوع يسمى AEROPDES، وعوض بناء الأرصفة بتقنية CAISSONS تم تعويض هذه التقنية بتقنية أخرى، نتج عنها ظهور تشققات ضخمة في أساسات الأرصفة تحت البحر، وخاصة في الرصيف الخاص بالفحم الموجه للطاقة الحرارية، حيث أن الشقوق ظهرت مؤخرا، وهي التي كانت سببا في زيارة وزير التجهيز والنقل لميناء أسفي، وأدت الشقوق إلى توقف العمل بالميناء، ومغادرة الشركات التي رست عليها الصفقة، كما قررت الوزارة إعادة بنائه من جديد بعد أن كلف خزينة الدولة ميزانية تقوق 4 مليار درهم.

غير أن ما أثار تساؤلات المتتبعين هو: لماذا سكت عبد القادر اعمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك عن هذه الفضيحة؟ هل لأن الأمر له علاقة بالفترة التي كان زميله في الحزب عبد العزيز الرباح، على رأس الوزارة؟ ولماذا تم تغيير بنود طلب العروض مباشرة بعد أن رست الصفقة على الشركات المعنية؟ الكارثة التي عرفها ميناء أسفي، وهو الميناء الذي كان الهدف من بنائه تسجيل إقلاع تنموي واقتصادي واجتماعي بجهة مراكش أسفي ومواكبته لقطاع الطاقة والصناعة الكيماوية، يجعل أصابع الاتهام توجه لوزير التجهيز والنقل واللوجستيك، وللمسؤولين عن مديرية الموانئ ومديرية الشؤون التقنية والكتابة العامة، لاسيما وأن العيوب التقنية والهندسية والاختلالات التي كشفتها تقارير مكتب الدراسات، تقول مصادر "أنفاس بريس"، ربما يكون السبب فيها هو تغيير بنود طلب العروض.