الأربعاء 26 سبتمبر 2018
فن وثقافة

إلياس طه: لا لاغتيال الأغنية الطربية و"الجمهور عايز كده" أكذوبة كبيرة

إلياس طه: لا لاغتيال الأغنية الطربية و"الجمهور عايز كده" أكذوبة كبيرة إلياس طه

الحلقة التي قدمتها الزميلة مريم قصيري بالقناة الأولى حول الأغنية الطربية، التي شارك فيها العديد من الأسماء الفنية المغربية، مثل حياة الإدريسي، زينب ياسر، محمد الزيات، إلياس طه، أثارت ردود فعل إيجابية لدى الجمهور المغربي الذي استمتع بهذا الطبق الفني.. وهو ما كشفه حجم التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنوعت وتعددت التعليقات المرحبة بهذه الخطوة التي انتظرها الجمهور في ظل هيمنة أسماء بعينها أريد لها أن تكون "نجوما" بشكل قصري ضدا في منطق الأشياء والطبيعة الفنية التي تميزت بها الأغنية المغربية منذ عقود خلت، قبل أن يتم الإساءة إلى كل هذا التراكم الإيجابي الذي كانت من ورائه نجوم اثرت الساحة الفنية بعطاءاتها وإبداعاتها سواء على مستوى الكلمات أو اللحن أو الأداء والأسماء هنا معروفة.

وعوض أن يتم استغلال التراكم ويتم التجديد من الداخل، حدث الانقلاب على كل ذلك، وتجند الإعلام والقيمون على المهرجانات وغيرها ممن لهم علاقة بالأغنية المغربية في مسخ هويتها، والتلاعب والنيل من الذوق العام باسم التجديد، حيث ظهرت الأغنية "المخلجنة" والكلام السوقي والسرقات الفنية من الجارة الجزائر وغيرها، وتسويق كل ذلك باسم الأغنية المغربية، التي هي براء من ذلك.. وللأسف عوض أن يتصدى الإعلام إلى كل ذلك، نجد البعض منه يزكي هذا الإسفاف، بل يدافع عنه بمنطق غير سوي.

حلقة نجوم الأولى، التي تقدمه الزميلة مريم قصيري، والتي احتفت بالأغنية الطربية، فندت كل هذه الادعاءات والأباطيل، وأسقطت المقولة المصرية "الجمهور عايز كده"، وهو ماترجمه حجم وعمق التدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي بمن في ذلك فئة الشباب، وهي الفئة التي ترتكب باسمها زورا وبهتانا هذه الجرائم ضد الأغنية المغربية .

الفنان المغربي الشاب إلياس طه، الذي شارك في هذه الحلقة، والذي أطلق ألبومه الاحتفائي بالأغنية الطربية من خلال إعادة أداء أغاني أم كلثوم بتوزيع جديد، عبر عن نفس وجهة النظر بالتشديد على رفضه المطلق لأداء عمل لا يستجيب لمعايير الإبداع الحقيقي والحفاظ على هوية الأغنية المغربية حتى من خلال التجديد.. واعتبر أن الركض وراء جلب عدد المشاهدات بطرق التلاعب، واعتبار ذلك من معايير النجاح، هو سلوك غير فني ويضر بالأغنية المغربية، ويقتل الإبداع الذي هو أساس أي عمل. كما أن الفن رسالة نبيلة يجب على الفنان الحقيقي أن يجتهد ويثابر من أجل رفع الذوق العام.. فالفن، بشكل عام، مسؤول عن تحصين المجتمع والناشئة، خاصة من كل المنزلقات.

ويرى الفنان إلياس طه أن الأغنية الطربية لها مكانتها في المجتمع والجمهور متعطش لذلك، يكفي أن يفسح المجال لها سواء في الإعلام أو المهرجانات.. والدليل على ذلك، يضيف، حلقة القناة الأولى، وبعدها الحفل الذي أقيم بمدينة فاس مؤخرا، الذي شاركت فيه الفنانة دنيا باطما، حيث أبان الجمهور مرة أخرى، يقول إلياس طه، عن تعطشه لما هو طربي ولما هو هادف وأصيل، إذ تفاعل الجمهور مع ما قدمته بشكل مبهر إلى درجة أن الجمهور أقبل على متابعة هذا الحفل، وازداد يقيني بذلك حينما أصر على المطالبة بالمزيد من الأغاني، مما يعني أن مقولة "الجمهور عايز كده" أكذوبة كبيرة، فبالعكس فهو مشتاق إلى ما هو طربي، يقول إلياس طه...

أكيد أن لا أحد ضد الأعمال التي يمكن تصنيفها في خانة الإبداع، ولسنا هنا للاصطفاف ضد الأغنية الجديدة، بل نزكي ونثمن الاجتهادات التي يبذلها بعض الشباب المبدع الذي يعمل جاهدا من أجل خدمة الأغنية المغربية بعيدا عن القطيعة الكاملة، لكننا ضد "الاجتهاد" الذي لا يراعي الضوابط، ويمارس الخديعة وآليات مغشوشة تضرب في الصميم هوية الأغنية المغربية، والادعاء بدعوى الانتشار، لكن كل ذلك مجرد ادعاءات لا تصمد أمام الحقيقة الصادمة التي تبين بالملموس أن هذا المنتوج لا يعمر طويلا، وأن عمره الافتراضي لا يتجاوز السنة الواحدة، وهذا خير دليل على أن الأصلح والأرقى هو الخالد والأبقى.