الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

عمر مروك: أصحاب التدین السیاسي من أمثال الريسوني یشكلون عبئا على المسار الدیمقراطي وتكريس دولة الحق والقانون

عمر مروك: أصحاب التدین السیاسي من أمثال الريسوني یشكلون عبئا على المسار الدیمقراطي وتكريس دولة الحق والقانون عمر مروك
يأبى أحمد الريسوني، الرئيس الأسبق لحركة التوحيد والإصلاح وعضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلا أن يخرج بتدوينة جديدة لنصرة طقوس الجنس والإغتصاب الحلال وكما فعل من قبل عندما هاجم أجهزة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في قضية وفضيحة ومتابعة قياديين في حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية أو الكوبل بنحماد والنجار بتهمة "الخيانة الزوجية والفساد، ووصفهما بـ "الأبرار" و"القياديين الكبيرين". يسير الشيخ الريسوني على نهجه في نصرة الأخ "ظالما كان أو مظلوما" ويعتبر ان قضية بوعشرين الذي يصفه بالمحلل السياسي والصحفي اللامع هي القضية الغريبة العجيبة. وان طريقة الاعتقال وما رافقها من أعمال لوجيستية واستباقية واحتياطية، سريعة ومباغتة ومنسقة، تشبه تلك التي تكون في العمليات العسكرية الخطيرة وقد خلفت تدوينته ردود فعل قوية من طرف فاعلين سياسيين وحقوقيين، وفي هذا الإطار توصلت "أنفاس بريس" من الباحث والمحلل السياسي عمر مروك بهذه الورقة.

تدوينة الریسوني بخصوص قضیة بوعشرین المثيرة للجدل تجعلنا والرأي العام المغربي نتیقن یوما بعد یوم بأننا نعیش أزمة حقیقیة أزمة یختلط فیھا البعد القیمي مع البعد الرمزي والدیني والسیاسي وهذه الأزمة هي التي بمؤداها قام الشيخ الریسوني يقلب الحقائق ويجعل من ضحایا بوعشرين مغتصبات في وقت كان من المفروض فیه التحلي بالحكمة والتبصر وعدم الوقوع في فخ التحیز للمتھم في قضیة الإعتداء على صحافيات ومستخدمات عندهبل وكان عليه بالأحرى اخذ مسافة من طرفي القضیة في اتتظار حكم القضاء ويتحرد ولو ظاھریا بصبره وتصبيره كما قال في تدوينته من الذاتیة ومن منطق جاھلیة- انصر اخاك ظالما أو مظلوما - حتى یصون مكانته وكرامته هو أولا أمام الرأي العام و أمام مریدي التنظیم الإخواني.
یوما بعد یوم إذن یتجلى أمامنا حجم الھوة التي تفصلنا مع من اعتادوا الإحتیال والتأویل السطحي بسبب الإزدواج القیمي الذي یمارس علینا من قبل ممثلي ھذا التنظیم الذي یكرس تناقضا كبیرا بین القول والفعل وبين الخطاب والممارسة، بین ادعاء الطھرانیة والمثل وقیم الدین السمحة وبین واقع الفسق والتحیز المطلق لمنطق الجماعة والحسابات الضیقة ولو على حساب الھویة والمؤسسات والوطن .
وبالتالي فخرجة الریسوني لیست الأولى أو الأخیرة ولقد سبقتها خرجات مماثلة من قیادیین آخرين صنفوا المغاربة إلى معسكرین: معسكر الشرفاء حسب زعمھم ممن یوالون المتھم بالإغتصاب ويصطفون إلى جانبه، ومعسكر غير الشرفاء والخذلان ممن بخالفونھم الرأي المتشبتين فقط بالقانون واستقلالیة القضاء ونزاھته .
هذا هو نهج أصحاب الريسوني الذين يمارسون لغة التجییش ونظریة المؤامرة ولعب دور المستضعف و المستھدف من قبل جھات ما!؟ وهذا ما بجعلنا نسائل الریسوني وغیره ممن یمتهنون التدین السیاسي حول مدى استعدادھم لتحدي الفرز القیمي ھل انتم مع قیم الأصولیة الدینیة المتشددة؟ أم مع قیم المواطنة والحداثة والحریات الفردیة ؟إن مطلب ھذا الوضوح القیمي أصبح ضروريا في ظل تلخبط الريسوني وأصحابه بين تناقض الخطاب وبؤس الممارسة وغیاب رؤیة فكریة تخرجھم من أزمة المشروعیة المجتمعیة ومن الطھرانیة المزعومة ومن تقية التدین السیاسي التي سقط عنھا القناع وسقطت معھا تباعا قیادات وأقلام ورموز تعيش في حرم طاغوت الجنس ووباتوا ھم من یدافعون عن الحریة الجنسیة وعن العلاقات الرضائیة والمثلیة.
ولم یعد هناك مجال للشك أن أصحاب التدین السیاسي یشكلون عبئا على المسار الدیمقراطي للبلاد وعلى تكریس دولة الحق والقانون الخطر الیوم یتجلى في غیاب الرموز والقدوة التي من شأنها أن تشكل نبراسا مضيئا لجیل متحرر من عقد التشدد والتحیز المقیت.