الخميس 15 نوفمبر 2018
مجتمع

د. جعفر: ماذا أنتظر كأستاذ في المدرسة العمومية من الوزير سعيد أمزازي؟

د. جعفر: ماذا أنتظر كأستاذ في المدرسة العمومية من الوزير  سعيد أمزازي؟ الأستاذ سعيد جعفر (يمينا)، والوزير سعيد أمزازي

بعيدا عن النقاش الذي صاحب طريقة انحناءة وزير التربية الوطنية المعين أثناء مراسيم التعيين الملكي، وبعيدا عن مجمل التصورات والاتهامات التي صاحبت ذلك كان لا بد لي أن أتعامل مع المعني بالتعيين انطلاقا من معايير الكفاءة الإدارية والعلمية ومدى تناسب مؤهلاته مع طبيعة الحقيبة الوزارية أو لا.

هذه التدوينة ستتطرق بموضوعية لما يمكن أن تكون نقط ضعف أو قوة في حالة الوزير الجديد.

أولا السيد أمزازي ليس منتميا سياسيا والتحق بالحركة الشعبية عشية تعيينه وزيرا فهو إذن أقرب منه إلى التقنوقراطي منه إلى السياسي.

إن أولى الصعوبات سترتبط بنوع رؤيته السياسية ومشروعه السياسي حتى لا يغرق في التدبير اليومي الذي لا ينتهي.

كما سيفتقد بدون شك للحماية السياسية في مواجهة جماعات الضغط عند تنزيل رؤيته لاسيما ما يرتبط بمجموعات التعليم الخصوصي والجمعيات الهوياتية.

لتفادي هذا المعطى يمكن للوزير أن يستفيد من خبرات عملية وسياسية في ديوانه يمكنها تأطير مشروعه سياسيا، ومدافعة الضغوطات الخارجية.

لا بد أن يتذكر الوزير أن ورشي تعزيز تدريس اللغات الأجنبية ، وتضريب التعليم الخصوصي اللذان جاء بهما تقرير المجلس الأعلى للتعليم لا زالا يتعرضان لمعارضة كبيرة من الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة والذي يضع، ضمن صلاحياته التشريعية، على طاولة مكتب مجلس النواب مقترح  قانون لتعزيز تدريس اللغة العربية واستخدامها في المعاملات الإدارية.

وأن جمعية أساتذة اللغة العربية وجمعية أساتذة التربية الإسلامية ترفضان التوجه الجديد لتطوير تدريس اللغات.

ومن المؤكد أن الوزير الجديد سيجد ملفا شائكا على طاولته يرتبط برفض المكتب التنفيذي لفيدرالية التعليم الحر للتعديلات التي همت دفتر التحملات لا سيما ما تعلق بتضريب القطاع.

في مواجهة هذه التحديات لا بد أن يتسلح الوزير الجديد بفريق عمل نشيط ومؤهل وملم بالملفات، مكون من أهل الخبرة ومن الشباب المؤهل لاسيما من القطاع.

الصعوبة الأولى اذن ترتبط باضطرار الوزير إلى تحمل تكلفة التسيير دون دعم سياسي حزبي وبالتالي سيضطر لبذل جهود أكبر في شرح وتوضيح وبسط تصوراته وقراراته وفي الدفاع عنها والإقناع بها، ولربما من الممكن في هذا الصدد أن يستأنس بتجارب السادة رشيد بلمختار و محمد الوافا و أحمد اخشيشن الذين افتقدوا الدعم الحزبي فتعرضوا لهجومات كبيرة وفي بعض الحالات غير معقولة.

ثاني صعوبة سيضطر الوزير الجديد للتعامل معها ترتبط بتنزيله لتوصيات المجلس الأعلى للتعليم لا سيما ما ارتبط منها بمساهمة الأسر في أعباء التمدرس والذي يطرح نقاشا واسعا ورفضا من طرف جمعيات آباء وأولياء التلاميذ والتلميذات ومن النقابات العمالية.

وسيجد أمامه هذا الملف الحارق خصوصا وأن المجلس الوزاري الأخير لم يبث فيه وترك للوزير الجديد وضع بصمته عليه.

كما قد يجد نفسه أمام تكتل للأساتذة المتعاقدين والمتعاقدات من أجل الإدماج في الوظيفة العمومية.

بالمقابل يملك الوزير الجديد نقط قوة ستساعده في إنجاح مهمته.

أولا الوزير الجديد هو ابن شرعي للقطاع، إذ شغل منصب أستاذ مساعد ثم مؤهل ثم أستاذ تعليم عالي بجامعة محمد الخامس وأنتمى للنقابة الوطنية للتعليم العالي.

وشغل مهام عميد لكلية العلوم بنفس الجامعة ثم رئيسا لها.

وكما يكشف ملفه الإداري الذي صاحب تعيينه أنه راكم مسؤوليات إدارية كثيرة منذ حصوله على شهادة الدكتوراه في البيولوجيا وتعيينه أستاذا بالكلية، كما نال ثقة زملائه وزميلاته كعضو بمجلس الكلية ومجلس الجامعية.

تعتبر جامعة محمد الخامس أكبر جامعة بالمغرب وهي أقرب إلى وزارة إذ تضم تحت جناحها مدينة جامعية هي مدينة العرفان التي تضم حوالي 20 معهدا جامعيا وحوالي و5 كليات، والظاهر أن الرئيس سعيد أمزازي يسيرها بشكل جيد ودون مشاكل كبيرة.

وبدون شك ستساعده خبراته في العمادة والرئاسة وفي رئاسة لجان التقويم والامتحانات وغيرها من تدبير القطاع بسلاسة.

كما سيستفيد الوزير من دون شك من التراكمات الإيجابية التي راكمها زميله محمد حصاد لا سيما ما تعلق بصرامة المساطر الإدارية.

ماذا انتظر كأستاذ من الوزير الجديد:

- أنتظر من الدكتور سعيد امزازي أن يعيد النظر في منهجية عمل ومضمون مديرية المناهج والبحث التربوي.

إذ أن المناهج المعتمدة لا تساير التطورات الحاصلة في حقل العلوم واللغات والأفكار.

وكخريج لشعبة البيولوجيا ومتقن للغتين الفرنسية والانجليزية لا بد أن يتنبه الوزير للفقر العلمي واللغوي الذي يغشى المقررات الدراسية.

- أنتظر من السيد الوزير الجديد باعتباري دكتورا من دكاترة التعليم المدرسي أن يخلص هذه الفئة من إحساسها اليومي بهدر طاقاتها وكفاءاتها، وذلك بتغيير إطارها إلى أساتذة مساعدين بالجامعة والمعاهد الجامعية لاسيما غن ذلك لن يكلف أعباء مالية باعتبار جلهم مصنف خارج السلم.

- أن يعيد النظر بتنسيق مع وزارة الإصلاح الإداري والوظيفة العمومية في معايير إسناد المسؤوليات على رأس المديريات الإقليمية والمصالح والأقسام والمديريات.

- أنتظر من السيد سعيد امزازي وزير التربية الوطنية أن يملك جرأة في تغيير طريقة احتساب المعاملات، فقد أثبتت التجارب أن ضعف نتائج البكالوريا خصوصا وضعف نسبة النجاح يعود إلى ضعف معدلات الامتحانات الإشهادية للسنة الأولى ثانوي ويعود الأمر إلى تفاوت معدلات مواد الامتحان وتخصيص اللغة الفرنسية بالمعامل 4 وباقي المواد بمعامل 2.

إن تقريب المعاملات من بعضها كمثال 4 للفرنسية و3 لباقي المواد اللغة العربية والاجتماعيات والتربية الإسلامية سيساعد الممتحنين على تجاوز صعوبة اللغة الفرنسية وانعكاس النقط المحصلة فيها على المعدل بشكل عام.

ونفس الأمر في مادتي اللغة الانجليزية والفلسفة إذ أن رفع معادلاتها إلى 3 أو 4 سيساعد التلاميذ على تجاوز صعوبة الفارق مع معاملات العلوم الطبيعية والفيزياء والرياضيات والتي تتراوح بين 5 و 7 على التوالي حسب طبيعة الشعبة.

وعلى كل ليس من المفهوم كليا ان يكون معامل اللغة الفرنسية في المراقبة المستمرة يضاعف معاملي اللغة الانجليزية والفلسفة اللتان يجتازهما الممتحنون والممتحنات في الامتحانات الاشهادية للبكالوريا.

- أنتظر من الوزير الجديد ان يفتح حوارا مؤسساتيا وجديا مع النقابات.

- أنتظر من الوزير الجديد ان يتقدم بمقترحات لتحسين الوضعية المادية والمعنوية لرجال ونساء التعليم.

هذه هي انتظاراتي من الوزير الجديد وبناء عليها يمكنني تقييم عمله.

ما يتعلق بطريقة سلامه على الملك أو طريقة لباسه أو أسلوبه في العيش وفي الكلام لا يهم تجويد التعليم ولا يهم الوضعية المادية لرجال ونساء التعليم التي تحتاج لتحسين فوري.