الجمعة 24 مايو 2019
سياسة

القانوني أحداف: يمكن للقضاء أن يعيد محاكمة المتهمين في مقتل أيت الجيد وهذا هو السند

القانوني أحداف: يمكن للقضاء أن يعيد محاكمة المتهمين في مقتل أيت الجيد وهذا هو السند الباحث محمد أحداف (يتوسط) عبد العالي حامي الدين (يمينا) والراحل أيت الجيد بنعيسى

ينشغل الرأي العام السياسي بتبعات التهمة التي تلاحق القيادي بحزب المصباح، عبد العالي حامي الدين، على ضوء مطالبة عائلة أيت الجيد بإعادة فتح ملف المحاكمة من جديد بعد ظهور عناصر جديدة.

"أنفاس بريس"، حاورت محمد أحداف، أستاذ العلوم الجنائية بكلية الحقوق بمكناس، الذي بين الحالات التي يمكن للقضاء أن يعيد فيها فتح ملف من جديد.

+ في ملف مقتل أيت الجيد، سبق للمحكمة أن أدانت حامي الدين. اليوم عائلة الضحية تطالب بإعادة فتح الملف قضائيا من جديد بناء على عناصر جديدة، تقول إنها عناصر قوية وجدية. في نظرك هل يحق للمحكمة أن تعيد فتح الملف من جديد؟

- إذا ظهرت أدلة جديدة لم تكن معروفة في وقت المحاكمة يمكن إعادة النظر في محاكمة المتهم من جديد وفتح الملف مرة أخرى، علما أن الأدلة الجديدة قد تبرئ المتهم كما قد تدينه. بمعنى أن المحكمة إذا كانت قد أدانت متهما وبرزت أدلة جديدة من بعد من شأنها أن تبرئ، هنا نطلب المراجعة. وإذا كانت المحكمة قد برأت وظهرت أدلة جديدة من شأنها أن تدين، فللمحكمة حق إعادة فتح الملف ليقول القضاء كلمته.

+ هل هناك سوابق في هذا الباب تفيد لجوء المحكمة إلى إعادة فتح ملفات؟

- نعم، بطبيعة الحال هناك حالات عديدة.

+ بالمغرب أم بالخارج؟

- النظام الإجرائي المغربي مستمد من النظام الإجرائي اللاتيني الفرنسي حيث القواعد هي نفسها، بما في ذلك النظام الأنجلوسكسوني (الأمريكي مثلا)، حيث يمكن فتح الملف من جديد بعد ظهور أدلة جديدة.

+ وما القول في حالة متهم أدين بجرم ما في ملف معين. فهل يمكن أن يحاكم من جديد؟

- نعم، يمكن للمحكمة أن تعيد محاكمة المتهم بالأفعال الخطيرة التي ظهرت بعد بروز الأدلة الجديدة كما أوضحت لك. فمثلا قد يكون متهم توبع بجنحة السرقة، لكن من بعد طفت معطيات جديدة تفيد أن المتهم هو الذي ارتكب جريمة القتل في ملف السرقة التي أودت بحياة الضحية. في هذه الحالة تعاد المحاكمة، لأن المتهم حوكم بالسرقة ولم يحاكم بجريمة القتل التي تبقى أخطر وأشد، وبالتالي للنيابة العامة الحق في متابعته من جديد.

+ من وجهة نظرك كخبير في القانون والمسطرة الجنائية على الخصوص كيف تقرأ امتناع قيادي من العدالة والتنمية مشتبه فيه "حامي الدين" عن المثول أمام القضاء رغم استدعائه على خلفية قضية أيت الجيد؟

- حينما يتم استدعاء شخص معين للمثول أمام العدالة في قضية من القضايا إما كشاهد أو كمشتبه فيه، يجب أن نعلم أن المشرع لم يترك مسألة الحضور اختيارية. بمعنى أن هنالك آليات ردعية يمكن للنيابة العامة أو قاضي التحقيق (حسب الملف) أن يلجأ إلى الأمر بالإحضار والاستقدام وهو أمر يوجه من طرف السلطة القضائية الى ضباط الشرطة القضائية يعطون فيه أمرا واضحا لا لبس فيه بإعمال القوة لإحضار المعني بالأمر أمام الجهة التي استدعته.

+ هل تم اعمال هذه المسطرة بالنسبة لهذا الملف؟

- أتحدث اﻵن من وجهة نظر إجرائية في إطار قانون المسطرة الجنائية، وما يستخلص منه يمكن أن يطبق على هذا الملف. فالمشتبه فيه في هذه القضية حتى وإن عبر عن مستوى معين من الرعونة والاحتقار للمؤسسة القضائية بعدم امتثاله للاستدعاءات الموجهة اليه لإظهار الحقيقة وتطبيق القانون وذلك إما أن يبرأ وإما أن يدان، وهذا أمر متروك للقضاء. وبالتالي فالجهة التي وجهت إليه الاستدعاءات أن تلجا الى إعمال الوسائل الجبرية لإحضاره بالقوة طبقا للقانون.

+ هل يمكن التذرع بالحصانة البرلمانية؟

- لم يعد هنالك ذكر للحصانة البرلمانية لقد كان ذلك في الدساتير السابقة، أما في دستور 2011 فانتفى ذلكـ حيث "ما كينا لا حصانة ولاهم يحزنون".