الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
سياسة

مولاي أحمد الدريدي: الرميد "يخونج" حقوق الإنسان ويفتح حربا ضد الحقوقيين

مولاي أحمد الدريدي: الرميد "يخونج" حقوق الإنسان ويفتح حربا ضد الحقوقيين مولاي أحمد الدريدي (يسارا) والوزير مصطفى الرميد

هدد مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، خلال حلوله يوم الأربعاء 17 يناير 2018 ضيفاً على المؤسسة الدبلوماسية، بحضور أربعين سفيراً معتمداً في الرباط، بأن الوصول إلى المساواة بين الرجل والمرأة سيسبب الفتنة، حيث قال إنه يمكن أن يهدد الاستقرار ويبعث المشاكل ويشجع التكفير. هذا كلام لوزير مكلف بحقوق الإنسان يقول بأن أحد قيم حقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها دوليا، أي المساواة بين الرجل والمرأة، ستجلب المصائب، ففي اعتقاده لا يتصور النساء في نفس درجة الرجال لأنه يؤمن بدستور آخر غير دستور الدولة المغربية.

ولا ينخرط في تطبيق المعنى الديمقراطي للدستور، كما حث على ذلك ملك المغرب، والذي يمر أساسا عبر تفعيل مضامين الفصل الـ 19 من الدستور الذي ينص على تمتع المرأة والرجل على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.

وفي تأويل عجيب قال الرميد، رداً على سؤال سفيرة هولندا، أن  المغرب لديه تحفظ على الحقوق الفردية، لكي يحافظ على ما هو أصيل وأساسي ومركزي في مجتمعنا، لكي لا يؤدي إقرار هذه الحقوق إلى تغيرات كبيرة تنتج عنها اضطرابات. إنها فعلا كارثة حقيقية أن يكون هذا الرجل على رأس الوزارة التي من المفروض أن تضمن أعمال حقوق الإنسان وفق ما جاء به الدستور... عيب وعار أن يكون هاد الشخص وزير، حيث يبرر العمليات الإرهابية بسبب حقوق المرأة وحقوق الإنسان. كيف يمكن لوزير حقوق الإنسان أن يتحدث ضد دستور بلاده أمام سفراء العالم؛ إن الدستور المغربي يقر بإن قوانين حقوق الانسان الدولية تعلو على القوانين المغربية؟ تصريحات الرميد العبثية كانت يوم الأربعاء 17 يناير 2018 ويوم الجمعة 19 يناير 2018، في ندوة ببروكسيل، استعرض رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إدريس اليزمي، التطور الذي شهدته حقوق الإنسان بالمغرب، وفق دستور 2011 الذي مأسس الحقوق الكونية ومبدأ عدم التمييز.

وكان الرميد قد وصف سابقا المثليين بـ "الأوساخ". يا سعادة الوزير إنك رجل بعيد كل البعد عن حقوق الإنسان، وأنت مثال حي على تخلف وتقهقر الحقوق في عهد حكومات الإسلام السياسي. يمكن اعتبار السيد مصطفى الرميد وزير التكالب على حقوق الإنسان بامتياز. كيف تحقق له ذلك؟ الجواب نجده في تكالب آخر؛ أظن أن من يجب أن يجيب عنه هو؛ كل من أبرم معه صفقة سياسية على حساب كونية حقوق الإنسان أو تساهل في تعامله مع الرميد، وكذلك الذين غضوا الطرف عن تبخيسه وخونجته لحقوق الإنسان. ففي العديد من تبادل الآراء مع بعض الطيف الحقوقي يحاول بعض من ينتمون لهذا الطيف أن يقدموا الرميد بأنه "متفهم وكايخلي للماء منين يدوز". هذه العبارات الأخيرة هي عمق المكالبة .

هناك قاعدة أو مبدأ أساسي في مجال حقوق الإنسان، هي عدم إخضاع الفعل الحقوقي لتوافقات أو صفقات سياسية بمجرد ما يدخل طيف مناضلي حقوق الانسان هذه المتاهات تضيع حقوق الإنسان في كونيتها.... هذا هو الوضع الحالي لحقوق الإنسان في المغرب. الرميد كان فاعلا لوقف زحف "وباء بنكيران" وتعيينه بالنسبة للدولة في منصب وزير دولة هو مكافأة، لكن إصراره على أن يكون ضمن مهامه وزير دولة مكلف بحقوق الإنسان، هو خبث وتشبت من أجل خدمة أهداف خونجة حقوق الإنسان، فبالله هل من رجل متعدد في سن... قد "يعدل"؛ إنه عمق المكالبة، والمكالبة هنا الانتصار لمصادرة حقوق النساء بفرض رجل متعدد الزوجات في مجال حقوق الإنسان قصد المساس بكرامة المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة والقطع مع أية إمكانية للحوار والتواصل مع الحركة الحقوقية الحقيقية التي تؤمن بعدم تدخل السياسيين في حقوق الإنسان.. من موقعه كعنصر أساسي في كبح بنكيران نجح الرميد في فرض تسميته... وضاعت حقوق الإنسان... وحقوق المرأة أساسا!!!! ثاني مناورة الرميد كعدو لحقوق الإنسان الكونية كانت في جنيف، حين دافع عن آرائهم (هو والجناح الرجعي في الدولة) بأن الدين قبل الالتزامات للدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور، وكذلك المصادق عليها من طرف المغرب والمتضمنة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان الكونية المضمنة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان. بعد هذه المناورتين الأولويتين مر الرميد بصفته الحكومية المتناقضة لصفته كعدو لحقوق وكمسؤول على خونجة الفعل الحقوقي؛ إلى المناورة التالية، وهي التنميط والنهوض والدعاية لفوبيا المثلية الجنسية والتحريض ضد هذه الفئة من المغاربة، عبر تدوينات وعلى هامش نشاط حقوقي في مؤسسة رسمية أثناء تقديمه للخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان التي يحاول السطو عليها وإفراغها من ما قد تحتوي عليه من مضامين حقوقية كانت نتاج للحوار التشاركي الذي أسس له المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وبعده المجلس الوطني لحقوق الإنسان، واستمر في ذلك الأستاذ المحجوب الهيبة من داخل المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان.

اليوم يأتي الرميد لتقويض كل التراكمات التي أسست على قاعدة الحوار والتشارك بين الفاعلين الحقوقيين، لينتصر للمخطط الجهنمي للإخوان المسلمين عبر العالم؛ أي مواجهة كل ما هو كوني في مجال حقوق الإنسان... أدعوا الرميد للإنصات إلى للكبار: "قال المفكر والمؤرخ المغربي عبد الله العروي، خلال حفل تكريمه من طرف معهد العالم العربي بباريس، بتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، صباح يوم الخميس 18 يناير 2018 بالرباط، إن مسألة الإرث قضية اجتماعية واقتصادية بمكن النظر إليها من زاوية المصلحة والمنفعة من خلال إجبار الناس على كتابة الوصية، وعدم تركها إرادية. وأضاف العروي، أنه يمكن النظر للإرث من منظار فردي، أي من منظار العقيدة التي لا يمكن أن تمس، لأن القضية مفصولة والمؤمن يرغب في الانسجام مع عقيدته، ومن منظار مجتمعي، أي تاريخاني وموضوعي ونفعي، حتى تتفادى الدولة التقنين من جديد ومجابهة النصوص الدينية". هؤلاء هم الكبار يا سعادة الوزير يدافعون عن العقلنة وعن المغرب في لقاء حضره عدد من السفراء والعمداء ومدراء المؤسسات الجامعية ورؤساء الشعب والأساتذة والطلبة الباحثين، في لقاء هو الأول من نوعه الذي ينظمه معهد العالم العربي خارج مقره الرئيس بباريس؛ ليس كما تحدثت أمام دبلوماسيين بالرباط، دفاعا عن موقف الحكومة الرافض للاستجابة لتوصية هيئة الإنصاف والمصالحة والتزامات المغرب في الدستور، بإلغاء عقوبة الاعدام، حيث كنت قائلا بأن من شأن ذلك أن يثير الفتنة، لأن المجتمع منقسم حول الموضوع، وأن الحكومة (لحكمتها) اختارت الموقف الثالث، وهو تجميد تنفيذ العقوبة .

إنها الديماغوجية وتحوير النقاش حول خطورة الأوضاع الاجتماعية، والتي تكاد تطوق البلد من الريف إلى زاكورة إلى جرادة إلى... لا يحركها ويثيرها إلا سياسة الحكومة المضرة في المجالات الاجتماعية (التعليم، الصحة، الشغل، والأسعار).

أيها الوزير حكومتكم، يا سيدي، هي من أثارت فعلا الفتنة في البلد، وليس مراجعة عقوبة الإعدام في القانون الجنائي.

ثم إن من خاطبتهم من الديبلوماسيين الأوروبيين يعلمون جيدا عنادكم وإصراركم على رفض توقيع القرار الأممي الرامي إلى الالتزام الرسمي بإيقاف تنفيذ العقوبة! وهم الذين لم يتوانوا، في كل مرة، يطرح فيها القرار للتصويت، عن مناشدتكم الاقتداء بالجيران في الجزائر وتونس .

إن الرجوع إلى الحق فضيلة.. هل هذا رأي شخصي، أم موقف دولة؟ إن تأكيد الرميد على "ما قاله"، وانطلاقا من كونه "وزيرا وممثلا للحكومة"، فإن تصريحه بمثابة "إعلان رسمي عن فتح الدولة حربا ضد المدافعين عن حقوق الإنسان".. وهو الشيء الذي جعل مجلس حقوق الإنسان في دورته الأخيرة يضع حكومة الإسلام السياسي في اللائحة السوداء للحكومات التي تضيق على المدافعين على حقوق الإنسان.