الثلاثاء 16 يناير 2018
سياسة

بعد تجذر السرطان الأصولي: المجلس العلمي الأعلى يصب الماء في الرمل

بعد تجذر السرطان الأصولي: المجلس العلمي الأعلى يصب الماء في الرمل الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى محمد يسف
لا خلاف، وبحكم سنة الحياة، حول جواز بل وضرورة بتر أي عضو بشري فُقد الأمل في علاجه لأجل سلامة الجسد ككل وعدم انتقال العدوى إلى باقي أطرافه. لكن حين يتوغل الداء وبشراسة في جميع شرايين عروق هذا الجسد، حينذاك يستدعي واجب حماية الأشخاص الآخرين التضحية بالموبوء ولو بالقتل الرحيم.
والواقع، أن حقيقة الإفتراض السابق ليست سوى نموذجا قد ينطبق على العديد من الهيآت والمؤسسات والمجالس المتصفة بنفس النوع من الخلايا السرطانية التي لا دور لها غير فعل الإنهاك وتصدير الهلاك. ومن هنا، يكون المجال سانحا للتذكير بالرسالة التي سبق أن وجهها المجلس العلمي الأعلى إلى رؤساء المجالس العلمية المحلية، يحثهم من خلالها على موافاته بقوائم الأعضاء والعضوات الذين لم يظهروا ما يكفي من الإستعداد للعمل من أجل رد العدوان على ثوابت الأمة.
لهذا، كان من الممكن أن تحمل تلك الرسالة طابع الجدية وأمل الإصلاح لو تعلق الأمر بعناصر معينة، لكن وللأسف كان منية ذاك التمني في ظل الحالة الحرجة التي يعيشها الجسد العلمي المغربي برمته، انطلاقا من المجلس العلمي الأعلى نفسه، قبل الحديث عن المجالس المحلية. بدليل نتائج التشخيص التي لم تكن في حاجة إلى "سكانير" أو صور "الإيكوغرافي" بحكم البروز المقنع لكل أعراض الترهل والإنهيار.
أما السبب فليس إلا "الفيروس" الإخواني والوهابي المتمكنين من جميع المفاصل الجامعة لتلك المجالس، وسريانه الطوفاني في كافة المواقع المفترض ضخها لدماء الحماية والإستقرار. الأمر الذي تتجدد معه الإشارة إلى حتمية فشل أي محاولة إنقاذ، وإن بدت صورية. وأن الوضع في حاجة ماسة إلى تغيير جذري حفاظا على الأمن الروحي العام. علما أن المطالبة بتقديم أي اسم كعضو خبيث لن يكون سوى من قبيل صب الماء في الرمل، بفضل أن مشيعيه على وفاق باستقباله في الجانب الآخر تحت شعار "يدك منك ولو شلت".