الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

عبد اللطيف جبرو:استمرار العداء البريطاني الأمريكي للشعب الفلسطيني

عبد اللطيف جبرو:استمرار العداء البريطاني الأمريكي للشعب الفلسطيني عبد اللطيف جبرو

في الشهرالماضي، استدعت الوزيرة الأولى البريطانية تيريزا ماي الوزير الأول الإسرائيلي نتنياهو،حيث تناول الإثنان عشاء خاصا لإحياء الذكرى المئوية لوعد بلفورد.

آنذاك في سنة 1917 كانت بريطانيا تتولى ما كان يسمى بالانتداب أو حماية فلسطين بقرار من عصبة الأمم المتحدة. وبدلا من أن تحمي بريطانيا فلسطين في انتظار إعلان نهاية الانتداب، أعطت لندن لنفسها حق تسليم الأرض المقدسة لليهود تجاهلا لحق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال، كما سيكون الحال بالنسبة للعديد من البلدان المستعمرة.

هكذا كان وعد بلفورد بداية للنكبة الفلسطينية التي ما زالت مستمرة لحد الآن بعد مرور مائة سنة على الوعد المشؤوم.

في الأسبوع الماضي، اتصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وملك الأردن عبد الله الثاني ليقول لهما بكل وقاحة بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وأن واشنطن ستنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

الكونغريس الأمريكي الذي أصبح الجمهوريون يشكلون فيه الأغلبية بعد الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 1994سيتخذ قرارا عام 1995 بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس تحديا للرئيس الديموقراطي بيل كلينتون.

رغم ذلك القرار، فعلى امتداد 22 سنة ظل البيت الأبيض يؤجل تنفيذ قرار الكونغريس إلى أن أصبح دونالد ترامب رئيسا مثيرا للجدل في الولايات المتحدة الذي أعلن أنه في النهاية سينقل السفارة بدعوى أنه خلال الحملة الانتخابية كان قد وعد بذلك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل كارون عبر انشغاله بهذا الموضوع مذكرا أن كل تغيير في وضعية مدينة القدس يجب أن يكون في إطار تسوية شاملة ونهائية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

ومن جهتها أكدت الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي عن تخوفاتها من أن يؤدي القرار الأمريكي المثير للجدل إلى مزيد من التوترات الدولية. بينما قال الرئيس التركي الطيب رجاء أردوغان أن القدس خط أحمر، وإذا ما اعترفت أمريكا بالقدس كعاصمة للكيان الإسرائيلي فإن تركيا ستقطع علاقاتها مع إسرائيل.

وتوالت ردود الفعل عبر العواصم العالمية واهتمت العديد من المحافل الدولية بالرسالة التي بعثها جلالة الملك محمد السادس إلى الرئيس الأمريكي باعتبار أن العاهل المغربي يرأس لجنة القدس التي تضم أكثر من خمسين دولة إسلامية وأكثر من مليار من المسلمين.

وألحت الرسالة الملكية إلى أن القرار الأمريكي سوف يستبب في المزيد من عوامل الغضب الشعبي والتوتر في المنطقة .

بطبيعة الحال فحكام بريطانيا وأمريكا لا يترددون في كل زمان على تقديم كل أنواع الدعم والمساندة لإسرائيل كواقع إستعماري في قلب الوطن العربي.

وهاهي الإمبريالية تختار في هذه المرحلة الدقيقة على هذه الخطوات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني. ذلك أن مراكز الهيمنة الدولية التي وقفت وراء تدهور الأوضاع في الوطن العربي والعالم الإسلامي اعتبرت أن الظرف موات لاتخاذ قرارات خطيرة كالاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الإسرائيلي مع ما يمثل ذلك من عدوان جديد على الشعب الفلسطيني.