الأحد 23 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

ياسين بلقاسم: جماعة العدل والإحسان البعيدة عن قضايا المغاربة، هل ما زالت تريد "الخلافة"؟

ياسين بلقاسم: جماعة العدل والإحسان البعيدة عن قضايا المغاربة، هل ما زالت تريد "الخلافة"؟ ياسين بلقاسم

يكثر الحديث في المغرب عن مزاعم جماهيرية وتأثير "جماعة العدل والإحسان" وعن مظلوميتها، وتوصف أحيانا بأكبر الجماعات "الإسلامية" في البلاد. لكن في الواقع هناك غياب واضح وقطيعة لهذه الجماعة مع قضايا المغاربة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وفي الوقت الذي نجد فيه الجمعيات الحقوقية تناضل من أجل احترام حقوق الإنسان، ونجد أحزاب اليسار تنخرط في كافة المعارك الاجتماعية والسياسية، وعلى نفس المنوال نجد الحركات الاجتماعية تهتم بقضايا الحق في الماء والصحة والتعليم والسكن اللائق وغيرها من المطالب المجتمعية، ونفس الشيء يبصم في سجل الحركات النسائية المطالبة بتساوي الفرص والمناصفة في التمثيلية السياسية وفي المؤسسات العمومية، وباحترام حقوقها كعاملة وكإنسان، فإننا لا نرى وجودا للجماعة في هذه القضايا، وبذلك تكون الجماعة مفتقدة لأي رصيد سياسي ملتزم بقضايا الجماهير تعرضه على المغاربة لتقنعهم بأنها جزء من النسيج السياسي والاجتماعي المعني بحاضر ومستقبل البلاد.

وباستثناء المشاركة اليتيمة للجماعة في تظاهرات التضامن مع القضية الفلسطينية التي تختزلها في صراع ديني بين اليهود والمسلمين، ورغم أنها غير مقتنعة بالدلالات السياسية للمنظمين، فإنها تبحث عن ظهور عبر تعبئة رجالها ونسائها من أجل استعراض عضلاتهم، وتحاول من خلاله إعطاء الانطباع بأنها منخرطة في الحقل السياسي. أضف إلى ذلك فإنها تستغل خطاب المظلومية المرافق "لمعارك" مجالس النصيحة في السابق، والاعتكاف في المساجد خلال السنوات الماضية، مع إشارة أن رصيدها النضالي بالجامعات المغربية في السنوات الماضية كان عنيفا ودمويا في حق طلبة يخالفونهم في الرأي والايديولوجية.

ما لم يكن في حسبان أتباع الشيخ عبد السلام ياسين الذين كرسوا عقودا بكاملها لبناء هياكل الجماعة ومنهاجها الذي أطلقوا عليه "النبوي" من أجل "القومة" المؤدية إلى إعادة إرساء "دولة الخلافة"، أن العقل المغربي يتطلع إلى دولة حديثة مثل الدول المتقدمة، في الوقت الذي صارت فيه "دولة الخلافة" في سوريا والعراق وشريط الصحراء الكبرى والساحل مرادفا للجهل والقمع والإرهاب والعنف والتقتيل والتخلف.

جماعة العدل والإحسان البعيدة عن قضايا المغاربة، هل مازالت تريد "الخلافة"؟

إن الواقع يؤكد أن جماعة العدل والإحسان غائبة تماما عن انشغالات المغاربة منذ نشأتها، ولم تساندهم يوما في نضالهم من أجل العيش الكريم والرفاهية، ويبدو، أيضا، أنها تمارس أسلوب "التقية"، كما يدل على ذلك غموض أهدافها، فهي تتأرجح ما بين خطاب "الدين" و"العدل" و"الإحسان" الموجه للغير، وخطاب "الخلافة" الموجه لأتباعها.

- ياسين بلقاسم، مناضل سابق في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم) وفي النقابة الوطنية للتعليم (كدش)