الأربعاء 19 سبتمبر 2018
سياسة

سؤال لماء العينين: لماذا قال بنكيران في تصريحه "سيروا جيبوا السيسي"؟

سؤال لماء العينين: لماذا قال بنكيران في تصريحه "سيروا جيبوا السيسي"؟ أمنة ماء العينين وعبد الإله بنكيران

اعتبرت زعيمة نساء البيجيدي، ماء العينين، في إحدى تدويناتها، على أن "بنكيران قد تم عزله"، كما تم "عزل زعماء سياسيين آخرين من الحياة السياسية". وكأن المجلس الوطني لحزب "اللامبا" صوت بجهاز التحكم عن بعد، وبتوجيه من جهات أرادت عزل الزعيم.

أسئلة كثيرة تحير المتتبع في سياق كلام "المرأة الحديدية" المتعددة ريع الروافد المالية بمؤسساتنا الوطنية، والتي يعتبرها المتتبعون للشأن الوطني أغنى سياسية استطاعت أن تتكسب من "السياسة" في زمن زعيمها السي بنكيران الذي طبق سياسة الغنيمة لتغيير حال مريديه وزبانيته.

سؤال نستهل به افتتاح نقاش هادئ مع ماء العينين المحترمة جدا، يرتبط بإيمانها بالآليات الديمقراطية التي مارست من خلالها نشوتها التحكمية في نساء البيجيدي، وحولتهن لأدرع واقية للصدمات المحتملة في مشوراها السياسي؟ وهل فعلا تؤمن صاحبة النظر البعيد (زرقاء اليمامة) بالمرجعية الديمقراطية الكونية التي أوصلتها لمراتب أولى سيدات المغرب على مستوى الغنيمة والتكسب؟

إن كان سيدها "الشيخ" بنكيران مؤمن بديمقراطية صناديق الاقتراع التي أنجبته في غفلة من الجميع، بعد أن بلط له وزير أم الوزرات ممرات دهاليز السياسة والمؤسسات للعبور فوق أعناق الشعب المغربي والدوس عليها ببلغة الفقيه السياسي، فلماذا قبلت ماء العينين باللعبة الديمقراطية لقضاء أغراضها، ومصالحها، ورفضتها بعد انسداد أفقها السياسي المستقبلي، ولم تعد تملك عصا التحكم لتهش بها على مآربها الشخصية بعد إسقاط الزعيم بالاقتراع السري؟

إن "العزل" الذي تتحدث عنه ماء العينين، ومن يسير في ركبها وقافلتها، والذي طال، حسبها، الداهية الماكر زعيم "الباجدة" الذي قلب معطف الورع والتقوى، وحلق بسجادته وسبحته ليعتلي منابر المؤسسات الوطنية، وانقلب بمكنسته الساحرة على شعب الفقراء، ومرغ كرامته في وحل البؤس والحرمان. (العزل، لا يوجد إلا في ذهنها ومخيلتها الضيقة) قد أخطأت في توصيفه اللغوي، حيث كان عليها أن تستعمل مفردة "إعدام" عوض "العزل"، لأن الجرائم التي اقترفها زعيمها، غير المأسوف على رحيله، في حق الوطن وأبنائه ورجالاته ونسائه ومؤسساته، تصنفه ضمن قائمة مجرمي الإنسانية.

هل تعلم ماء العينين المحترمة جدا، أن المجاهد السي عبد الرحمان اليوسفي قد اختار الاستقالة من مهامه السياسية، عوض التباكي والاتكاء على عكازة المظلومية.. وهل تعلم أن السي اليوسفي رجل الدولة بامتياز، الديمقراطي، الوفي، والمخلص لوطنه ولشعبه، قد بصم الحياة السياسية ببصمة النزاهة والشفافية، رغم ما حيك ضده من دسائس ومناورات ومقالب، وأشواك زرعها الأصدقاء قبل الخصوم في طريق تدبيره للشأن الوطني، وأنه استطاع أن يضع حجر الأساس للممارسة الحكومية رغم تطويقه بدستور سابق حد من صلاحياته كوزير أول وليس رئيس حكومة؟ وهل تعلم أن اليوسفي زعزع مخابرات العالم بتحركاته الدولية الديبلوماسية لتحريك ملفات الوحدة الترابية؟

لو كان زعيمك الوهمي يؤمن بالآليات الديمقراطية كأرقى أشكال الممارسة السياسية النظيفة، لما صرح للصحافة بعيد إسقاطه من فوق سجادته وتناثر حبات سبحته، بأن "يأتوا بالسيسي" في إشارة إلى الرئيس المصري، وكأنه يريد أن يذكر كتائبه بما وقع لإخوانه المصريين في الإسلام السياسي.

هل لك الجرأة السيدة ماء العينين لتجيبي عن سؤال، لماذا أشار بنكيران إلى "سيروا جيبوا السيسي؟" ومازال صوت الرصاص يلعلع داخل وبجنبات مسجد العريش بسيناء؟ ومازالت أرواح الأبرياء من المصلين ترفرف في أعالي أرض الكنانة؟ ومازال الجرح ينزف دما جراء عملية إرهابية استهدفت الرجال والأطفال والنساء يوم الجمعة الماضي داخل المسجد وأزهقت أرواح أكثر من 300 مسلم؟

الشي الوحيد الذي استنبطته من تصريح السي بنكيران هو أنه يهدد مرة أخرى بالعنف، وبالشارع، وبالحراك، وكأنه هو الدرع الواقي للوطن الذي كبده خسائر فادحة منذ اعتلائه كرسي الرئاسة. تصريحه يؤكد مرة أخرى أنه يربط بين الديني والسياسي، ويتحسر على قطع دابر آلية التمكين من خلال الممارسة السياسية والتحكم في مفاصل الدولة ومؤسساتها الوطنية.

إن رحيل بنكيران عن المشهد السياسي بطريقة مذلة من داخل حزبه، عربون على توجه جديد سيعرفه حزب العدالة والتنمية، توجه قوامه ثوابت الأمة، ومؤسساتها الدستورية، والاحتكام للديمقراطية في الممارسة السياسية، ولم لا فصل الدين عن السياسة.

- ملاحظة: من المعلوم أن "زرقاء اليمامة" ماء العينين، ذات النظر البعيد تتوفر على مداخيل من الغنيمة السياسية، قدرتها تقارير إعلامية بأربع رواتب شهرية، أولها راتب ما يقارب أربعة ملايين كبرلمانية، وثانيها راتب نائبة رئيس جهة سوس ماسة الذي يتجاوز مليوناً ونصف المليون سنتيم، هذا إضافة الى راتب يومي يقدر بـ 2000 درهم كتعويض جزافي عن كل اجتماع تحضره، فيما تصل التعويضات التي تحصل عليها بشكل شهري حول التقارير التي تقوم بها باسم لجنة البرامج للمجلس الأعلى للتربية والتكوين، 6 ملايين سنتيم، وهو ما يرفع المبلغ الاجمالي للبرلمانية عن حزب العدالة والتنمية إلى 12 مليون سنتيم شهرياً.