الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
في الصميم

والله سندك الدار البيضاء دكا!

والله سندك الدار البيضاء دكا! عبد الرحيم أريري

مات المرحوم الحسن الثاني وفي حلقه غصة، إذ سبق له أن أطلق قولته الخالدة: «والله سنصلي في القدس».. إلا أن السياق الإقليمي والدولي لم يسعف المسلمين في التبرك بالصلاة في هذه المدينة المقدسة.

إذا كان الحسن الثاني قد مات دون أن ينعم بالسجود لله في مسجد القدس، فإن «شعب» الدار البيضاء يموت يوميا بـ «الفيبرور» (Vibreur) بسبب «الفقصة» و«الشمتة» و«النخصة» نتيجة عدم وفاء المسؤولين مركزيا ومحليا بالقَسم الذي أدوه أمام الله والشعب والملك حين «حلفوا» بـ «والله سنحرر القدس والجولان»!

فرغم تعاقب خمس حكومات (اليوسفي، جطو، عباس، بنكيران، العثماني)، وثمانية ولاة (سليمان العلوي، بنهيمة، اظريف، القباج، حلب، بوسعيد ،سفير وزهود "حاليا")، وأربع ولايات جماعية (العباسي، ساجد/ مرتين، ثم عبد العزيز العماري "حاليا")، فإن البيضاويين لم ينعموا بعد بحظوة تحرير شارع القدس بمقاطعة عين الشق وتحرير شارع الجولان  باسباتة.. علما أن هذين المحورين الطرقيين يعتبران من أهم الشرايين بالبيضاء، لكون الشارع الأول يربط بين حوض الأوفشورينغ والمطار وبوسكورة (حيث الأنشطة والخدمات التي توظف الآلاف من اليد العاملة) من جهة، وحوض عين الشق وبنمسيك الذي تقطنه 600 ألف نسمة من جهة ثانية. أما شارع الجولان فيربط بين منطقة الأنشطة الاقتصادية بسيدي عثمان (لافيراي، المجازر، سوق السمك، أسواق الجملة، إلخ...) وباقي تراب الدار البيضاء عبر تفرعات شارعي عبد القادر الصحراوي ومقداد الحريزي.

الفظيع في الأمر أن هذين الشارعين المهمين لا يتطلبان سوى تدخل بسيط لترحيل بضع براريك من الجولان وفيلتين بشارع القدس.. إلا أن غياب «الهمزة» وغياب «المصلحة» وغياب «الرهان الشخصي» لم يفتح شهية أي مسؤول لتحريك المساطر والأغلفة المالية لتوسيعهما تحقيقا لانسياب المرور من جهة، وتخفيف التوتر والاحتقان لدى مستعملي الطريق من جهة أخرى.

فحينما يتعلق الأمر بمشاريع عقارية كبرى للنافذين يتم ترحيل (Déportation) الآلاف من الأسر في رمشة عين (نموذج كاريان سيلبات بدار بوعزة أو الكرمة بعين السبع) والترحيل يتم بالدكاكة والطراكس والفلقة والهراوة لتعبيد الطريق للشركات القوية.. ولما يتعلق الأمر بـ «بوزبال» (كما ينعتهم بعض ذوي النفوذ) في السالمية أو سيدي معروف أو «ديور لامان» أو «التشارك» أو حي الزوبير أو حي للامريم، فإن الأجهزة العمومية تحتكم للماكينة البيروقراطية وللمساطر الأورثوذوكسية.

والمثير للمفارقة، أن الدار البيضاء يسيرها مهندسون (باستثناء العلوي والظريف، كل الولاة المعينون كانوا من سلالة المهندسين) مفروض فيهم أن يكونوا أكثر الناس التقاطا لهموم المدينة ومشاكلها.. فلو كان يسيرها «بودربالة» أمي أو «بوحمارة» جاهل، لقلنا إن العيب في «راس المدينة»..

لكن أن يسيرها مهندسون وتتعثر ملفات هندسية بسيطة، هنا تنتصب المشروعية في طرح السؤال، بل وتزداد المشروعية حين نستحضر أن كل الولاة الذين تعاقبوا على الدار البيضاء وضعت الدولة رهن إشارتهم 104 مهندس دولة ببلدية الدار البيضاء و124 مهندس تطبيقي.. أي أن الولاة لديهم قوة ضاربة مكونة من 228 مهندس (منهم 45 إطار عال متخرج من المدرسة الحسنية المختصة في الطرق والقناطر) لا يلمس المرء بصمتهم في الحياة اليومية بالمدينة، لأن السلطة والمنتخبين عطلوا هذه الكفاءات وهمشوها من مسلسل اتخاذ القرار وصياغته بما يخدم المصلحة العامة ككل. إذ هناك خمسة أو ستة مهندسين هم الذين يتولون مشاريع الدار البيضاء ككل. والحال أن تعقيدات الحاجيات وتعدد المطالب واختلاف القطاعات (زفت، صيانة، أغراس، بنايات، تشوير، مرور، إلخ...) تحتاج إلى توظيف كل الطاقات وتوزيع الملفات على كل الشركاء.

لقد كان كريم غلاب وزيرا للتجهيز ورئيسا لمقاطعة سباتة ونائبا برلمانيا للدار البيضاء، وكان زميله احجيرة وزيرا للسكنى، ومع ذلك أضاعت الدار البيضاء فرصة تحرير الجولان. واختار العمدة ساجد السكن في حي كاليفورنيا، كما اختار نصف عمال المدينة السكن في هذا الحي الراقي، ومع ذلك أضاعت البيضاء فرصة تحرير القدس.

فهل ما زالت هناك ذرة حياء لدى هذا المسؤول أو ذاك، ليقول: "والله سنحرر القدس والجولان"!